أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الرابعة

شارك عبر

https://rabee.net/?p=261




بسم الله الرحمن الرحيم


أئمة الدعوة يصرحون بالعذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة

الحلقة الرابعة من دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمَّى زورًا بالرد العلمي

 

قال الجهني في كتابه المذكور (ص13):

8- وقال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

لا خلاف بين الأمة أن التوحيد: لابد أن يكون بالقلب الذي هو العلم، واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي؛ فإن أخلَّ بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلماً؛ فإن أقرَّ بالتوحيد، ولم يعمل به فهو كافر، معاند، كفرعون وإبليس؛ وإن عَمِلَ بالتوحيد ظاهراً، وهو لا يعتقده باطناً، فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر. انتهى «الدرر السَّنية» (2/124-125).

وقال أيضاً رحمه الله: اعلمْ رحِمَكَ الله: أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحبِّ والبُغض، ويكون على اللِّسان بالنُّطق وترك النُّطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفِّر، فإذا اختلَّت واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتدَّ. انتهى (الدرر السَّنية 10/87)”.

أقول:

استشهدت بهذين القولين من أقوال الإمام محمد الذي ظاهره تكفير تارك الأركان الأربعة أو تارك العمل.

ونحن لا ننكر صدور هذين القولين منه كما يفعل الحدادية.

 ومع ذلك نعرف تمام المعرفة أن له أقوالًا أخرى ينص فيها جازمًا بعدم التكفير لتارك الأركان الأربعة للإسلام، بل ولا يكفر الجاهل إذا وقع في الشرك.

شأن هذا الإمام شأن المجتهدين، فقد يكون للإمام عدة أقوال في القضية الواحدة حسب ما يظهر له في كل مناسبة وفترة.

فهاك أقواله بعدم التكفير لمن ذكرنا:

1-قال في “الدرر السنية” (1/102): “وسئل الشيخ / محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى- عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب: أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة؛ فالأربعة: إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها ؛ والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود؛ ولا نكفر إلا بما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان([1]). وأيضا نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر“.

2-قال الإمام محمد بن عبدالوهاب  رحمه الله:

ونحن لا نكفر إلا رجلاً عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد، وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.[الدرر السنية] (4/20-21).

انظر إلى قول الإمام محمد رحمه الله: “وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا”.

وهذا الكذب يسير عليه الحدادية وعلى رأسهم عبدالحميد الجهني وعبد الله صوان.

3- وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:

وأما ما ذكر الأعداء عني أني أُكَفِّر بالظن وبالموالاة، أو أكفّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله. [الدرر السنية] (13/ص113) [الرسائل الشخصية] (5/25).

وهذا كلام واضح صريح في الرد على أهل الأهواء الذين يرمون هذا الإمام بتكفير الجهال الذين لم تقم عليهم الحجة.

4- وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب، إلى من يصل إليه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم: إني أقول من تبع دين الله ورسوله، وهو ساكن في بلده، أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضا من البهتان؛ إنما المراد اتباع دين الله ورسوله، في أي أرض كانت.

ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله، ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان، بعدما عرف أنها دين المشركين، وزينه للناس، فهذا الذي أكفره؛ وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء، إلا رجل معاند، أو جاهل؛ والله أعلم، والسلام. [الدرر السنية] (13/131)، [الرسائل الشخصية] (5/58).

ونحن ندين بما يقوله هذا الإمام وبمنهج هؤلاء العلماء الذين يسير الإمام محمد على نهجهم.

5-وسئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:

وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.

وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [سورة النور آية: 16] .(الدرر السنية 1/102-104)

6-قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : وأما القول: أنا نكفر بالعموم، فذلك من بهتان الأعداء، الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [سورة النور آية: 16] . وصلى الله على محمد.(الدرر السنية 1/99-101).

فهذه ستة أقوال للإمام محمد ينفي فيها عن نفسه التكفير الذي يرميه به أعداؤه ويسير الحدادية على نهجهم.

فهذا الإمام لا يكفر بترك الأركان الأربعة إذا كان تاركها مُقِرًّا بها، ولا يكفر من وقع في الشرك إلا بعد إقامة الحجة، وتأمل أقواله الأخرى.

