أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور (الحلقة الأولى).

شارك عبر

https://rabee.net/?p=140


تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور


(الحلقة الأولى)

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

 

أما بعد:

 

فقد اطلعتُ على مقال لأبي الحسن سماه “حقًّـا الذي يُثير الفـتن بين السلفيين هـو الشيخ ربيع وحزبُه”، والمنشور في شبكة ما يسمى زوراً بـِ”كل السلفيين” في تأريخ (20/شوال/1432هـ)، فوجدتُ هذا المقال قد ملئ بالفجور والجهل والمغالطات وأقوال الزور، وواضح أن هذا الرجل يستعذب هذه الأساليب ولا يخجل منها، فيصدق عليه آخر الحديث الآتي: 

 

” إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا”، أخرجه البخاري حديث (6094)، ومسلم حديث (2607).

 

وأفتتح مقالي هذا بتعريف موجز بأبي الحسن المصري المأربي وحزبه ومنهجهم، أخذته من تصريحاتهم ومواقفهم وتصرفاتهم وتأصيلاتهم. 

 

فأقول:

 

1- لقد قام في عام (1420هـ) بتعيين بعض المرجعيات فيما سماه بالصلح؛ الأمر الذي تضمن إسقاط علماء السنة والتوحيد، وأدى إلى فتن عظيمة.

 

2- صرّح -بعد مدة- بعد هذا الإجراء الباطل بقوله: ما عندنا بابوات ولا ملالي، يريد بذلك إسقاط علماء السنة والتوحيد.

 

3- أتبع ذلك بإسقاط العلماء فعلاً في عدة مناسبات، فعل ذلك هو وحزبه لتخلو لهم الساحة ليقوموا بأعمالهم الشبيهة بأعمال البابوات والملالي.

 

4- ومنها- إعطاؤهم صكوك براءة لأهل البدع الكبرى والضلالات العظمى من بدعهم وضلالاتهم، والدفاع عنهم بقوة وكثافة، وهم عند أبي الحسن أهل الاتباع.

 

ومنها- إنشاء أصول كثيرة يقوم عليها هذا الدفاع، وهم عند أبي الحسن أهل الاتباع. 

 

ومن هذه الأصول “المنهج الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة ويسع الأمة كلها”، وهو يُدخل في أهل السنة جماعة التبليغ والإخوان المسلمين وسائر الصوفية، ويحكم للجمهور الأعظم والسواد الأعظم بأنهم سلفيون.

 

5- يرمي أبو الحسن أهل السنة والتوحيد والذابين عن منهج الله الحق بأنهم غلاة وشذاذ وأراذل وغثاء وأصاغر وتكفيريون، إلى آخر منظومته التي يرمي بها أهل السنة والتوحيد، ومن هذه المنظومة أن أقوالهم أولى بالزندقة، وحزبه يؤيده ويمجده، وهذا من أبرز علامات أهل البدع.

 

وأحكام السلف شديدة جداً على من يطعن في أهل السنة.

 

6- وهو شديد اللدد في الخصام، مع مدح نفسه وكتاباته الظالمة، فيصدق عليه قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [سورة البقرة: 204]، وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ” ، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (7188)، ومسلم في “صحيحه” حديث (2668).

 

وهو إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان.

 

وهو من أهل الغدر، فقد غدر ومكر بالمنهج السلفي وأهله، وهذه من صفات المنافقين، وعلى الأقل من النفاق العملي. 

 

7- ومنها- مقاومتهم للحق الواضح بالشبه الساقطة التي قال ابن القيم في مثلها:

 

“فما من موجود يدركه الحس إلا ويمكن كثير([1]) من الناس أن يقيم على عدمه شبهاً كثيرة يعجز السامع عن حلها. ولو شئنا لذكرنا لك طرفاً منها تعلم أنه أقوى من شبه الجهمية النفاة لعلو الرب على خلقه وكلامه وصفاته” ، انظر “مختصر الصواعق المرسلة” (1/235).

 

ثم ساق بعض الشبه الباطلة للمتكلمين.

 

8- ومنها- معارضتهم لقواعد الجرح والتعديل بالشبه والأباطيل، ووضعهم عدداً من الأصول لهذه المعارضة.

 

9- ومنها- اعتبارهم للضلالات والبدع والدفاع عن أهلها من المسائل الاجتهادية، وعدهم لأنفسهم المنحرفة من المجتهدين.

 

ولهم أصول ومواقف وتصرفات أخرى، لم أذكرها هنا، قد فندتها أنا وأهل السنة فيما سلف من الزمن. 

 

فما هو اللقب الفخم الذي يستحقه أبو الحسن؟ وما هي المنـزلة التي يجب على الناس أن يضفوها عليه؟ وما هي الألقاب التي يستحقها من يؤيدونه ويسلكون مسالكه؟

 

أرجو من مؤيدي هؤلاء والمخدوعين بهم أن يعيدوا النظر بجد وإخلاص لله في مواقفهم، وأن ينطلقوا في مواقفهم من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-ومنهج السلف الصالح لا من غيرها، وأرجو ممن عنده قصور أو تقصير أن يدرس منهج السلف من مصادره الأصيلة ويتفهمه ليقف الموقف الصحيح حتى لا يحكم بغير علم، ولا يقف مع هذا الطرف أو ذاك بغير علم، وليجعل نصب عينيه قول الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [سورة الإسراء:36]، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [سورة النساء: 135].

 

 

بداية مناقشة مقال أبي الحسن

 

 

1- قال أبو الحسن: “حقاً الذي يثير الفتن بين السلفيين هو الشيخ ربيع وحزبه”.

 

أقول: هذا الكلام من أفجر الفجور، ومن أشد شهادات الزور.

 

فالواقع بخلاف ما تفوهتَ به، وقد بيَّنتُ بالأدلة الجلية ما حواه هذا المقال المزيف في مقالي الذي تعارضه بأن مثيري الفتن من عام 1413هـ إلى عام 1418هـ إلى وقتنا هذا إنما هم أبو الحسن وحزبه المتأكل بدينه، وبخصوص أبي الفتن فإنه هو أول مثير للفتن في اليمن، فوجه له ربيع رسالتين تتضمن نصيحتين سريتين في أمور خطيرة جداً، منها طعنه في الصحابة بمختلف الطعنات، فبعضهم عنده غثاء، وبعضهم أصاغر، والأصاغر دائماً تحت الأقدام، وبعضهم كذا وكذا، إلى مخالفات، منها طعنه في السلفيين، وأنهم غثاء وأصاغر، وذم شنيع.

 

فأبى أن يسمع لهاتين النصيحتين، وأرغى وأزبد، وذهب ينادي صراحة بالفرقة، واستمر في الطعون حتى بلغت أشرطته عشرات الأشرطة، اضطررتُ إلى مناقشة سبعة أشرطة استخرجت منها حوالي عشرين أصلاً باطلاً، عدا مخالفاته الأخرى، وتوقفت عن متابعة بقية الأشرطة التي لا يعلم إلا الله ماذا فيها من الفجور والأكاذيب وأقوال الزور.

 

ثم قذف بمؤلفات ملأها بالفجور والخيانات والدفاع عن أهل الضلال بأساليب يأنف منها كبار الدجاجلة.

