الرئيسية الرئيسية » المقالات» مقالات » دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )

دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )


عدد الزيارات عدد الزيارات : 2189     عدد مرات التحميل عدد مرات التحميل : 482




بسم الله الرحمن الرحيم

 

دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة

الحلقة الثانية

 

قال الحجوري في "الرياض المستطابة" (ص557-558):

" 258- الشفاء بنت عبدالله أم سليمان.

مترجم([1]) في الإصابة رقم (11379) وأسد الغابة رقم (7045) والاستيعاب (3432).

 قال الإمام أبو داود رحمه الله رقم (3887).

 حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبدالعزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء بنت عبدالله قالت: دخل عليَّ رسول الله وأنا عند حفصة، فقال لي: «ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة».اهـ.

وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (7501) وابن أبي عاصم وأحمد في المسند (6/286) والطبراني في الكبير (24/797) والحاكم (4/414) من طريق، أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة به. وسنده مضطرب، فالنسائي وأحمد وأبو داود قد رووا الحديث من طريق محمد بن المنكدر وصالح بن كيسان، ورواه سفيان الثوري عند أحمد والنسائي، عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة ولم أر من أثبت سماعه من حفصة([2])، ورواه عن الثوري بهذا السند وكيع عند أحمد وأبو عامر العقدي عند أحمد ويحيى بن سعيد وأبو حذيفة النهدي ومحمد بن كثير عند الحاكم فهؤلاء خمسة رووه عن الثوري عن ابن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان، عن حفصة به.

 وأبو بكر قد أرسله فرواه عن النبي ، رواه عنه ابن المنكدر كما عند الطبراني في الكبير (24/ 798)، وإسماعيل بن علية كما عند ابن أبي شيبة (8/37) ورجح البيهقي في الكبرى (9/ 587) طريق صالح بن كيسان التي عند أبي داود، فقال عن تلك الطريق إنها أصح الطرق والحاصل أن سنده مضطرب.

وقد ذكر العلامة الألباني في الصحيحة رقم (178) مثبتاً له وهذا في ظاهر السند لكنه مضطرب كما يعلم ذلك من النظر في طرقه ومنها ما ذكرها هو -رحمة الله عليه- في الصحيحة، والله أعلم".

 

أقول: قال المزي في "تهذيب الكمال" (35/207):

" بخ د س: الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف، ويقال: خالد بن شداد، ويقال: صداد، ويقال: ضرار بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويقال: الشفاء بنت عبد الله بن هاشم بن خلف بن عبد شمس بن شداد القرشية العدوية، أم سليمان بن أبي حثمة، لها صحبة.

قال أحمد بن صالح : اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء، وأمها فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. أسلمت بمكة قبل الهجرة، وهي من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها فيقيل عندها، واتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل عند ولدها حتى أخذه منهم مروان بن الحكم. وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة. وأقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم دارا عند الحكاكين فنزلتها مع ابنها سليمان. وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق. ذكر ذلك أبو عمر ابن عبد البر.

روت عن: النبي صلى الله عليه وسلم (عخ د س)، وعن عمر بن الخطاب (بخ) .

روى عنها: ابنها سليمان بن أبي حثمة، وابنه عثمان بن سليمان بن أبي حثمة (عخ)، ومولاها أبو إسحاق، وابن ابنها أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة (بخ د س)، وحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

روى لها البخاري في كتاب"الأدب"، وفي كتاب" أفعال العباد"، وأبو داود، والنسائي".

وقال الذهبي في "تذهيب التهذيب" (11/144-145):

" بخ د س: الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية، أم سليمان بن أبي حثمة، لها صحبة، ويقال: اسمها ليلى.

من المهاجرات الأول، وكان –صلى الله عليه وسلم- يأتيها فيقيل عندها، وقال لها: "علمي حفصة رقية النملة".

روت عن: النبي –صلى الله عليه وسلم-، وعن عمر.