7-(رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في بيان عقيدة الشيخ ابن عبد الوهاب وأخباره وأحواله)

قال رحمه الله: فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم، ممن يعبد الأولياء والصالحين، نحكم بأنهم مشركون; ونرى كفرهم، إذا قامت عليهم الحجة الرسالية; وما عدا هذا من الذنوب، التي هي دونه في المرتبة والمفسدة، لا نكفر بها.

ولا نحكم على أحد من أهل القبلة، الذين باينوا لعباد الأوثان والأصنام والقبور، بمجرد ذنب ارتكبوه، وعظيم جرم اجترحوه; وغلاة الجهمية والقدرية والرافضة، ونحوهم ممن كفرهم السلف، لا نخرج فيهم عن أقوال أئمة الهدى والفتوى، من سلف هذه الأمة، ونبرأ إلى الله مما أتت به الخوارج، وقالته في أهل الذنوب من المسلمين. (الدرر السنية 1/522).

فهذا الإمام إسحاق يُبرِّئ دعوته ودعوة الإمام محمد ومن سار على نهجه من التكفير إلا بعد إقامة الحجة.

8- أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى:

ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.(الدرر السنية 3/20-21)

ثم قال الجهني:

9- وقال سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله: إجماع بين أهل العلم أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فلابد من الثلاثة، لابد أن يكون هو المعتقد في قلبه، ولابد أن يكون هو الذي ينطق به لسانه، ولابد أن يكون هو الذي تعمل به جوارحه، فإن اختلَّ شيء من هذا لو وحَّد بلسانه دون قلبه ما نفعه توحيده، ولو وحَّد بقلبه وأركانه دون لسانه ما نفعه ذلك، ولو وحَّد بأركانه دون الباقي لم يكن الرجل مسلماً، هذا إجماع أن الإنسان لابد أن يكون موحداً باعتقاده ولسانه وعمله، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند إذا اعتقد ولا نطق ولا عمل بالحق بأركانه فهذا كافر عند جميع الأمة. (تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم على «كشف الشبهات»: 126).

أقول:

قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله- يدفع شبهات أهل الضلال وافتراءاتهم على الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله- في شرحه لـِ”كشف الشبهات” (ص50).

قال: إن الشيخ – رحمه الله -لما تصدى للدعوة إلى الله وبين ما عليه الكثير من الشرك الأكبر تصدى بعض الجهال بالتشبيه على جهال مثلهم، وزعموا أن المصنف -رحمه الله- يكفر المسلمين وحاشاه من ذلك بل لا يكفر إلا من عمل مكفرًا وقامت عليه الحجة فإنه يكفره فقصد كشف تلك الشبه المشبهة على الجهال وردها وإن كانت أوهى من خيوط العنكبوت لكن تشوش عليهم”.

ونبه رحمه الله- على اشتراط قيام الحجة في (ص75) من هذا الكتاب.

وقال الجهني:

10- وقال سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله: الإيمان عندهم (أي: السلف) قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلَّا بها مجتمعة. انتهى («أقوال ذوي العرفان» ص147 تأليف عصام السناني- مراجعة الشيخ العلاَّمة صالح الفوزان).

قلت: فهذه أقوال أئمة الدين، المحتج بكلامهم في هذا الباب وثمة أقوال أُخرى، أضعاف ما ذكرته لأئمة آخرين تركتها خشية الطول، وفيما ذكرته مقنع لطالب الحق، وكفاية للمُسترشد.انتهى.

أقول:

إن الإمام عبد العزيز بن باز وهيئة كبار العلماء ليشترطون إقامة الحجة قبل الحكم بالكفر، ومما قالوه في ردهم على دعاة وحدة الأديان:

خامسا‏:‏ ومن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كفر كل من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، وتسميته كافرا ممن قامت عليه الحجة. وأنه عدو لله ورسوله والمؤمنين، وأنه من أهل النار، كما قال تعالى‏:‏ سورة البينة الآية ‏{‏لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ‏}‏‏.

وقال تعالى‏:‏ سورة الأنعام الآية 19 ‏{‏وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة إبراهيم الآية 52 ‏{‏هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ‏}‏ الآية، وغيرها من الآيات‏.‏ وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏153‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/317‏)‏‏.‏ والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة‏:‏ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار‏.‏ ولهذا فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر، طردا لقاعدة الشريعة‏:‏ ‏(‏من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر‏)‏‏.