 

 

 

2- قال أبو الحسن في (ص1) من مقاله:

 

” الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

 

فقد اطلعتُ على مقال هزيل([2]) – كالعادة- كتبه الشيخ ربيع المدخلي، بتاريخ 15/شوال/1432هـ ردًّا على بعض الشباب المشرفين على منتدى “كل السلفيين” وعَنْون له بقوله: “بيان من هم أسباب الفتن وأسسها ورؤوسها ومثيروها” الحلقة الأولى، وكان رده هذا على مقال لأولئك الشباب، والذي بعنوان: “السبب الأساس وراء إثارة الشيخ ربيع المدخلي للفتن بين السلفيين” والذي نُشر بتاريخ 1/شوال/1432هـ، وقد سبق لهؤلاء الشباب مقال آخر بتاريخ 23/12/2010م، بعنوان: “لأهل الإنصاف فقط (مَن / ما)([3]) المسؤول الأبرز عن تفرُّق كلمة السلفيين في العالم!؟”، وقد أظهر هؤلاء الشباب – جزاهم الله خيرا- بجلاء في هذين المقالين أن السبب الأكبر والأبرز في ذلك هو الشيخ المدخلي، كما أظهروا الأسباب التي تحمله على ذلك من إعجابه الشديد برأيه، وحرْبه الضروس على من يخالفه في مسائل الاجتهاد، وزدْ على ذلك إغراقه في الغوْص في الضمائر والسرائر، ورهق في لسانه لا يعرف الورع والحرص على الحسنات إذا خُولف، والاستماتة في خنادق الفجور في الخصومة … إلى غير ذلك مما لايشكُّ فيه من خَبَر حال الرجل، وجَرَّب الخلاف معه، وقد ذكرتُ عنه في ذلك من الخلال والخصال ما يكفي في كتابي “الدفاع عن أهل الاتباع” فنسأل الله لنا وله الهداية من الغواية، والسلامة من الضلالة ومن العماية، وحُسْن الخاتمة في النهاية”.

 

أقول: ما تفوه به هذا الرجل في هذا المقطع من أوصاف ذميمة لربيع إنما هي أوصافه وأوصاف حزبه.

 

“رمتني بدائها وانسلت”.

 

وما ذكره عن كتابه “الدفاع عن أهل الاتباع” إنما هو دفاع عن أهل الضلال والابتداع، وقد كشفتُ واقع هذا الكتاب وما تضمنه من أكاذيب وخيانات وإلزامات فاجرة في كتابي “أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان” ؛ تلك الأمور التي تدل على أنه هو المستميت في خنادق الفجور وأقوال الزور.

 

ولو كان عند أبي الفتن أدنى حظ من الحياء لما ذكره، ولكن لا حياة صحيحة ولا حياء، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت.

 

قوله: ” وحرْبه الضروس على من يخالفه في مسائل الاجتهاد”.

 

سيأتي بطلان هذه المغالطة إن شاء الله.

 

قوله: ” وزدْ على ذلك إغراقه في الغوْص في الضمائر والسرائر”.

 

هذا من أراجيفه المعتادة، فليبين أقوالي التي أبنيها على الغوص في الضمائر والسرائر، والحق أني لا أبني نقدي إلا على النصوص الصارخة بالباطل والضلال.

 

وقوله: ” وقد أظهر هؤلاء الشباب – جزاهم الله خيرا- بجلاء في هذين المقالين أن السبب الأكبر والأبرز في ذلك هو الشيخ المدخلي، كما أظهروا الأسباب التي تحمله على ذلك من إعجابه الشديد برأيه”.

 

أقول: هذا من شهادات الزور المتعمدة، فقد اطلع الجهول على ردي على هؤلاء الجهلة العميان المجهولين، ذلكم الرد القائم على الأدلة الواضحة المقرونة بتواريخ إثاراتهم للفتن من عام (1413هـ) إلى وقتنا هذا عام (1432هـ)، وهؤلاء الشباب الذين يمدحهم هم من ثماره وثمار حزبه، لا يتورعون من الخيانات والكذب وأقوال الزور.

 

وإشادة أبي الحسن بهذين المقالين اللذين قاما على الكذب والخيانات وقلب الحقائق ليس بمستغربة منه، ويغلب على ظني أنهما من نسجه أو نسج الحلبي، أو على الأقل يكونان قد شاركا في نسجهما، وعلى كل حال فما تضمنه المقالان يشبه أعمال أبي الحسن في “الدفاع عن أهل الاتباع” (أي أهل الضلال والابتداع) في الكذب والخيانات والظلم وقلب الحقائق حذو القذة بالقذة.

 

فهم السماعون للكذب الأكالون للسحت.

 

فكيف لا يشهد لهم أبو الفتن، فهو وهم على أحسن أحوالهم من جنس الخطابية الذين يستجيزون الشهادة بالزور لمن على مذهبهم في الضلال والفجور. 

 

وقوله: “كما أظهروا الأسباب التي تحمله على ذلك من إعجابه الشديد برأيه”.

 

أقول: أليس هذا من الكذب ومن الغوص في الضمائر على طريقتك الظالمة، ولا سيما في كتابك “الدفاع عن أهل الاتباع” الذي شحنته بالخيانات والغوص في المقاصد والسرائر؟

 

 

 

3- قال أبو الحسن في (ص1): ” وبَدَل أن يرعوي الشيخ المدخلي، ويكثر من زاد الآخرة وهو في هذا السن، وينتفع بنصح الناصحين ونقْد الناقدين له بما لا يبلغ عُشْر معشار أسلوبه مع الآخرين؛ هاج وماج، وأَزْبَدَ وأَرْعَدَ، وطاش حِلْمُه وقَلَمُه في المتكلم والساكت، والحاضر والغائب، وكعادته في اللفلفة ذهب يُجَمِّع ويلقِِّط البعرة والتمرة، والحبل والحيَّة، ليرمي مخالفه بكل حَجَر ومَدَر، وليثبت للناس أنه الحَمَل الوديع، وأن غيره الوحش المفترس الكاسر، الغادر الماكر الفاجر، المتحلل من أصول الديانة، المنابذ لكل خُلُق كريم!! متناسيًا أن الحقائق لا تثبت بهذه الشقاشق، وأن الحق أبلج، والباطل لجلج”.

 

أقول: ما ذكره في هذا المقطع من طعون فاجرة وأوصاف رديئة هو أحق بها ، وما نسبه إليَّ من الألفاظ كثير منه قد افتراه عليَّ، وبعضه إن كنت قلته فأرى أنه حق، كوصفي له بالغادر الماكر، الفاجر في الخصومة، فهذا من أوضح أوصافه لمن عنده أدنى إدراك وإنصاف ممن قرأ كتاباته، واستمع إلى أشرطته أو بعضها، فكم فيها من الطعون الفاجرة والأقوال الباطلة من جنس ما افتراه عليَّ.

 

ثم هل حربك على السلفيين وأصولك الفاسدة ودفاعك عن أهل الضلال على اختلاف طرائقهم وخصوماتك القائمة على اللدد والعناد، ومنها مقالك هذا، هل كل هذه الشنائع والفظائع من الإكثار من زاد الآخرة؟

 

وأقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذب عن الحق، والرد على أهل الباطل لمن أفضل ما يتزوده المسلم إلى الآخرة، وهو جهاد، وأفضل من الضرب بالسيوف عند سلف هذه الأمة، الذين امتلأت الكتب بجهادهم لأهل الضلال الذين فيهم الكثير ممن هم خير ممن تدافع عنهم.

 

 

 

4- قال أبو الحسن في (ص1-2):

 

“وأن منهجية الرجل – فيما خالفناه فيه- باتت بمنأى عن منهجية كبار العلماء، الذين ما فتئ أن ينتحلهم، ويتمسح فيهم في الظاهر، ويغمزهم في الجلسات الخاصة، وعلى فلتات لسانه، ألا يُدْرك هذا الرجل بعد هذه السنين فساد ما هو عليه، وهو يرى من يمدحهم اليوم يلعنهم غدًا؟ ومن يناصره اليوم يتخلى غدًا عنه؟ ومن يُثني عليه اليوم يؤلف في سقطاته ومخالفاته بعد ذلك؟

 

ألم يبلغك يا هذا ما حال زبانيتك وجلاوزتك في مشارق الأرض ومغاربها الذين تفرقوا فرقًا وأحزابًا، ينهش بعضهم لحوم بعض، مع عظيم ما تبذله من جهد حتى لا تفوح رائحتهم المنتنة، وحتى لا يفرح بكم الآخرون، كما تظن وتذكر ذلك لهم؟!