وعنها: ابنها سليمان، وأبناء أبو بكر وعثمان، ومولاها أبو إسحاق، وغيرهم.

وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن".

1- حديث الرقية الذي ضعّفه الحجوري وأورده مع هذه الصحابية الجليلة الشفاء في كتابه "ضعيف المفاريد".

مع أن هذا الحديث قد أورده عدد من العلماء مع غيره من أحاديث هذه الصحابية، ولا أعلم أن أحداً منهم ضعّفه أو أشار إلى ضعفه.

2- لقد صحح هذا الحديث الشوكاني –رحمه الله- في "نيل الأوطار" (8/ 220)، وقبله الحاكم والذهبي، وأورده ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 184- 185)، محتجاً به، قائلاً: "وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة".

كما صححه العلامة الألباني، وقد نقل الحجوري هذا التصحيح عن الألباني.

فقال في ترجمة الشفاء في "الرياض المستطابة" (ص558):

"وقد ذكره العلامة الألباني في "الصحيحة" رقم (178) مثبتاً له".

ثم قال الحجوري: "وهذا في ظاهر السند لكنه مضطرب كما يعلم ذلك من النظر في طرقه، ومنها ما ذكرها هو –رحمة الله عليه- في الصحيحة والله أعلم".

أقول: إن هذا الحكم باطل.

وأقول: هؤلاء خمسة من كبار العلماء وفحولهم يصححون هذا الحديث، ويخالفهم طويلب متهور، مضطرب في منهجه، ومتهور في أحكامه على الأحاديث، ومنها هذا الحديث، أيؤخذ بتصحيح هؤلاء الفحول لهذا الحديث، أم بتهور هذا الطويلب المتهور فيسلم له بتضعيف هذا الحديث وبقاء هذه الصحابية النبيلة وحديثها الصحيح في قسم "ضعيف المفاريد"؟
أقول: الواجب الأخذ بتصحيح هؤلاء العلماء، والقول بإخراج هذه الصحابية النبيلة من سجن الحجوري المظلم "ضعيف المفاريد"، لاسيما ولهذه الصحابية عدد من الأحاديث أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" في الجزء (24)، من حديث رقم (787) إلى حديث رقم (800)، منها الصحيح، ومنها الضعيف.

1- فمن الصحيح هذا الحديث الذي يرجف عليه الحجوري.

وقد أورده الطبراني –رحمه الله- في "معجمه الكبير" برقم (790)، (796) وبرقم (798)، مرسلاً، ثم أورده باسم حفصة –رضي الله عنها- برقم (797).****

2- حديث (791)، (793)، (794)، وهو حديث صحيح، ونصه: سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: " أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟"، قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ».

ويؤيده حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أخرجه البخاري في كتاب "الإيمان" برقم (26).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ».

 ومسلم في "صحيحه" حديث رقم (248).

3- ومنها حديث رقم (792) أخرجه الطبراني بإسناده إلى عُثْمَان بن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَةَ فِيهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «حَجُّ الْبَيْتِ».

وعثمان بن أبي سليمان، قال الذهبي في "التذهيب" في ترجمته:

"عن أبيه وجدته الشفاء.

 وعنه: عبد الملك بن عمير، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم.

في الثقات لابن حبان".

وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": "عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني روى عن أبيه وجدته الشفاء بنت عبد الله وعنه عبد الملك بن عمير والزهري والأوزاعي وداود بن خالد الليثي ويونس بن يعقوب بن الماجشون ذكره بن حبان في الثقات".

وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول".

أقول: يرتقي حديثه هذا إلى درجة القبول الحسن أو الصحة.

بشاهد له من حديث الحسين بن علي –رضي الله عنه-.

رواه الطبراني في "المعجم الكبير" برقم (2910).

قال الطبراني –رحمه الله-: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيًّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي جَبَانٌ، وَإِنِّي ضَعِيفٌ. قَالَ: «هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَةَ فِيهِ، الْحَجُّ».