ثم واصلوا الكلام في الرد على دعاة وحدة الأديان إلى قولهم:

عاشرا‏:‏ ومما يجب أن يعلم‏:‏ أن دعوة الكفار بعامة، وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين، بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ولكن ذلك لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام، وذلك للوصول إلى قناعتهم بالإسلام، ودخولهم فيه، أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.‏

[ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء / (الجزء رقم : 12، الصفحة رقم: 275) / الفتوى رقم (19402)].

(الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز) رئيسًا و(الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ نائبًا)

وعضوية كل من الشيخ د. بكر أبو زيد، و الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان.

أقول:

وهناك أئمة آخرون من أئمة الدعوة يعذرون بالجهل ويشترطون إقامة الحجة ومنهم:

1- قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، يحدِّث عن نعمة الله عز وجل عليهم حين دخلوا مكة بغير قتال في أيام الإمام سعود بن عبدالعزيز، قال خلال حديثه هذا:

ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت، ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرا معاندا، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر والمحرمات ; وغير الغالب إنما نقاتله لمناصرته من هذه حاله، ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر، والتأليب معه، فله حينئذ حكمه في قتاله، ونعتذر عمن مضى بأنهم مخطئون معذورون؛ لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعا، ومن شن الغارة فقط غلط”. الدرر السنية (1/234).

2- ومنهم الإمام عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.

قال رحمه الله- في “الدرر السنية” (11/317):

“وقال شيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: سألني الشريف عما نقاتل عليه، وما نكفّر به؟ فقال في الجواب: إنا لا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان بعد التعريف، إذا عرف ثم أنكر… “.

3- ومنهم الإمام عبد اللطيف آل الشيخ.

قال رحمه الله- في “الدرر السنية” (1/467) مؤكداً ما قاله آباؤه:

” وأخبرتهم ببراءة الشيخ، من هذا المعتقد والمذهب وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسله أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله، وجعلهم أنداداً له فيما يستحقه على خلقه، من العبادات والإلهية وهذا: مجمع عليه أهل العلم والإيمان”.

4- ومنهم الإمام ابن سحمان.

قال رحمه الله- في “الضياء الشارق” (ص35)، مطابع الرياض: “فمن أنكر التكفير جملة فهو محجوج بالكتاب والسنة، ومن فرق بين ما فرق الله ورسوله من الذنوب، ودان بحكم الكتاب والسنة، وإجماع الأمة في الفرق بين الذنوب والكفر فقد أنصف، ووافق أهل السنة والجماعة. ونحن لم نكفر أحداً بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله، إذا قامت عليه الحجة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد كما حكاه في “الإعلام” لابن حجر الشافعي”.

أقول:

هذه أقوال أئمة الدعوة الصريحة والواضحة وضوح الشمس في العذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة قبل تكفير من وقع في الكفر وخلال هذه التصريحات يحكون الإجماع على ما يصرحون به.

ثم إن من عجائب وغرائب عبد الحميد الجهني هذه الأقوال التي سردها عن هؤلاء الأئمة بدأً بالإمام الشافعي وانتهاءً بالإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ليس فيها أي رد على قول أهل السنة: (الإيمان أصل والعمل كمال) كيف يتصور مسلم عاقل أن يرد هؤلاء الأئمة قولًا دل عليه الكتاب والسنة وصرح به أئمة الإسلام وهو قول أهل السنة جميعًا.

فهذا المفلس لا يدري ما يخرج من رأسه، ولا يدري ما يهذي به لسانه!.

وهاك أقوال إمامين ممن صرح بأن الإيمان أصل والعمل كمال، وتارة يقولان: فرع. وهذان الإمامان من جملة عشرة أئمة([2]) فيما وقفت عليه صرحوا بأن الإيمان أصل والعمل كمال.

1- قال الإمام محمد بن إسحاق بن منده في كتابه الإيمان (1/331-332) بعد أن ذكر أقوال الطوائف في الإيمان:

“وقال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا.

فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له ,مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة ,فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه ,ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه وفرعه المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم ,وقد جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) .

فجعل الإيمان شعبا بعضها باللسان والشفتين ,وبعضها بالقلب ,وبعضها بسائر الجوارح”.

وقال أيضا في كتاب الإيمان (1/350) : ” قال الله عز وجل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) .

فضربها مثلاً لكلمة الإيمان وجعل لها أصلا وفرعا وثمرًا تؤتيه كل حين”.

2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

1- “ثم هو (يعني الإيمان) في الكتاب بمعنيين:‏ أصل، وفرع واجب، فالأصل الذي في القلب وراء العمل ؛ فلهذا يفرق بينهما بقوله‏:‏ ‏(آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏) ‏[‏البينة‏:‏7‏]‏ والذي يجمعهما كما في قوله‏:‏ ‏( ‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏ ) ‏[‏الأنفال‏:‏2‏]‏، و( ‏لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ‏ ) ‏ ‏[‏التوبة‏:‏44‏]‏‏.‏ وحديث الحياء، ووفد عبد القيس، وهو مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه ومقتصد وسابق، كالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان، والأعمال والصفات، فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ومنه ما نقص عن الكمال، وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول، الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمى فقط، وبهذا تزول شبهات الفرق، وأصله القلب وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر، وكماله القلب‏”.‏

أقول:

ففي هذا النص جعل شيخ الإسلام للإيمان معنيين أصلاً وفرعاً و أشار إلى كون العمل كمالاً للإيمان بقوله “فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ومنه ما نقص عن الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات إلخ وأكد هذا التقرير بقوله عن الإيمان :”وأصله القلب وكماله العمل الظاهر.

وقال عن الفرق بينه وبين الإسلام : ( بخلاف الإسلام ) فإن أصله الظاهر ,وكماله القلب ” .

فماذا يقول المتطفلون على علوم الإسلام وعقائده في هذا الإمام الجهبذ وفي تقريره هذا عن الإيمان والعمل ؟!!.

2-  وقال -رحمه الله- : “والدين القائم بالقلب من الإيمان علمًا وحالًا هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع، وهي كمال الإيمان‏ .‏

فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل بفروعه، كما أنزل اللّه بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية، والقصص، والوعد، والوعيد، ثم أنزل بالمدينة ـ لما صار له قوة ـ فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة، والأذان والإقامة، والجهاد، والصيام، وتحريم الخمر والزنا، والميسر وغير ذلك من واجباته ومحرماته‏.‏

فأصوله تمد فروعه وتثبتها، وفروعه تكمل أصوله وتحفظها، فإذا وقع فيه نقص ظاهر فإنما يقع ابتداء من جهة فروعه؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة‏).

أقول:

صرح شيخ الإسلام هنا بأن الإيمان هو الأصل والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان وأن أصوله تمد فروعه وتثبتها وأن فروعه تكمل أصوله .

4- وقال -رحمه الله- : ” وكذلك يذكر الإيمان أولاً لأنه الأصل الذي لا بد منه .

ثم يذكر العمل الصالح فإنه أيضاً من تمام الدين لا بد منه ,فلا يظن الظان اكتفاءه بمجرد إيمان ليس معه العمل الصالح”.

وهنا بين شيخ الإسلام عن الإيمان هو الأصل الذي لا بد منه وأن العمل الصالح من تمام الدين لا بد منه “.

فأنت ترى أنه أعتبر العمل من تمام الدين يعنى الإيمان ,وهذا أمر يبِّدع به أهل الفتن فهل من مدكر “.

5- وقال -رحمه الله- : ” ثم أكثر المتأخرين الذين نصروا قول جهم يقولون بالاستثناء في الإيمان ,ويقولون :(( الإيمان في الشرع )) هو ما يوافي به العبد ربه ,وإن كان في اللغة أعم من ذلك ,فجعلوا في ((مسألة الاستثناء )) مسمى الإيمان ما ادعوا أنه مسماه في الشرع ,وعدلوا عن اللغة ,فهلا فعلوا هذا في الأعمال. ودلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة, بخلاف دلالته على أنه لا يسمى إيمانا ؛ إلا ما مات الرجل عليه فإنه ليس في الشرع ما يدل على هذا ,وهو قول محدث لم يقله أحد من السلف”.

انظر إلى شيخ الإسلام كيف صرح أن دلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة أي أنها من كمال الإيمان فقد جعل الأعمال الواجبة من تمام الإيمان.

أقول: إن منهج الحدادية ليقتضي إنكار هذه الدلالات الشرعية التي لا تحصى؛ فما أخطر هذا المنهج.

وهذا أمر منكر وإرجاء خطير عند جهال أهل الفتن والشغب فماذا يقول فيهم من يهون من شأنهم و من خطر فتنتهم؟” ويرى أنه يجب السكوت عنهم .

6- وقال -رحمه الله- : “وإذا ذكر اسم الإيمان مجرداً، دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة،كقوله في حديث الشعب‏ : ‏‏( ‏الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها‏:‏ قول لا إله إلا اللّه، وأدناها‏:‏ إماطة الأذى عن الطريق ‏)‏‏.‏ وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان‏.‏

ثم إن نفي ‏‏الإيمان‏ عند عدمها ،دل على أنها واجبة ،وإن ذكر فضل إيمان صاحبها -ولم ينف إيمانه- دلَّ على أنها مستحبة ؛فإن اللّه ورسوله لا ينفي اسم مسمى أمر – أمر اللّه به ورسوله -إلاَّ إذا ترك بعض واجباته ،كقوله ‏: ‏‏(‏لا صلاة إلا بأم القرآن ) ‏،وقوله‏ : ‏‏(‏لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له‏)‏ ونحو ذلك‏.‏

فأما إذا كان الفعل مستحباً في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب ،فإن هذا لو جاز ،لجاز أن ينفي عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج ؛لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه‏ .‏ وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل ولا أبو بكر ولا عمر‏.‏ فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه، لجاز أن ينفي عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين، وهذا لا يقوله عاقل‏.

فمن قال‏:‏ إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة، فقد صدق‏.

وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب ،فهذا لم يقع قط في كلام اللّه ورسوله، ولا يجوز أن يقع ؛فإن من فعل الواجب كما وجب عليه ،ولم ينتقص من واجبه شيئاً ،لم يجز أن يقال ‏:‏ ما فعله لا حقيقة ولا مجازاً‏ .‏ فإذا قال للأعرابي المسيء في صلاته ‏:‏‏( ‏ارجع فَصَلِّ ،فإنك لم تُصَلِّ‏ ) ‏،وقال لمن صلى خلف الصف-وقد أمره بالإعادة – ‏: ‏‏(‏لا صلاة لفَذٍّ خلف الصف)‏ كان لترك واجب، وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ‏[‏الحجرات‏:‏15‏]‏، يبين أن الجهاد واجب، وترك الارتياب واجب ” ‏.

ذكر شيخ الإسلام هنا حديث” الإيمان بضع وسبعون شعبة ,وذكر أن أعمال البر من الإيمان ,وذكر ما يفيد أن للإيمان كمالا واجبا وكمالا مستحبا ,وأنه إذا نفي الإيمان عن المسلم فإنما يراد بهذا النفي نفي الكمال الواجب لا الكمال المستحب .

مثل ” لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ” ,فنفي الصلاة هنا عن من لم يقرأ بأم القرآن دليل على وجوب قراءة الفاتحة لا استحبابها وبعض العلماء يقول إن النفي هنا نفي للكمال الواجب لا نفي لحقيقة الصلاة .

ونفي الإيمان عن من لا أمانة له يدل على أن الأمانة من الواجبات وهي من كمال الإيمان ,وليس المراد بنفي الإيمان عنه أنه كافر خارج من ملة الإسلام .

وننبه القارئ هنا على أن هذا الحديث ضعيف ,وقد يكون عند شيخ الإسلام صالحاً للاحتجاج به ,وعلى كل حال فإن قصد شيخ الإسلام من التمثيل به في مثل هذا السياق بيان أن مثل هذا النفي إنما يراد به نفي الكمال الواجب لا نفي حقيقة الإيمان ولا نفي الكمال المستحب .

ويلتحق بهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يزني الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن “متفق عليه .

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم :” والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل: ومن يا رسول الله قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه ” متفق عليه واللفظ للبخاري .

فليس المراد هنا تكفير هؤلاء العصاة بالكبائر التي ارتكبوها ولا إخراجهم من الإسلام كما يعتقد الخوارج وليس المراد نفي كمال الإيمان المستحب عنهم وإنما المراد نفي الكمال الواجب .

فالذي لا يجيز أن يقال إن للإيمان كمالا وتماما ماذا يقول في نفي الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتهب ومؤذي جاره ؟ .

إن قال المراد نفي الكمال الواجب تبين بطلان مذهبه في رمي من يقول بأن الإيمان أصل والعمل كمال بالإرجاء.

وإن قال إن المنفي عن العاصي: الزاني وغيره إنما هو الإيمان المقابل للكفر الأكبر المخرج من الإسلام ,فقد نادى على نفسه بأنه من الخوارج المكفرين بالذنوب .

7- وقال رحمه الله تعالى في المجموع (13/157-159) : ” وقال‏:‏‏( ‏ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء )‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏24-27‏]‏ .

والأصول مأخوذة من أصول الشجرة وأساس البناء ؛ولهذا يقال فيه ‏:‏ الأصل ما ابتنى عليه غيره ،أو ما تفرع عنه غيره‏ .‏

فالأصول الثابتة هي أصول الأنبياء ،كما قيل‏:‏

أيها المغتدي لتطلب عـــلمــا ** كـل علم عبد لعلــم الرســول

تطلب الفرع كي تصحح حكما ** ثم أغفلت أصل أصل الأصـول

واللّه يهدينا وسائر إخواننا المؤمنين إلى صراطه المستقيم ،صراط الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا‏.‏

وهذه الأصول ينبني عليها ما في القلوب، ويتفرع عليها‏.‏

وقد ضرب اللّه مثل الكلمة الطيبة التي في قلوب المؤمنين، ومثل الكلمة الخبيثة التي في قلوب الكافرين‏.‏ و‏‏الكلمة‏ هي قضية جازمة وعقيدة جامعة، ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلام، وخواتمه وجوامعه، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والآخرية على أتم قضية، فالكلمة الطيبة في قلوب المؤمنين -وهي العقيدة الإيمانية التوحيدية- كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن كثبات أصل الشجرة الطيبة وفرعها في السماء‏ (‏إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏)‏ [‏ فاطر‏:‏10‏]‏ والله -سبحانه- مَثَّل الكلمة الطيبة ،أي‏ :‏ كلمة التوحيد ،بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ” .‏

وهنا استدل شيخ الإسلام بهذه الآية التى ضرب الله فيها المثل للكلمة الطيبة كلمة التوحيد والإيمان بالشجرة الطيبة لها أصل ثابت وفرعها في السماء فكما أن لهذه الشجرة الطيبة أصل يقوم عليها فروع ولها ثمار طيبة كذلك شجرة الإيمان لها أصل ثابت ولها فروع وثمار طيبة والأصل كما قال ما انبنى عليه غيره أو ما تفرع عنه غيره.

هكذا يفهم العلماء الراسخون القرآن وأمثاله المضروبة وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .

8- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- :

” قال عمر بن عبد العزيز : ” من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ” فأما العمل الصالح بالباطن والظاهر : فلا يكون إلا عن علم ، ولهذا أمر الله ورسوله بعبادة الله والإنابة إليه ، وإخلاص الدين له ونحو ذلك ، فإن هذه الأسماء تنتظم العلم والعمل جميعاً : علم القلب وحاله ، وإن دخل في ذلك قول اللسان وعمل الجوارح أيضاً ، فإن وجود الفروع الصحيحة مستلزم لوجود الأصول ، وهذا ظاهر ، ليس الغرض هنا بسطه ” مجموع الفتاوى (2/382) .

9- وقال أيضًا: “والدين القائم بالقلب من الإيمان علماً وحالاً هو ” الأصل ” والأعمال الظاهرة هي ” الفروع ” وهي كمال الإيمان ” مجموع الفتاوى (10/355).

فهذه تسعة تصريحات يصرح فيها شيخ الإسلام بأن الإيمان والعمل فرع، وأحيانًا يقول: فروع.

وهو قول أهل السنة والجماعة كما صرح بذلك الإمام محمد بن إسحاق بن مندة في كتابه [الإيمان] كما أسلفنا نقل قوله.

ودليل الجماعة (أي: أهل السنة): كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن يخالف في هذا فهو مخالف للكتاب والسنة ولأهل السنة والجماعة، نعوذ بالله من ذلك.

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

1/6/1437هـ

 



([1]) انظر إلى قول هذا الإمام:ولا نكفر إلا بما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، فهذا رجوع منه عن تكفير تارك الأركان الأربعة إلى ما أجمع عليه العلماء.

([2]) وقد نشرت أقوال هؤلاء الأئمة في مقال بعنوان: هل يجوز أن يُرمَى بالإرجاء من يقول : [إنَّ الإيمان أصل والعملَ كمال (فرعٌ)”؟].

الرابط: https://rabee.net/?p=261

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2