 

ألا يكفيك هذا في إعادة النظر في منهجك القائم على الولاء والبراء في مسائل الاجتهاد؟

 

ألا يحملك هذا على التصحيح بدل أن تلجَّ في الخصومة والجدال، وترمي مخالفك بكل سيء وقبيح؟”.

 

أقول:

 

أ- أنت والله البعيد عن منهج علماء السنة السابقين واللاحقين، بل أنت المحارب الشرس لأصولهم ومنهجهم العظيم.

 

وأنت وحزبك الظالم الذين تطعنون في علماء السنة المعاصرين علانية، وفي الخفاء لعله أكثر.

 

وتحاربون منهج السلف السابقين بأساليبكم الفاسدة وتأصيلاتكم الكاسدة، وهذا يدركه من يعرف منهج السلف ويدرك ما ترمون إليه.

 

ثم ألم يسقط عدنان عرعور ثلاثة عشر عالماً؛ لأنهم انتقدوا منهجه وأصوله الفاسدة؟

 

ألم يسقط المغراوي مثل هذا العدد من العلماء؛ لأنهم بيَّنوا فساد منهجه وغلوه في تكفير الأمة؟

 

ألم تسقط أنت أكثر من هذا العدد من العلماء في اليمن وفي مكة والمدينة؛ لأنهم أدانوك بالطعن في الصحابة، وبيّنوا فساد أصولك المدمرة؟ 

 

ألم يقف علي الحلبي إلى جانبكم مؤيداً لكل هذه الأعمال المخزية والمسقطة لمرتكبيها عند أهل السنة والحق؟

 

ب- أنا لا ألعن أحداً ولا أستجيز اللعن.

 

ومن أظهر لي ولإخواني خيراً وسلفية فرحنا به وأثنينا عليه خيراً، أخذاً بظاهره.

 

جـ- لسنا على فساد، بل أنت وحزبك الغارقون في الفساد والإفساد، وأنتم الذين كنتم تتظاهرون باحترامنا ومناصرتنا، ثم لأجل مطامعكم الدنيوية انقلبتم علينا، وحاربتمونا بغياً وعدوانا، وأنت الذي تفتري علينا ما تسميه سقطات.

 

د- من أدار ظهره للسلفية والسلفيين ونابذهم، ووالى أهل البدع الكبرى، ودافع عنهم، واخترع الأصول الباطلة لهذا الدفاع، عاملناه بما يستحق، ورددنا أباطيله، كما هو حال المأربي وحزبه الغادر الذين جُندوا لمحاربة المنهج السلفي، وتشتيت أهله في شتى البقاع، وليس لنا جلاوزة.

 

بل أنت وحزبك من الجلاوزة المتسلطين على علماء السنة بحق، وضفادع وقطط أمام أهل البدع.

 

5- قال أبو الحسن في (ص2): ” ألا ترحم نفسك من الانتقائية والتناقضات التي تعيش فيها؟ فبينما تقيم الدنيا ولا تقعدها على كلمة لشخص؛ إذا بك تبتلع لغيره ما لا يُحتمل في ميزانك؟! إننا والله نشفق عليك، ونحب لك الخاتمة الحسنة، ونعيذ أنفسنا وإياك من طول العمر وسوء العمل، ولا يظلم ربك أحدًا.

 

وكأنه من المحرمات في أصول الشيخ ربيع أن يرد على أحد ويسكت عن الآخرين، بل لابد أن يطوف على جميع خصومه، وكأنها سُبْحَة يزيد خرزها يومًا بعد يوم، فكل يوم تظهر أسماء جديدة ممن يراهم الشيخ المدخلي أخبث أهل الأرض، وألدّ أعداء السلفية عبر التاريخ، وأكْذب، وأجهل، وأضر ….الخ مما لا يخلو منه مقال أو جواب لهذا الرجل، وقد كان من قبل يبالغ في مدحهم لما كانوا على شاكلته، أو كان يرجو خضوعهم لقوله!!”.

 

أقول: هذا المقطع مليء بالفجور وقول الزور والتشويهات التي تشبه تشويهات الروافض والأحزاب الضالة لخيار هذه الأمة.

 

وسأبين بحق من هم المفرقون المشتتون لأهل السنة فعلاً، لا دعاوى.

 

فلقد كان السلفيون في مشارق الأرض ومغاربها على قلب رجل واحد في عقائدهم ومناهجهم.

 

حتى ظهر سادتك الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ -الذين تدافع عنهم بالباطل- فشرعوا في تفريق السلفيين في كثير من البلدان، وخاصة المملكة العربية السعودية، عن طريق التسلل إلى المدارس والجامعات والمخيمات، وغير ذلك، فأوسعوا طلاب العلم تفريقاً وتمزيقاً وتحزيباً وتخريبا، حتى مزقوا شباب هذا البلد شر ممزق، وكذلك يفعلون في البلدان الأخرى، لا سيما أوربا وأمريكا، هذا مع الطعن الشديد والتشويه الخطير لعلماء المنهج السلفي بأنهم جواسيس وعلماء حيض ونفاس…الخ.

 

ثم جئت أنت وحزبك الماكر اللابس لباس السلفية زوراً، فشرعتم بعد موت كبار العلماء في تمزيق باقي السلفيين في كل مكان، وأعلنتم الطعن في العلماء، وسعيتم جادين في إبعاد الشباب عنهم، مع الربط المحكم بأشخاصكم معشر المأجورين الغادرين.

 

وأعلنتم الدفاع عن أهل الضلال والابتداع، واضعين الأصول الفاسدة التي لم تخطر ببال غلاة أهل البدع؛ لتأكيد هذا التفريق والتمزيق والإسقاط وللدفاع المستميت عن أهل الضلال والابتداع.

 

ثم لشدة مكركم وخداعكم تنسبون أعمالكم الوحشية وثمارها المدمرة إلى ربيع، الذي يحارب هذا المكر الكُبّار وهذا التمزيق والتأصيلات الباطلة والحرب على أهل السنة وعلمائهم والدفاع عن أهل الضلال. 

 

 

 

6- قال أبو الحسن في (ص2-3):

 

“ذكر الشيخ ربيع أن رؤوس مخالفيه يصبُّون على السلفية والسلفيين – يعني بالسلفية والسلفيين نفسه وأتباعه ومنهجهم- بلايا مصحوبة بالأكاذيب والخيانات والغدر … اهـ، وهذه دعوى منه عاطلة باطلة، فردودي – على سبيل المثال- عليه مطبوعة منشورة، وما ذكرتُ كلمة عنه إلا من كتاب له، موثّقًا إياها بالجزء والصفحة، أو من شريط، فأنقل الكلمة بلفظها بل بلَحْنها، وأذكر اسم الشريط، والوجْه الذي فيه الكلمة، ثم أرد عليه من عدة وجوه، بعضها زاد عن عشرة وجوه، أما هو فلا ينقل – في كثير من أحواله- كلام خصمه، بل يقرأه هو، ويفهم منه شيئًا ما، ثم يعنون لذلك عنوانًا ينادي على مخالفه بالزندقة والمروق، ثم يرد على خصم لا وجود له، وعلى عقيدة لا قائل بها ممن يسميهم!!

 

وقد ذكرتُ لذلك أمثلة كثيرة في “الدفاع عن أهل الاتباع” ومن نظر في ردوده وردود كثير من أتباعه – آنذاك- لرأى أنها أولى بالوصف الذي يرمي غيره به، والأمر كما قيل: رمتني بدائها وانسلّت”.

 

أقول: إن ما قلته في المأربي وحزبه من حربهم على السلفية والسلفيين مصحوبة بالأكاذيب والخيانات والغدر حق، وقد بيّنتُ ذلك في مؤلفاتي بالأدلة والبراهين، وليست دعاوى باطلة كما يفتري أبو الحسن.

 

وقوله: ” وما ذكرتُ كلمة عنه إلا من كتاب له، موثّقًا إياها بالجزء والصفحة…الخ”.

 

أقول: نعم، هو ينقل عني كلمات بالجزء والصفحة، ويذكر اسم الشريط والوجه، ويرد عليَّ من وجوه، لكن هذا النقل لكلماتي قائم على أشد طرق الخيانة والبتر؛ الأمور التي يخجل منها عتاة أهل الضلال.

 

والهدف من هذه الخيانات إبراز أهل الضلال؛ مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ ودعاة وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان.

 

يفعل هذه الخيانات المخزية؛ ليبرزهم في صورة المظلومين، وليبرز ربيعاً في صورة الظالمين، مع أن ربيعاً ينقل كلام من ينتقده بكل أمانة وصدق.

 

فبمجرد هذا النقل الأمين لضلالات هؤلاء المذكورة من وحدة الأديان ..الخ، بدون حكم أو تكفير يعتبر هذا النقل المجرد تكفيراً، ويسرد الإلزامات الفاجرة الباطلة، ويعتبرها ردوداً علمية منصفة.

 

ويتباهى بهذه الأعمال المخزية التي يخجل منها حتى اليهود.

 

ويتباهى بكتابه الذي سماه زوراً “بالدفاع عن أهل الاتباع”، وهو في الحقيقة والواقع دفاع عن أهل الضلال والابتداع، وليس بين أهل السنة بحق في من يدافع عنهم أي نزاع.

 

وقد بيّنتُ كثيراً من أكاذيبه وخياناته في كتابي الذي سميته بحق: “أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان”.

 

وقد نشر هذا الكتاب الذي يبين بياناً شافياً خيانات وفجور أبي الحسن وضلالاته، ويبين ضلالات سادته الإخوان المسلمين وضلال مناهجهم، التي أوقعتهم في القول بوحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان، وأوقعتهم في احتواء الروافض والخوارج ودعاة وحدة الوجود من الصوفية في تنظيمهم.

 

بيّنتُ هذه الأمور:

 

أولاً- في كتابي “العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم”.

 

وثانياً- في كتابي “أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان” السالف الذكر.

 

وفي عدد من أشرطتي التي تسلط عليها أبو الفتن بالخيانات والبتر.

 

فلم يرفع الإخوان المسلمون رأساً بالدفاع عن أنفسهم وعن قادتهم.

 

وانبرى أبو الحسن للدفاع المستميت عنهم، ذلكم الدفاع القائم على الخيانات والفجور، ومع ذلك يتبجح بهذا الدفاع المخزي.

 

ولو كان عنده ذرة من الشرف والمروءة لأعلن توبته من هذه المخازي المهلكة، بل لأحرق كتابه، وتوارى خجلاً منه، ولكن لا حياء، ولا حياة لمن تنادي. 

 

وقوله: ” أما هو فلا ينقل – في كثير من أحواله- كلام خصمه، بل يقرأه هو، ويفهم منه شيئًا ما، ثم يعنون لذلك عنوانًا ينادي على مخالفه بالزندقة والمروق، ثم يرد على خصم لا وجود له، وعلى عقيدة لا قائل بها ممن يسميهم!!

 

وقد ذكرتُ لذلك أمثلة كثيرة في “الدفاع عن أهل الاتباع” ومن نظر في ردوده وردود كثير من أتباعه – آنذاك- لرأى أنها أولى بالوصف الذي يرمي غيره به، والأمر كما قيل: رمتني بدائها وانسلّت”.

 

أقول: 

 

أ- إن هذا الكلام لا يصدر إلا من فاجر أثيم.

 

وقد قرأ مؤلفاتي في نقد سيد قطب والغزالي والإخوان المسلمين عدد من الفاحصين وجهدوا ليجدوا مثل ما يفتريه أبو الحسن، فعجزوا، وكان هذا التتبع الدقيق سبباً في توبتهم إلى الله مما كان يمليه عليهم الشيطان وأهل الضلال من الاتهامات الباطلة. 

 

والأمثلة التي ذكرتَها في الدفاع عن أهل الضلال الذين تصفهم زوراً بأهل الاتباع قد بيّنتُ أهمها في كتابي الذي سميته “أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان”.

 

بيّنتُ فيه بياناً يشفي صدور أهل السنة والتوحيد، ويغيظ أهل البدع والأهواء، وبيّنتُ فيه خياناتك وبترك وكتمانك للكلام الذي يدين أهل الباطل الذين تدافع عنهم، ومنهم دعاة وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان، والكذب والخيانة مجانبان للإيمان.

 

ب- قوله: ” أما هو فلا ينقل – في كثير من أحواله- كلام خصمه، بل يقرأه هو، ويفهم منه شيئًا ما، ثم يعنون لذلك عنوانًا ينادي على مخالفه بالزندقة والمروق، ثم يرد على خصم لا وجود له، وعلى عقيدة لا قائل بها ممن يسميهم!!”.

 

أقول: إن هذا الكلام لمن أبطل الباطل وأفجر الفجور، وما رأيتُ في هذا العصر أحداً من أهل البدع يلحق هذا الرجل في قلب الحقائق والمبالغة في الافتراءات.

 

فهذه كتاباتي وأشرطتي في أهل الضلال من مثل سيد قطب والبنا والغزالي والترابي والمودودي والإخوان المسلمين والروافض والصوفية وجماعة التبليغ، وغير من ذكرتُهم، فليأتني الأمناء الصادقون بقول أو أقوال نسبتها إلى شخص أو أشخاص وهي غير ثابتة ثبوت الجبال.

 

وليأتني الصادقون بشخص أو أشخاص تقوّلتُ عليهم، وهم لا وجود لهم. 

 

وهات حكماً مني على ضال مهما بلغ من الضلال بالزندقة. 

 

بل الذي أعرفه عن نفسي أني أتجنب الأحكام بالكفر على أهل البدع الكبرى التي يحكم العلماء المعتبرون على قائليها بالكفر ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، بل قبله أحمد ابن حنبل وابن معين وغيرهم، وبعدهم ابن باز والعثيمين، رحم الله الجميع.

 

ومن أغرب الغرائب وأعجب العجائب قوله في هذا السياق:

 

” ثم يرد على خصم لا وجود له، وعلى عقيدة لا قائل بها ممن يسميهم!!”.

 

فهذه مكابرة وسفسطة بلهاء، يصدق عليها قول الإمام ابن القيم -رحمه الله-:

 

“فما من موجود يدركه الحس إلا ويمكن كثير([4]) من الناس أن يقيم على عدمه شبهاً كثيرة يعجز السامع عن حلها. ولو شئنا لذكرنا لك طرفاً منها تعلم أنه أقوى من شبه الجهمية النفاة لعلو الرب على خلقه وكلامه وصفاته” ، انظر “مختصر الصواعق المرسلة” (1/235).

 

أقول: ومن هذا النمط الذين تكلم على منهجهم ابن القيم -رحمه الله- أبو الفتن الذي قد يفوقهم في جحد الحق الموجود، الذي هو في غاية الوضوح.

 

ويزيد عليهم بشهاداته المزورة لأهل الضلال الذين يفتقدون السنة ومنهجها بأنهم من أهل السنة، ويحارب أهل الحق من أجلهم، فهل من هذا حاله تُقبل شهادته على مسلم أو كافر، أو شهادته لضال مبطل؟، كلا وألف كلا، في دين الله الحق وعند من يحترم الحق.

 

جـ- قوله: ” ومن نظر في ردوده وردود كثير من أتباعه – آنذاك- لرأى أنها أولى بالوصف الذي يرمي غيره به، والأمر كما قيل: رمتني بدائها وانسلّت”.

 

أقول: إن ربيعاً ليس له أتباع، وإنما معه على الحق ومنهج السلف إخوان في الله من أهل العلم، وهم لا يرمون أحداً ممن يردون عليه بالزندقة، ولو قال بوحدة الوجود، أو دعا إلى وحدة الأديان وأخوة الأديان، أو دافع عن أهلها، ومن المدافعين عنهم أبو الحسن.

 

وانظر إليه هنا إلى كلامه الركيك الذي يحكم فيه على أقوال ربيع وإخوانه بأنها أولى بهذا الوصف، أي الزندقة والمروق، فهو يبالغ في التشويه والافتراء على ربيع بهذه الافتراءات، ثم ينطلق منها إلى أن أقوال ربيع وإخوانه أولى بهذه الزندقة وهذا المروق.

 

وإذا كان في أقوالنا زندقة ومروق كما يزعم، فلا يستبعد أن يحكم علينا بذلك.

 

ومع ذلك يدّعي أنه من أهل العدل الرادين للظلم.

 

ومن عدله ورده للظلم الدفاع عن دعاة وحدة الأديان وأخوة وحرية الأديان بالخيانات والكتمان.

 

ومن عدله الذي لا يلحق فيه حربه للسلفيين ورميه لهم بأنهم غثاء وأراذل وأقزام وغلاة وشذاذ وتشويهات وأراجيف لا يلحق فيها.

 

وأقواله وأقوال حزبه مهما بلغت من الكذب والفجور والخيانات فإنها تصبح حقاً ببركات وتأييد هذا الإمام الهمام والأسد الضرغام على أهل السنة، والحمل الوديع أمام أهل الأهواء والضلال.

 

ولم يكتف بهذه الموادعة والمسالمة، بل يذهب ينافح عنهم ويُتوجهم بتيجان السنة.

 

 

 

7- قال أبو الحسن في (ص3):

 

” ثم ذكر أنه يرافق تلك الأكاذيب من مخالفيه ثناء على المذاهب الرافضية والخارجية والصوفية الضالة المنتسبة إلى المذاهب السنية اهـ وأنا أتحدى هذا الرجل الذي يصف غيره بالأكاذيب والفجور والخيانات أن يأتي بكلمة واحدة من كتبي وأشرطتي مما يدل على ذلك، وإلا فليعرف الجميع من صاحب الأكاذيب والخيانات …الخ؟”.

 

أقول: 

 

أولاً- إن في نقلك هذا الكلام عني فيه خيانة وتلبيس.

 

فأنا لم أنسب هذا الأسلوب والعمل إلى أبي الحسن وحده، وإنما نسبته إلى رؤوس هذا الحزب الأثيم، ومنهم أبو الحسن.

 

وبيان ذلك أني قلت معلقاً على عنوان المقال الظالم، ألا وهو قولهم: “السبب الأساس وراء إثارة الشيخ ربيع المدخلي للفتن بين السلفيين”.

 

فقلت: “أقول: ما أكذب هذا العنوان، وما أكذب من افتراه.

 

يُفرق رؤوس هؤلاء ويمزقون في السلفيين من سنوات طوال لا يكلون ولا يفترون، ويثيرون الفتن خفية وظاهرة تلو الفتن في شتى البلدان، ولا يروى ظمؤهم من إثاراتها. 

 

كل هذه البلايا التي يصبونها على السلفية والسلفيين مصحوبة بالأكاذيب والخيانات والغدر في عدد من المؤلفات وعدد من المنتديات. 

 

يرافق ذلك ثناء على المذاهب الرافضية والخارجية والصوفية الضالة المنتسبة إلى المذاهب السنية”.

 

وهذا الكلام مني حق يدعمه الأدلة.

 

ثم قصدي في الدرجة الأولى بقولي: “يرافق ذلك ثناء على المذاهب الرافضية والخارجية والصوفية الضالة المنتسبة إلى المذاهب السنية” ، قصدي علي الحلبي الذي أثنى على رسالة عمان التي تتضمن وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان ومساواة الأديان وغير ذلك من الضلالات، ودافع عنها هو وحزبه دفاعاً مراً، وطعنوا في من ينتقدها ويقول الحق في ما تضمنته، وزكَّى مؤيديها من روافض وخوارج وغلاة الصوفية وغيرهم من العلمانية وبعض النصيرية الباطنية، فوصفهم بالعلماء الثقات والولاة الأمناء.

 

ثم في مقال له باسم “الوسطية” نفى التطرف أي الغلو عن المذاهب الثمانية، ومنها مذاهب الروافض والخوارج والصوفية والزيدية، وهو يقصد بالمذاهب العقائد كما في مقاله هذا.

 

وهذه الطوائف من أشد الناس غلواً في العقائد والأشخاص، خاصة الروافض الذين يرفعون الأشخاص إلى درجة الألوهية والربوبية، وعند الصوفية غلو شديد في الأشخاص والعقائد.

 

والخوارج والروافض من أشد الناس تطرفاً وغلواً وتعطشاً لسفك الدماء، ومع كل هذه الأنواع من الغلو المهلك يبرؤهم الحلبي من الغلو، ويرمي هو وأبو الحسن وحزبهما أهل السنة المعتدلين بحق بأنهم غلاة.

 

 

 

ثانياً- أنت قبل علي الحلبي تثني على الإخوان المسلمين فتعتبرهم من أهل السنة، وهم خليط من الصوفية والروافض والخوارج والنصارى، ويتحالفون مع الشيوعيين والبعثيين والناصريين، ويعقدون مؤتمرات وحدة الأديان كما حصل لهم في السودان، ويشارك في المؤتمرات الإخوان المسلمون من كل مكان.

 

وتثني على جماعة التبليغ الصوفية الذين يبايعون على أربع طرق صوفية فيها الحلول ووحدة الوجود والشرك، فتعتبرها من أهل السنة، ووصفك لهاتين الجماعتين بأنهما من أهل السنة إنما هو مراغمة للسلفيين في كل مكان، وعلى رأسهم كبار العلماء كابن إبراهيم وابن باز والألباني والفوزان واللحيدان، الذين يرونهم من أهل البدع وليسوا من أهل السنة، والسلفيون وراءهم ويشاركونهم في هذا الحكم العادل والقائم على السنة: منهج السلف الصالح.

 

زدْ على ذلك أنك ترى الجمهور الأعظم والسواد الأعظم أهل الحق وأنهم سلفيون، فيدخل في هذا السواد الأعظم الروافض والصوفية والخوارج، فهل يقول هذا أحد من أهل السنة من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا؟؟

 

وترى أن العلمانيين واللبراليين والاشتراكيين ( الشيوعيين) والبعثيين ترى أنهم مسلمون هم ودعاتهم، ولا ترى تكفير جماعاتهم ولا أفرادهم، ولا تستثني، بل تطلق عليهم الإسلام بدون قيود أو شروط، ولم تكفر حتى مذاهبهم.

 

هذه الرزايا أنت صرّحتَ بها ونشرتَها في موقعك، وبعضها في أحد أشرطتك.

 

 

 

وهذه أدلتي على ما أقول من النصوص التي تفوهتَ بها، ومِنْ فِيكَ أُدِينك:

 

1- النص الأول:

 

س: ما دامت هذه التحولات([5]) عندكم فما الفوارق الباقية بينكم وبين الإصلاحيين؟، كنتم مميزين عنهم بتحريم الانتخابات وأمور أخرى؟!.

 

جـ: الخطأ أن تفهموا أن الفارقَ بيننا وبين الإخوان المسلمين في مسألة الانتخابات فقط، لأننا مختلفون مع الإخوان المسلمين قبل أن تدخل العملية الديمقراطية البلاد، السلفيون والإخوان مختلفون في السعودية حيث لا انتخابات ولا ديمقراطية، فالخلاف أكبر من مجرد مسألة الانتخابات، أما الانتخابات فمسألة اجتهادية كما سبق، أنا لا أتكلم في المسائل الاجتهادية التي قولي فيها صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، أقول هناك فوارق بيننا وبين الإخوان قد ذكرتها أو بعضها في مقابلة مع صحيفة “إيلاف”، أما هذه المسائل ففي داخل قادة السلفيين اختلاف فيها من قبل، السلفيون في الكويت يرون الانتخابات ونحن كنا في اليمن لا نرى بها، واليوم أصبح منا من يراها ومن لا يراها هذه طبيعة المسائل الاجتهادية التي لا ينبني عليها ولاء وبراء، ومع وجود الخلافات بيننا وبين الإخوان المسلمين إلا أنني أراهم من جملة أهل السنة، وأتعاون مع أهل الاعتدال منهم ومن غيرهم على البر والتقوى وما يحقق المصلحة العامة، ولست ممن إذا رضي عن شخص رفعه فوق قدره، وإذا اختلف معه أي اختلاف يبخسه قدره، ويهدر كل ما عنده من حسنات بل أنظر للشخص أو للجماعة والطائفة من جميع الجهات، وهذا مسلك أهل العلم والإنصاف، لا أهل التهور والاعتساف، وخلافي مع الإخوان لا يسوّغ ظلمهم أو الإعانة على ذلك، وتعاوني مع أهل الاعتدال منهم لا يعني الانخراط في طريقتهم حذو القذّة بالقذّة، و( قد جعل الله لكل شيء قدرًا)”([6]).

 

 

 

أقول:

 

1- قولك: ” أما الانتخابات فمسألة اجتهادية”.

 

أقول: مسألة الانتخابات لا يجوز أن يقال: إنها مسألة اجتهادية، بل هي من مسائل الضلال، وإحدى ركائز الديمقراطية الكافرة، ومن اختراع اليهود والنصارى، وقد ذمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متابعتهم أشد الذم، فقال: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ؟”، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (3456)، ومسلم في “صحيحه”حديث (2669).

 

وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة” ، أخرجه مسلم في “صحيحه”حديث (867)، وأحمد في “مسنده” (3/371).

 

وقال: “وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ”.

 

وأهل الانتخابات الديمقراطية من أزهد الناس في سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين.

 

وللانتخابات مفاسد لا تحصى، وقد أُلِّفت في ذلك بعض المؤلفات، والله ينهى عن الفساد، وإن منهجك هذا في جعلِ الضلالات والبدع من مسائل الاجتهاد والتهوين منها ليفتح الباب على مصراعيه لجعلِ ضلالات الروافض والخوارج والقبورية من مسائل الاجتهاد.

 

2- قولك: ” أما هذه المسائل ففي داخل قادة السلفيين اختلاف فيها من قبل، السلفيون في الكويت يرون الانتخابات ونحن كنا في اليمن لا نرى بها، واليوم أصبح منا من يراها ومن لا يراها”.

 

أقول: أنت الذي تراها ومن يتابعك متابعة عمياء، ممن هو على منهجك.

 

أما السلفيون فلا يزالون على موقفهم الإسلامي الثابت.

 

فلا تُلبِّس، ولا تجعل الانتخابات الديمقراطية من مسائل الاختلاف السلفية.

 

وقد دمغ العلامة الألباني –رحمه الله- جمعية إحياء التراث في الكويت المتحزبة بالضلال من أجل تحزبها الذي أوقعها في الخوض في الانتخابات الديمقراطية، وقد زادت كثيراً على ما كانت عليه في عهد الألباني. 

 

 

 

3- وقولك: ” ومع وجود الخلافات بيننا وبين الإخوان المسلمين إلا أنني أراهم من جملة أهل السنة”.

 

أقول: لا تزال تلهج بدعواك الباطلة بأن الإخوان المسلمين من أهل السنة.

 

فإذا كنت تخالف السلفيين وكبار علمائهم في الإخوان والتبليغ والصوفية وغيرهم، فلا تنسب خلافاتك إلى السلفية، ولا تخالف المنهج الإسلامي الحق بجعلك مسائل الضلال اجتهادية؛ لأن اجتهاداتك تصادم النصوص الشرعية وتصادم منهج السلف الصالح.

 

4- قولك: “وأتعاون مع أهل الاعتدال منهم ومن غيرهم على البر والتقوى وما يحقق المصلحة العامة”.

 

أنت تتعاون مع أهل الضلال على الباطل والإثم والعدوان.

 

وتدّعي تلبيساً ومكراً أنك تتعاون معهم على البر والتقوى، فوضِّح لنا مجالات هذا التعاون على البر والتقوى، وما هي المصالح العامة التي حققتها بتعاونك معهم؟؟.

 

فأناس يحاربون المنهج السلفي وأهله، ويتحالفون مع الأحزاب الضالة من اشتراكيين (شيوعيين) وبعثيين وناصريين وروافض، كيف يكون التعاون معهم على البر والتقوى؟، ما هذا إلا من تلبيساتك وقلبك الحقائق.

 

5- وقولك: “ولست ممن إذا رضي عن شخص رفعه فوق قدره، وإذا اختلف معه أي اختلاف يبخسه قدره، ويهدر كل ما عنده من حسنات”.

 

أقول: تمجد نفسك بما ليس فيك من عدل وإنصاف، وأنت من أشد الناس ظلماً لأهل الحق السلفيين، وأشد الناس بخساً لحقوقهم، وتبني في حروبهم من الحبات الصغيرة القباب الكبيرة، وتنكر ما عندهم من حق، وتهدر جهادهم وحسناتهم، وتسقط علماءهم، وأعلنت الفرقة والافتراق عنهم.

 

وترفع كل أصناف أهل الضلال فوق أقدارهم مناطحة منك لمنهج السلف الصالح، وهذا من أشد الظلم وشهادات الزور.

 

فلا تقلب الحقائق، وتب إلى الله من هذا المنهج الفاسد.

 

وإلا فاعلم أن للحق رجالاً يدركون تلاعبك ودسائسك بكل سهولة، ويزنونك وغيرك بميزان الإسلام العادل لا بموازين أهل الضلال، ومنها منهج الموازنات الذي تنطلق منه في نظراتك إلى أهل الباطل، وتنساه في نظراتك إلى أهل الحق والهدى.

 

وتدَّعي أنك على مسلك أهل العلم والإنصاف، وبرأ الله أهل العلم والإنصاف من المسالك الجائرة المظلمة التي تسلكها، فأنت في واد وهم في واد.

 

 

 

2- النص الثاني:

 

قال أبو الحسن: “….إذا كان أهل الباطل يرفعون عقيرتهم بالباطل وهم قلة ونزر يسير فكيف يضعف أهل الحق وهم الجمهور الأعظم والسواد الأعظم للدعوة هم السواد الأعظم للدعوة كيف يضعف أهل الحق وهم أصحاب حق والله لو كان الرجل وحده لوقف بهذا الحق حتى يلقى الله -عز وجل-، أو تنفرد سالفته([7]) وكيف وهؤلاء الأنصار وهذا الجمع العظيم في كل مكان، ومع ذلك ترى الناس لا يستأنسون بالحق ولا يستأنسون بالبراهين، يكون على الأمر بعض المسائل التي تكلمت عنها لو شئت أن أسمي أكثر من مئة نص عن سلف الأمة لكان ذلك سهلاً ميسوراً على كل مسألة من هذه المسائل، أكثر من مائة نص من كتاب واحد فكيف لو قرأت بقية الكتب، كيف لو وقفت على كلام العلماء، هذا هو الحق البين الأبلج الذي لا تزيغ سبيله ومع ذلك ترى أناساً عندهم تردد وعندهم ضعف وعندهم يعني خوف وعندهم نظرة والعياذ بالله، ينظرون إلى الأمور وهم ترتعد منهم فرائصهم، لا، لا، لا، الحق أحق أن يتبع، فماذا بعد الحق إلا الضلال…”([8]).

 

 

 

أقول:

 

في كلامك هذا خبط واضطراب ومخالفة للحق والواقع:

 

أ- فقد صرّحت بأن أهل الباطل قلة ونزر يسير، ومع ذلك يرفعون عقيرتهم بالباطل.

 

وهذا خلاف الواقع، فأهل الباطل هم السواد الأعظم ويملؤون الأرض، وباطلهم لا حدود له، وهم يرفعون عقيرتهم بالباطل فعلاً، وأنت تُهوِّن من ضلالهم وباطلهم، وتشهد لكثير منهم بأنهم من أهل السنة، وتتخيل أنهم أنصارك أيها المهووس.

 

فأهل الحق قلة وغرباء، ويصدق على واقعهم قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء” ، أخرجه مسلم في “صحيحه” حديث (145)، وأحمد في “مسنده” (4/74).

 

وقوله –صلى الله عليه وسلم-: ” ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود”، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (3348)، ومسلم في “صحيحه” حديث (221).

 

روى اللالكائي([9]) (ت 418هـ) بإسناده إلى يونس بن عبيد أحد الأئمة (ت 139هـ) بالأسانيد الآتية، فقال:

 

“أخبرنا عبيد الله بن أحمد ومحمد بن عبد الله بن القاسم قالا: أخبرنا الحسين بن يحيى ثنا علي بن مسلم ثنا سعيد بن عامر ثنا حزم عن يونس قال: أصبح من إذا عرف السنة -عرفها- غريبا وأغرب منه من يعرفها. 

 

أخبرنا أحمد بن عبيد أنبا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن زهير ثنا يحيى بن معين أنبا أبو أسامة عن مهدي قال: قال يونس بن عبيد: إن الذي يعرض عليه السنة لغريب وأغرب منه من يعرفها.

 

وأخبرنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن حمدويه ثنا عبد الله بن عبدالوهاب ثنا عبد الله بن سابق قال: قال يونس بن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها”.

 

وروى الإمام اللالكائي([10]) أيضاً بإسناده إلى الإمام سفيان الثوري (ت 161هـ)، فقال:

 

“وأخبرنا أحمد بن عبيد أنبا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن زهير أنبا يعقوب بن كعب ثنا عبدة صاحب ابن المبارك حدثني ابن المبارك عن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء”. 

 

فهذه الغربة شعر بها هذان الإمامان، من ذلك العهد الذي عاشا فيه، وكذلك من بعدهما إلى عهد اللالكائي؛ لأنهم يميزون بين السنة والبدعة بعقولهم وأحاسيسهم المرهفة، فكيف بعهدنا هذا الذي نعيش فيه؟، وكم هي الفوارق والمسافات بين عهودهم وعهدنا الذي لا يدرك الغربة فيه إلا من سار على نهجهم، فأما من تنكب طريقهم فإنه يحس أن السواد الأعظم سلفيون.

 

وقال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل الصابوني([11])-رحمه الله- (ت 449هـ):

 

” وأنا بفضل الله -عزّ وجل- مُتَّبِع لآثارهم([12])، مستضيء بأنوارهم، ناصح لإخواني وأصحابي أن لا يرفعوا غير منارهم، ولا يتبعوا غير أقوالهم، و لا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع التي اشتهرت فيما بين المسلمين، والمناكير من المسائل التي ظهرت وانتشرت، ولو جَرَتْ واحدة منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه، وبدّعوه ولكَذَّبُوه وأصابوه بكل سوء ومكروه([13])، ولا يَغُرَّن إخواني -حفظهم الله- كثرة أهل البدع، ووفور عددهم، فإن وفور أهل الباطل، وقلة عدد أهل الحق من علامات اقتراب اليوم الحق، فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة، إذ الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قال: ” إن من علامات الساعة واقترابها أن يقل العلم ويكثر الجهل” . والعلم هو السنة، والجهل هو البدعة.

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ” إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها”. وقال -صلى الله عليه وسلم-: ” لا تقوم الساعة وفي الأرض أحد يقول الله”.

 

ومن تمسك اليوم بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمل بها واستقام عليها، ودعا إليها، كان أجره أوفر، وأكثر من أَجْرِ من جرى على هذه الجملة في أوائل الإسلام والملة، إذ الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قال: ” له أجر خمسين فقيل: خمسين منهم؟ قال: بل منكم”. وإنما قال -صلى الله عليه وسلم- ذلك لمن يعمل بسنته عند فساد أمته”.

 

أقول: في هذا النص شاهدان لأهل السنة الغرباء.

 

1- تحذير هذا الإمام من أهل البدع، وقوله: ” ولو جَرَتْ واحدة منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه، وبدّعوه ولكَذَّبُوه وأصابوه بكل سوء ومكروه”.

 

 

 

2- قوله: ” ولا يَغُرَّن إخواني -حفظهم الله- كثرة أهل البدع، ووفور عددهم، فإن وفور أهل الباطل، وقلة عدد أهل الحق من علامات اقتراب اليوم الحق…”، إلى آخر كلامه وأدلته.

 

وهذا وذاك مما يزعج أبا الحسن وأمثاله؛ لأنهما يخالفان ما يقوله ويعتقده ويؤصل له؛ الأمور التي توقعه في مصادمات مع أئمة الإسلام ومنهجهم الإسلامي الحق، نعوذ بالله من الضلال والعناد والهوى.

 

وتكلم الإمام ابن القيم -رحمه الله- (ت751هـ) عن غربة أهل الحق والسنة في “مدارج السالكين” (4/19-38)، وجعلها أنواعاً ويسوق على ذلك الأدلة مع فقهه-رحمه الله-.

 

اخترت منها هذه المقاطع من (ص19)، (ص25)، (ص26)، (ص27-28).

 

قال –رحمه الله- في (ص19): 

 

“قال شيخ الإسلام([14]): “(باب الغربة)، قال الله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ)، [سورة هود: 116]. 

 

استشهاده بهذه الآية في هذا الباب يدل على رسوخه في العلم والمعرفة، وفهم القرآن؛ فإن الغرباء في العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في الآية. وهم الذين أشار إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله:”بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس”.

 

وقال –رحمه الله- في (ص25): ” ومن صفات هؤلاء الغرباء -الذين غبطهم النبي -صلى الله عليه وسلم- التمسك بالسنة، إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائف؛ بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده. وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً، وأكثر الناس -بل كلهم- لائِمٌ لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهلَ شذوذ وبدعة، ومفارقة للسواد الأعظم”.

 

سبحان الله، ما أشبه اليوم بالبارحة، فأشد أهل الأهواء اليوم من يرمي أهل السنة المتمسكين بها بالشذوذ والبدعة من أمثال المأربي وحزبه.

 

 

 

 

 

وقال –رحمه الله- في (ص26):

 

” وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جداً، غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورئاسات، ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول؟ فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم، وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم؟”.

 

فكم هي المسافات بين الإمام ابن القيم وبين المأربي الذي يشهد لأهل البدع بأنهم من أهل السنة، ويشهد للسواد الأعظم بأنهم من أهل السنة.

 

وقال –رحمه الله- في (ص27-28):

 

” فإذا أراد المؤمن، الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهاً في سنة رسوله، وفهماً في كتابه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم، الذي كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال، وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه([15]) وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه؛ كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه -صلى الله عليه وسلم-. فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه، فهنالك تقوم قيامتهم، ويبغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله. 

 

فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة، لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده، لفساد عقائدهم، غريب في صلاته، لسوء صلاتهم. غريب في طريقه، لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نِسبهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم. 

 

وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من العامة مساعداً ولا معيناً، فهو عالم بين جهال، صاحب سنة بين أهل بدع، داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف، ناه عن المنكر بين قوم المعروفُ لديهم منكر والمنكر معروف”.

 

وقال الإمام ابن رجب في “كشف الكربة في وصف أهل الغربة”(ص7):

 

” قال الأوزاعي في قوله -صلى الله عليه وسلم-: “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ” : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد. 

 

ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة، فكان الحسن – رحمه الله – يقول لأصحابه: يا أهل السنة ! ترفقوا – رحمكم الله – فإنكم من أقل الناس. 

 

وقال يونس بن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها. 

 

وروي عنه أنه قال: أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريبا وأغرب منه من يعرفها. 

 

وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء. 

 

ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة: طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات. 

 

ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول: أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من حلال. 

 

وذلك لأن أكل الحلال من أعظم خصائل السنة التي كان عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم”.

 

انظر إلى قول الإمام ابن رجب: ” ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة”.

 

فهل نأخذ بأقوال السلف الصالحين الصادقين المطابقة لأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- والمطابقة لواقع الأمة، أو نأخذ بأقوال أبي الحسن المعاند المعارض كثيراً لأقوالهم وأصولهم ومنهجهم؟؟

 

 

 

ب- لقد صرّحتَ أيها البعيد عن المنهج السلفي وأهله السابقين واللاحقين الذين يدركون بعمق غربة الحق وأهله بأن أهل الحق هم الجمهور الأعظم والسواد الأعظم، وهذا من مجازفاتك الباطلة ومخالفاتك للعقل والواقع العريض ولما أدركه وصرّح به هؤلاء الأئمة الصادقون.

 

فالجماهير والسواد الأعظم في بلدان الإسلام وغيرها هم أهل الضلال، فدعْ المجازفات والمكابرات.

 

وأنت سياسي بارع، تجهد نفسك في التزلف والإرضاء لهذه الجماهير والسواد الأعظم؛ لتحتل عندهم مكانة عظيمة، ولتتخذ منهم قاعدة واسعة توصلك إلى سدة الحكم، وهذه غاية كل سياسي.

 

فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، بل إن وسائلك أسوأ من وسائلهم؛ لأنك تتستر بالسلفية، وتنسب أباطيلك ووسائلك إلى الإسلام.

 

ولا نعرف لك خصماً تحاربه بضراوة وشراسة غير السلفيين، فهم الذين تقيم عليهم الدنيا ولا تقعدها.

 

أما من تصفهم بأنهم من أهل السنة، وهم الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ وسائر الصوفية، فلا نرى لك معهم خصومة ولا إقامة الأدلة والبراهين الكثيرة، وكيف تخاصمهم وهم من أهل السنة في منهجك الواسع الأفيح؟

 

بل ترى أن الجمهور الأعظم والسواد الأعظم سلفيون، وإذا كانت هذه منـزلة هذه الطوائف والسواد الأعظم فمن هم خصومك غير السلفيين الثابتين على السنة؟

 

وما ندري من هم الناس الذين عندهم ضعف وخوف … وترتعد فرائصهم.

 

هل هم السلفيون الذين تحاربهم أو هو أبو الحسن الذي لم يكتف بالضعف والخوف والمداهنة و..و.. تجاه فرق الضلال، بل تجاوز ذلك إلى أبعد الحدود، ألا وهو منحهم صكوك السنة والبراءة من البدع؟ 

 

واعلم أيها المتهور أن عليك رباً رقيباً وشهيداً، وأن عليك كراماً كاتبين يعلمون ما تفعل، ويكتبون ما تقول، (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [سورة ق:18]، ويقول الله -عزّ وجل-: (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [سورة الزخرف:19].

 

وأرجو أن يكون في هذه الآيات ما يردعك عن هذه الشهادات التي لا خطام لها ولا زمام من مراقبة الله وتقواه.

 

3- قولك: ” ومع ذلك ترى الناس لا يستأنسون بالحق ولا يستأنسون بالبراهين”.

 

أقول: وهذا من أوضح التناقضات، ففي سياق واحد تصرح بأن الجمهور الأعظم والسواد الأعظم هم أهل الحق، ثم تصرح بعد خطوات قليلة فتقول: ” ومع ذلك (أي ومع هذه الكثرة) ترى الناس لا يستأنسون بالحق ولا يستأنسون بالبراهين”.

 

فهؤلاء لا يكونون إلا من أهل الضلال المستوحشين من الحق والبراهين، الفارين من الحق والفارين من البراهين، فهل يتكلم بهذه الطريقة إنسان يعي ما يقول؟؟، فلله في خلقه شؤون.

 

كتبه

 

ربيع بن هادي عمير المدخلي

 

4/11/1432هـ

 

___________________________

[1] – كذا، والصواب: كثيراً.

 

[2] – إن الهزال والهذيان بالجهل والباطل لفي كتاباتك.

 

[3]- هكذا يقولون: (من، ما) المسؤول…الخ ، وأبو الحسن يتبجح به، فهل هذا أسلوب عربي؟ ، والواقع أن هذا المقال ظلم وإجحاف عند أهل الإنصاف.

 

[4] – كذا، والصواب “كثيراً”.

 

[5] – الصحفيون وكثير من الناس، وخاصة السلفيين يدركون تحولات أبي الحسن الخطيرة عن منهج السلف، تلك التحولات التي لا يدركها من أعماهم الهوى والتعصب، فهؤلاء لا يستغرب منهم هذا العمى، وإنما يستغرب ممن يتعامى عن انحرافات هذا الرجل وحزبه ممن يشار إليهم بالبنان، ويتطلع العقلاء إلى موقف جاد ينصر فيه المظلوم، ويضرب بيد من حديد على يد الظلوم، وعلى رأس المظلومين المنهج السلفي وأصوله وأهله.

 

[6] – جزء من ” لقاء صحيفة البلاغ مع أبي الحسن”، وهو موجود على موقعه.

 

[7] – هذه الجملة قالها محمد – صلى الله عليه وسلم- الصادق الأمين الوفي، وهذه قمة شاهقة جداً، لا يرقى إليها كثير من فضلاء المؤمنين الصادقين، فلا تتشبع بما لم تعط، فالمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، قال ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقال لك: “ليس هذا عشك فادرجي”، كما في المثل السائر.

 

[8] – من شريط “الحدادية” لأبي الحسن.

 

[9] – “شرح أصول اعتقاد أهل السنة” (1/64) برقم (21، 22، 23).

 

[10] – “شرح أصول اعتقاد أهل السنة” (1/71) برقم (49).

 

[11] – “اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث” (ص114-115).

 

[12] – يعني السلف الصالح وأئمتهم.

 

[13] – هذا الكلام مما لا يحتمله ولا يطيقه أبو الحسن وحزبه، بل يعتبرونه غلواً، بل يعتبرون ما هو دون ذلك من السلفيين المعاصرين غلواً، ويحاربونه وأهله حرباً شعواء، فليدرك هذا العقلاء الشرفاء.

 

[14] – أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت 481هـ).

 

[15] – اللهم اجعلنا ممن وطّن نفسه على قدح الجهال أهل البدع والضلال، وممن وطّن نفسه لتحمل طعنهم وإزرائهم وتنفيرهم وتحذيرهم وسائر أساليبهم التي يرتكبها المأربي وحزبه، وثبِّتنا على الحق حتى نلقاك.

الرابط: https://rabee.net/?p=140

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2