وصححه الألباني في "الإرواء" (4/ 151- 152).

قال –رحمه الله-: "ولمعاوية هذا إسناد آخر بلفظ آخر , فقال الطبراني في " المعجم الكبير " (1/141/1) و" الأوسط " (1/110/2 ـ زوائد) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إبراهيم بن الحجاج السامي أخبرنا أبو عوانة عن معاوية بن إسحاق عن عباية بن رفاعة عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جبان , وإني ضعيف , قال: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج ".

قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , وقال المنذري بعد أن عزاه للمعجمين:

" ورواته ثقات , وأخرجه عبد الرزاق أيضا"".

والخلاصة أن لهذه الصحابية سبعة أحاديث رواها الطبراني في معجمه الكبير من رقم (787 – 800) وكرر بعضها، قال رحمه الله:

1)   حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا طاهر بن أبي أحمد الزبيري ثنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت خلف: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى يوم الجمعة في المسجد ورفع يديه وقال: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) وحول رداءه.

2)   حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد الله بن نافع عن خالد بن إلياس عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء أم سليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبا جهم بن حذيفة على المغانم فأصاب رجلا بقوسه فشجه منقلة فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة فريضة.

3)   حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق وعبدان بن أحمد قالا ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أسأله فجعل يعتذر إلي وأنا ألومه، فحضرت الظهر فخرجت حتى دخلت على ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة فوجدت شرحبيل في البيت فجعلت ألومه فقال: يا جارية لا تلوميني؛ فإنه كان لي ثوب استعاره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: بأبي وأمي كنت ألومه منذ اليوم وهذه حاله ولا أشعر.

4)   حدثنا موسى بن هارون ثنا سريج بن يونس ويحيى بن أيوب المقابري قالا ثنا عبيدة ابن حميد قال حدثني عبد الملك بن عمير عن عثمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور).

5)   حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا جعفر بن حميد ثنا الوليد بن أبي الوليد بن أبي ثور عن عبد الملك بن عمير عن عثمان بن أبي سليمان عن جدته أم أبيه قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد الجهاد في سبيل الله فقال: (ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟) قلت: بلى. قال: حج البيت.

6)   حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا إسحاق بن سليمان عن الجراح ابن الضحاك عن كريب الكندي قال: أخذ علي بن الحسين بيدي فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة يصلي إلى أسطوانة فجلسنا إليه فلما انصرف قال له علي: حدثنا بحديث أمك في الرقية: فقال حدثتني أمي أنها كانت ترقى برقية لها في الجاهلية فلما جاء الإسلام قالت: لا أرقى بها حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فاستأمرته فقال: (ارقي ما لم يكن فيها شرك).

7)   حدثنا إبراهيم بن عمر بن أحمد الوكيعي ثنا أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سليمان بن أبي الطيب عن أم سلمان بن أبي حثمة قالت: رأينا نساء من القواعد يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرائض.

وأخيرًا فقد ظهر للقارئ الكريم أن لهذه الصحابية الكريمة سبعة أحاديث منها الصحيحة ومنها غير ذلك.

فكيف استجاز الحجوري إيرادها في سجنه المظلم [ضعيف المفاريد] مع أن هذا هو واقعها؟!

فليعجب العقلاء من هذه الجرأة وليردد العقلاء تعجبًا إذا عُلِم أن كتاب الطبراني من مراجع هذا الحجوري المتهور!!.

 

كتبه

ربيع بن هادي المدخلي

10 ذو القعدة 1438هـ

 



[1] - كذا.

[2] - أثبت سماع أبي بكر من الشفاء ومن حفصة –رضي الله عنها- المزي في [تهذيب الكمال]، والذهبي في [التذهيب]، وابن حجر في [تهذيب التهذيب]، راجع ترجمة أبي بكر بن أبي سليمان.

   


مراجع مراجع





© موقع الشيخ ربيع المدخلي 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير