أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

العرعور عدنان يدعو إلى وحدة الأديان.

شارك عبر

https://rabee.net/?p=155

العرعور عدنان يدعو إلى وحدة الأديان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فقد وقفتُ على كلام لعدنان عرعور بثته “قناة وصال” الفضائية، بعنوان “برنامج مع سوريا حتى النصر” بتأريخ (22/3/2012م).

تكلم بكلام عجيب وغريب، ومنه قوله إجابة على سؤال وجهه له مقدم البرنامج حاصله:

1- المقدم: “إذن أتى الإسلام …….([1]) جبلِّيَّة للإنسان؟

عرعور: يا آ أحسنت، الإسلام، يعني والإسلام ليس هو الذي أتى به محمد -صلى الله عليه وسلم- فحسب. هو دين إبراهيم، دين موسى، دين عيسى، ما في اختلاف في العقيدة، في العقيدة لا اختلاف في العقيدة، ولا في الإيمانيات، يعني لا يوجد في العشرة ملايين خلاف بين الأنبياء في مسألة الإيمانيات والعقيدة إطلاقاً، إنما في مسألة التشريع والبيوع ما بيوع والأنكحة حسب ما كان كل زمان، ما يعلم الله من صلاحيته”.

 

أقول: نعم الإسلام دين الأنبياء جميعاً، وليس بينهم اختلاف في العقيدة والإيمانيات، لكن اليهود والنصارى والمشركين خالفوا رسول الله –خاتم الأنبياء- والأنبياء جميعاً في العقيدة والإيمانيات وغيرها.

لكن ما هو هدف عدنان من هذا الكلام؟

وما هدفه من الاقتصار على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -صلوات الله عليهم أجمعين-؟

الظاهر -والله أعلم- أنه يريد السير وراء الدعاة إلى ملة إبراهيم، الذين يزعمون أن ملة إبراهيم أوسع من ملة محمد؛ لأن ملة إبراهيم تشمل المسلمين واليهود والنصارى في زعمهم، وقد عُقِد لهذه الدعوة ثلاثة مؤتمرات في السودان تحت إشراف الترابي حينذاك وكان الإخوان المسلمون من كل البلدان يشاركون في هذه المؤتمرات ويؤيدونها.

وقد برأ الله خليله إبراهيم -عليه السلام- من ملة اليهود والنصارى والمشركين، فقال:(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

ففي هذا النص القرآني بطلان الدعوة إلى وحدة الأديان باسم ملة إبراهيم، وهدم لتلبيساتهم.

 

2- قال المقدم: نعم.

فقال عدنان عرعور: ” إذن نرجع الآن، هذا الرب العظيم بعد أن أمر بهذا، أمر بوحدة الصف، أين المنكر في هذا؟ يا سبحان الله! يقول للشعوب، يقول للعالم، يقول للمؤمنين: “اعتصموا بحبل الله”، لم يقل: اعتصموا بحزب معيّن، لم يقل لاحظ؛ لم يقل آمنوا اعتصموا بنبيٍّ دون الأنبياء، هذه قضية مهمة”.

 

أقول: لاحظ قوله: ” إذن نرجع الآن، هذا الرب العظيم بعد أن أمر بهذا ، (يعني وحدة الأديان) أمر بوحدة الصف أين المنكر في هذا؟”.

انتبه لقوله: “أين المنكر في هذا”. مما يؤكد أن الرجل يدعو إلى وحدة الأديان وإلى وحدة الصف بين المسلمين واليهود والنصارى وسائر أهل الملل والدروز والإسماعيلية والنصيرية، وهذا أمر خطير يستنكره كل مسلم يعتز بالإسلام، ويعتقد في أعماق نفسه أن الدين عند الله الإسلام، وما عداه من الأديان الموجودة فإنها أديان كفرية وشركية ومحرَّفة ومعادية للإسلام وأهله كما سيأتي بيان ذلك.

ودعوته إلى وحدة الصف بين الأمم والشعوب مما يؤكد أنه يدعو إلى وحدة الأديان.

وقوله: ” هي واجب شرعي(يعني وحدة الأديان ووحدة الصف) لا مجال لا محيص عنه، أي لا مجال من الهروب منه، ما في عندنا طريق آخر غيره”.

 

يعني لا طريق للناس جميعاً إلا وحدة الأديان، لا مجال للهروب منها حتى إلى الإسلام.

 

ثم استدل على هذا الوجوب الذي لا محيص عنه بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً).

3- ثم صرّح بدعوته إلى وحدة الصف ووحدة الأديان، فهتف بالناس في كل مكان على اختلاف أديانهم، فقال:

” أيها الناس في كل مكان، وأيها المسلمون في كل مكان”.

 

أي بما فيهم الروافض والباطنية على اختلاف أصنافهم المعادية للإسلام والمسلمين.

 

ثم قال: “وأيها المسيحيون([2]) في كل مكان؛ هذه الآية تقول: (اعتصموا بحبل الله)، يعني حتى المسيحي مطلوب منه الاعتصام بحبل الله، واليهودي مطلوب منه، وهكذا تكون وحدة الأديان، تكون وحدة الأديان على الاعتصام بحبل الله الصحيح”.

يعني على منهج وتأصيل وتشريع عدنان، وهذا فيه تلبيس، سيفضحه ما بعده مباشرة، ألا وهو قوله:

” يعني بالإنجيل الذي نزل على عيسى -عليه الصلاة والسلام-، بالتوراة الذي نزل على موسى، بالقرآن الذي نزل على محمد”.

 

هكذا بدون صلاة ولا تسليم على محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام.

ألا تراه صرّح بالدعوة إلى وحدة الأديان، وأدخل في الاعتصام بحبل الله الصحيح التوراة والإنجيل المحرفين والمبدلين بشهادة الله وإجماع المسلمين على هذا التحريف والتبديل، وعلى كفر المتدينين بهما؛ لأن التوحيد فيهما قد حوّله اليهود والنصارى إلى الكفر والشرك، لا سيما وقد أضاف اليهود والنصارى إلى الكفر والشرك والضلال الكفر برسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- وتكذيبه، وتكذيب ما جاء به من الدين من قرآن وسنة.

ثم انظر إلى هذا الجهل والافتراء على الله حيث حمل قول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً) على وحدة الأديان، ذلك الخطاب الرباني الموجه إلى المسلمين فقط، المؤمنين بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به من كتاب وسنة ، والدليل الجلي الواضح أن الآية الكريمة (واعتصموا بحبل الله جميعاً) أن الخطاب فيها موجه للمسلمين فقط، وأنه لا دخل لأهل الأديان الأخرى، ولا دخل للتوراة والإنجيل.

الدليل قول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

1- فالخطاب في الآيتين موجه إلى المسلمين وخاص بهم، ولا يخالف في هذا فيما أعلم إلا عدنان.

فهذا الخطاب خاص بالمؤمنين فقط.

2- ثم إنَّ الله حذَّرهم من أن يطيعوا فريقاً من أهل الكتاب، وأن طاعتهم تؤدي إلى الردة عن دين الإسلام، وأخبرهم أن من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

والاعتصام بالله هو الاعتصام بما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- المغاير لدين أهل الكتاب التوراة والإنجيل المحرفين المبدلين.

3- ثم أمر المسلمين بتقوى الله حق تقاته، ولا تكون هذه التقوى ولا تصح إلا باتباع ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من تصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتصديق وعده ووعيده…إلى غير ذلك مما جاء به محمد –صلى الله عليه وسلم-، ثم الثبات على ذلك حتى الممات.

4- ثم أمر المسلمين الذين آمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به بالاعتصام بحبل الله وهو القرآن والسنة، لا التوراة والإنجيل اللذان حرفهما اليهود والنصارى.

وعدنان يعلم بأن التوراة والإنجيل قد حرفا وبدلا فأصبح التوحيد عند أهلهما شركاً، والإيمان كفراً، والحق باطلاً.

وحتى لو سَلِمَتْ التوراة وسَلِمَ الإنجيل من التحريف، فإنه لا يجوز للمسلمين أن يعملوا إلا بما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإن شريعته ناسخة للشرائع قبلها.

عدنان يعلم هذا، ولكنها السياسة الفاجرة المهلكة، التي تؤدي إلى الغش والخداع وتحريف الإسلام.

ونسأل عدنان من سبقك من الصحابة والتابعين وعلماء السلف إلى تفسير قول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً) بأنه دعوة لكل الأديان، وأن من الاعتصام بحبل الله الاعتصام بالتوراة والإنجيل المحرفين؟؟

أهكذا تكون التربية التي تهذي بها؟ أهكذا يكون التأصيل الذي ترجف به؟

تأصيل وتربية تؤديان بمن ينخدع بك إلى الإيمان بوحدة الأديان، وإلى وحدة الصف مع اليهود والنصارى والنصيريين والإسماعليين والدروز، تلك الطوائف التي هي أشد كفراً من اليهود والنصارى، وأشد منهم عداوة وحقداً على الإسلام والمسلمين.

 

4- ثم أكد عدنان ما دعا إليه من وحدة الأديان ووحدة الصف بقوله:

” إننا إن تمسكنا به حقيقة، بما نزل في هذه الكتب الثلاث([3]) فنحن وقتئذ اعتصمنا بحبل الله”.

 

وهذا من أعظم الكذب على الله، وتأكيد للدعوة إلى وحدة الأديان.

فخطاب عدنان هنا موجه لأهل الملل كلهم، ويؤكد لهم وجوب التمسك بالقرآن والتوراة والإنجيل المحرفين والمبدلين بشهادة الله وإجماع المسلمين.

فمن تمسك بما فيهما، فهو كافر بالقرآن، محارب ومضاد له، وعدو لله ولرسوله وللإسلام والمسلمين.

وعدنان ومن على نهجه مضادون لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين.

ومن البراهين على بطلان الدعوة إلى وحدة الأديان ما يأتي:

أ- روى الإمام أحمد وغيره من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِ”.

ومنه قوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِ([4]).

وحسنه العلامة الألباني في تعليقه على “السنة” لابن أبي عاصم على هذا الحديث (50) وفي تعليقه عليه في “المشكاة” برقم (177).

وفي “الإرواء” (6/34-38)، وقد ساقه من عدة طرق من عدد من المصادر.

ومعلوم أن أهل الكتاب قد حرّفوا التوراة والإنجيل، فجعلوا فيها التوحيد شركاً، والحق باطلاً، والهدى ضلالاً، فواجب محتم عليهم أن يتركوا هاتين الديانتين المحرفتين، ويتبعوا محمداً -صلى الله عليه وسلم-، ويتبعوا ما جاء به.

ب- والقرآن قد نصَّ على تحريفهم هذا، قال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

وقال تعالى في وصفهم: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ).

جـ- ومن هنا قال الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-:

” كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ”.

رواه البخاري في “صحيحه” حديث (2685)، (7363)، (7522)، (7523).

ورواه عبد الرزاق في “مصنفه” حديث (6/110) حديث (10159)، والبيهقي (8/249) و (10/162).

وقال الشافعي عن أهل الكتاب:

” وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَكَتَبُوا الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالُوا ( هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً) الآيَةَ” ، “السنن الكبرى للبيهقي” (10/162).

وهذا أمر مسلَّم به عند علماء الإسلام.

فأين يذهب عدنان بنفسه وبالمسلمين وغيرهم؟

أما كان الواجب عليه أن يدعو المسلمين إلى التمسك بالإسلام، ويدعو الأمم جميعاً إلى الدخول في الإسلام والتمسك به وحده؟؟

د- إنَّ المؤمنين مأمورون بجهاد أهل الأديان الكافرة جميعاً من يهود ونصارى وهندوك ومجوس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله …الخ

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ” ، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (25)، ومسلم في “صحيحه” حديث (22).

هـ- ومأمورون بدعوتهم إلى الإسلام، لا بالاتحاد معهم.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن: “إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ” ، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (1458)، ومسلم في “صحيحه” حديث (19).

 

فالدعوة إلى وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان مضادة للإسلام كتاباً وسنة ولدعوات الرسل جميعاً؛ حيث أن دعوتهم قامت على توحيد الله وإخلاص الدين كله لله ومحاربة الشرك بالله وكل ما ينافي ويعارض دعوات هؤلاء الرسل، ولا سيما دعوة خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً.

وأخطر وأشد ما ينافي دعوات الرسل الدعوة إلى وحدة الأديان، والتزام الأديان المحرفة المبدلة والدعوة إليها.

 

5- ثم قال عدنان:

” أريد أن أخبر الناس جميعاً، والمسلمين والشعب السوري بخاصة، أن الوحدة خير، والتفرّق شر، أُعيد أن الوحدة في الوحدة كل خير، وفي التفرق كل شر، تصوروا عندما يكون الناس متفرِّقون([5])، يكون الناس متفر([6])… ماذا تكون النتيجة؟

إذن، الوحدة نعمة والتفرّق نقمة، التفرّق نقمة من الله، إذا تفرقنا ستكون نقمة علينا –عفواً- من الله قدراً، ومن العبادة ومن العبادة([7])، ومن العباد فعلاً”.

 

أقول: هذه دعوة ثالثة أو رابعة للناس جميعاً، بما فيهم المسلمون واليهود والنصارى إلى وحدة الأديان ووحدة الصف، وأن الوحدة على هذا الوجه خير من تميز المسلمين عن أهل الديانات الكافرة بما فيها الديانتان المحرفتان المبدلتان اليهودية والنصرانية.

ويدعو عدنان الشعب السوري بصفة خاصة إلى الوحدة مع النصارى والنصيرية والإسماعلية والدروز والبعثيين، ويرى أنها خير للمسلمين في سوريا من التميز عن أهل هذه الملل الكافرة، ويرى أن مفارقة أهل هذه النحل شر، بل وفي مفارقتهم كل شر.

وهكذا تكون التربية العرعورية، وهكذا يكون التأصيل.

تلك التربية وذاك التأصيل اللذان يجب اتباعهما في تشريع عدنان.

ويحذر عدنان من نتيجةِ تميزِ المسلمين عن أهل الأديان الكافرة في حكم الله ورسوله والمؤمنين.

ويؤكد عدنان أن الوحدة -وحدة الأديان ووحدة الصف- نعمة، والتفرق نقمة من الله.

وهذا من أكذب الكذب على الله وعلى القرآن.

ومن البراهين على كذب هذا القول وهذه الدعوة المدمرة ما يأتي:

1- قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ).

 

أ- لقد نهى الله المؤمنين في هذه الآيات أن يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، فهذا حد فاصل في الإسلام بين المؤمنين وبين اليهود والنصارى، وقاطع لدابر الدعوة إلى وحدة الأديان.

ب- وأن هؤلاء الكفار بعضهم أولياء بعض، ينـزه الله المؤمنين عن توليهم .

جـ- حكم الله تعالى على من يتولاهم بأنه منهم، وهذا حكم من الله عظيم، يجب أن يجعله المسلمون نصب أعينهم، وأن يحذروا أشد الحذر من تولي اليهود أو النصارى أو غيرهم من الكفار، ذلك الأمر الذي يدعو إليه عدنان.

د- أكد ما سلف من تحذير المسلمين من تولي اليهود أو النصارى فقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وهذا الخبر الرباني يتناول اليهود والنصارى ومن يتولاهم، وحكم عليهم بأنهم ظالمون، والظلم هنا هو الكفر والعياذ بالله، فهل يريد عدنان أن يجر المسلمين إلى الهاويات الكفرية والمهالك؟؟

هـ- ولعدنان وأمثاله نصيب من قوله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ).

فمرض القلوب والمسارعة والخشية من إصابة الدائرة متوفرة عند عدنان وأمثاله.

 

2- وقول الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ).

 

في هذه الآيات ما يأتي:

أ- قصر الله ولاية المؤمنين على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى إخوانهم المؤمنين، وهذا يتضمن نفي موالاة المؤمنين للكافرين، وإبطال الدعوة إلى وحدة الأديان.

ب- أن من يتولى الله ورسوله والمؤمنين أنهم حزب الله وأنهم الغالبون لأعداء الله ورسوله والمؤمنين، فمن أعظم أسباب نصر الله للمؤمنين على الكافرين تولي الله ورسوله والمؤمنين، ولا يفعل ذلك إلا حزب الله، وهذا لا يخطر ببال عدنان.

جـ- ينهى الله ويحذر المؤمنين أن يتخذوا الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعباً من اليهود والنصارى والكفار أولياء.

وأن هؤلاء الكفار على اختلاف أديانهم يتخذون النداء إلى الصلاة والصلاة هزواً ولعباً.

فإذا كان هذا واقع أعداء الله ومواقفهم من الإسلام وأهله، فهل يحتمل المسلمون الصادقون هذا الاحتقار لهم ولدينهم، وهذا اللعب والاستهزاء، فضلاً عن الدعوة إلى موالاتهم، فضلاً عن الدعوة إلى خلط الإسلام بدياناتهم والاتحاد بها ودعوة المسلمين إلى وحدة الصف معهم.

 

3- وقول الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

يبين الله تعالى في هذه الآيات حال اليهود وواقعهم المظلم.

أ- فهم ينقمون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين وبما جاء به أنهم آمنوا بالله وما أنزله على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- من القرآن والسنة.

وينقمون عليهم الإيمان بالكتب المنـزلة على رسله من قبل، وهذا يفيد بأن اليهود لا يؤمنون بما أُنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا بما أُنزل على الرسل السابقين، ومنهم موسى وعيسى -عليهما الصلاة والسلام-، فقد اعتدوا على التوراة والإنجيل، وحرّفوهما لأنهم لا يؤمنون ولا يطيقون ما فيهما من الدعوة إلى التوحيد، ولا يطيقون ما فيهما من أخلاق وأحكام تخالف أهواءهم.

ومن هنا يقول علماء الإسلام: “نؤمن بالمنـزَّل لا المبدَّل” ؛ لأن المبدَّل ينطوي على الكفر والشرك، بل والطعن في الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-.

ب- يُبيِّن الله أن اليهود من شر الناس مثوبة عند الله، وهذه المثوبة هي النار وبئس القرار، ومن هذه المثوبة لعائن الله المنـزلة عليهم وغضبه عليهم، ومسخهم إلى قردة وخنازير، وأنهم شر الناس مكاناً وأضل عن سواء السبيل، وأنهم من عبّاد الطاغوت، ومن كفرهم وشركهم أنهم يقولون: عزير ابن الله.

ثم بيَّن ما يتصفون به من النفاق.

وإذا كان هذا حال اليهود، فهل يحترم الإسلام والمسلمين من يدعو إلى الوحدة معهم ديناً وصفاً، ولا يُفرِّق بين الإسلام دين الله الحق وبين دين اليهود المحرف؟؟

 

4- وقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ).

 

في هذه الآيات فرّق الله بين الكفار من أهل الكتاب والمشركين وبين المؤمنين أحكاماً وجزاء؛ فمصير هؤلاء الكفار إلى النار خالدين فيها، وهم شر البرية عند الله والمؤمنين.

يقابلهم المؤمنون العاملون، فهم خير البرية، وجزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ثم رضى الله عنهم، ورضاهم عن ربهم، ورضوان من الله أكبر كما في آية أخرى.

 

5- وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ).

6- وقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ).

7- وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ).

فهذه الآيات فيها تحذير شديد من طاعة الكفار، وفيها بيان ما تؤدي إليه هذه الطاعة من الكفر والخسران في الدنيا والآخرة.

وفيها التحذير من أن يتخذ المؤمنون بطانة من دونهم، يعني من الكفار والمنافقين، وأن الكافرين لا يألونهم لا يقصرون في خذلانهم.

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ):

” يقول تبارك وتعالى، ناهيًا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يُطْلعونهم على سرائرهم، وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خَبَالا؛ أي: يَسْعَوْنَ في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويَشُقّ عليهم.

وقوله تعالى: (لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ) أي: من غيركم من أهل الأديان. وبطانة الرجل: هم خاصّة أهله؛ الذين يطلعون على داخلة أمره”.

 

وقال القرطبي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:

” فيه ست مسائل (نذكر منها مسألتين):

قال: “الأولى- أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار. وهو متصل بما سبق من قوله:“إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ” [آل عمران: 100]. والبطانة مصدر، يُسمى به الواحد والجمع. وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره، وأصله من البطن الذي هو خلاف الظهر. وبَطن فلان بفلان يبْطُن بُطونا وبِطَانَةً إذا كان خاصا به. قال الشاعر:

أولئك خُلصائي نَعْم وبِطَانتي … وهم عَيْبَتي من دون كل قريب

الثانية- نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء([8]) دُخَلاءَ ووُلَجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم. ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه، قال الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسَلْ عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي

وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). وروي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: اعتبروا الناس بإخوانهم. ثم بيّن تعالى المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال: (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا) يقول فسادا. يعني لا يتركون الجهد في فسادكم، يعني أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة”.

 

لقد أظهرت الثورة السورية حقيقة عدنان ومنهجه، وما ينطوي عليه من الضلال المدمر، فهل يدرك عدنان خطره وخطر دعوته على الإسلام والمسلمين؟

وهل ينقاد هو وأمثاله للبراهين الربانية الدامغة لوحدة الأديان ودعاتها؟

لقد خاض هذه الفتنة بما يضاد الإسلام عقيدة ومنهجاً وأخلاقاً، وذلك يتجلى في دعوته هذه إلى وحدة الأديان.

وله سوابق خطيرة، منها أنه صرّح في قناة “وصال”، وفي ليلة الأحد الموافق (10/7/1432هـ) في برنامج “ماذا يريد الشعب السوري” بأقوال يتبرأ منها الإسلام والمسلمون.

منها- قوله: “نحن مع كل شيعي شريف…نحن مع كل علوي شريف..والمسيحيين لا مشكلة لنا معهم”.

وقصده بالشيعي الشريف الروافض الذين يكفرون الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان –رضي الله عنهم-.

ويقذفون أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، ويحرفون القرآن تحريفاً كفرياً، ويقذفون الصحابة بهذا التحريف، ويؤلهون أهل البيت، فيعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في كل ذرة من ذرات الكون، ويعبدونهم مع الله بعبادات تفوق عبادة الوثنيين، ويستعملون التقية التي هي النفاق والكذب الكبار، ويذكرون لها من الفضائل التي يفترونها ما يجعلها تسعة أعشار الدين.

فمن هذا حالهم يصفهم عدنان بالشرف، وبأنه معهم.

فلا ندري أهو معهم في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم أم في ماذا؟!!

ولا ندري لماذا يصف النصيرية بأنهم علويون، وما هو الشرف الذي نحلهم عدنان، أهو كفرهم بالله الذي يفوق كفر اليهود والنصارى؟

فهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا بجنة ولا نار، إلى آخر كفرياتهم.

ومع هذا يصفهم بالشرف ويعتز بأنه معهم.

أما المسيحيون فلا مشكلة له ولأمثاله معهم لا عقائدية ولا غيرها، وإن كفروا بالله أشد الكفر، فقالوا (إن الله هو المسيح ابن مريم)، أو قالوا: (إن الله ثالث ثلاثة)، أو قالوا: (المسيح ابن الله)، مع كفرهم بمحمد خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به، وطعنوا فيه وكذبوه.

وهكذا تكون التربية، وهكذا يكون التأصيل اللذان يتباهى بهما عدنان.

ومن ثمار تأصيل عدنان، وثمار منهجه أن يطالب بتسمية جمعة (15/7/1432هـ) بجمعة الشرفاء العلويين.

حيث قال:

“…لكن نحن نسمِّيها – أي الجمعة- شرفاء([9]) العلويين لنثبت لهم أنَّ هناك من العلويين شرفاء، هناك ضباط والله ما أكذب أصدقائي لا يرضون عن ما يجري، وبِرُتَبٍ عالية لكن يحول دونهم ودون الانشقاق هو خوف التفظيع بأبنائهم وأسرهم ويصعب عليهم…يعني لهم ظروف لكن أبشركم…إذاً هذه الجمعة تسمى جمعة شرفاء العلويين، وكذلك لا مانع شرفاء الدروز هناك بالدروز فيه شرفاء في الدروز…”.

 

وتمجيده لهذه الطوائف الملحدة ناشئ عن الدعوة إلى وحدة الأديان.

 

انظر إلى هذا التكريم للعلويين (النصيرية) الكافرين، فيخصهم بجمعة الشرفاء، ويثبت لهم الشرف، ويقسم بالله أنه ما يكذب، وأن له أصدقاء منهم، وأنهم لا يرضون بما يجري، وما يدريه أنهم فرحون وراضون بما يجري.

لك يا عدنان أصدقاء من النصيرية!!، فأين أنت من قول الله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

وقوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

ويضفي الشرف على الدروز، وأن هناك بالدروز شرفاء.

 

ويواصل عدنان هذيانه بالباطل، فيقول:

“إذا سقط هذا النظام ورُدَّت الحقوق إلى أهلها ردت الحقوق إلى أهلها أن ننسى الماضي، وأنا أتعهد عن أهل حماة بالذات وعن المشارقة… إذا سقط هذا النظام ورجعت الحقوق إلى أهلها أننا على استعداد أن ننسى هذا الماضي المؤلم وأن نعيش معاً في مجتمع واحدٍ بإذن الله يغشاه التسامح، ويجري في دمه الصدق في هذا، هذا الكلام الأخير، وإذاً هذه جمعة شرفاء العلويين ولا مانع ينضم عليها جمعة شرفاء الطوائف، وقلت لكم مائة مرة هناك من أهل … من المسلمين …. من المسلمين من هم أخس بكثير من العلويين أو الاسماعيليين أو الدروز إذاً الإنسان يحاسب بما عمل وبما ارتكبت يداه هذا أرجو أن يكون آخر كلامِ لي وأنا مسؤول عنه..”.

1- فتراه يتعهد عن أهل حماة والمشارقة بنسيان الماضي مهما كان، ولا ندري من أي منطلق ينطلق هذا الرجل.

2- وبعد أن يعيش المسلمون مع العلويين (النصيرية) والإسماعليين والدروز والطوائف الأخرى في مجتمع واحد بإذن الله يغشاه التسامح ويجري في دمه الصدق.

وهذه دعوة إلى الوحدة مع هذه الطوائف الملحدة الذين هم أكفر من اليهود والنصارى، ولا كتاب لهم، فحكمهم حكم المرتدين وأسوأ، ثم كيف يصف هذه الطوائف الضالة بالصدق، ودينهم وحياتهم قائمة على الزندقة والكذب والغدر.

ثم يكرر وصف الشرفاء للطوائف كلها.

ثم يتمادى به الجهل والهوى، فيحكم على بعض المسلمين بأنهم أخس بكثير من العلويين أو الإسماعليين أو الدروز، ولم يصدر هذا الحكم الخطير في مرة واحدة بل في مئة مرة، فليعجب المسلمون من هذه الأحكام الهابطة على المسلمين، ومن أحكامه للنصيرية والإسماعلية والدروز بالشرف.

هذا مع العلم أنه يحارب أهل السنة ويعارضهم في أحكامهم على أهل البدع والضلال بما يستحقونه من التبديع، ويرمي هو وحزبه السلفيين بالغلو، وهو يسير على هذا المنهج من سنوات طوال.

وما كفاه حتى ألّفَ كتاباً سماه “منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر”، يستدل فيه بمثل قول الله لرسله -عليهم الصلاة والسلام- ومنهم خاتم الأنبياء (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، وقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ).

يستدل بمثل هذه الآيات على أنه ليس للأنبياء أن يحكموا بالكفر ولا بغيره على أعداء الله، وليس للدعاة إلى الله أن يبدعوا أو يكفروا أعداء الله، وكتمَ الآيات التي فيها أحكام الأنبياء على أعداء الله ورسله.

وكتمَ أحكام الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- على الخوارج بأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأمره -صلى الله عليه وسلم- بقتلهم وقتالهم.

وكتمَ حكمه -صلى الله عليه وسلم- على الفِرق الهالكة بأنها في النار.

وكتمَ أحكام الصحابة وأحكام أئمة الإسلام في كتب العقائد وكتب الجرح والتعديل.

وبنى هذا الكتاب المشار إليه على قواعد باطلة، اخترعها ضد المنهج السلفي وأهله، مثل:

قاعدة نصحح ولا نجرح.

التعليم والبلاغ لا الحكم والحساب.

التعليم لا القضاء (التنفيذ).

النصيحة لا الفضيحة.

إذا حكمت حُوكمت… وإذا تورعت عوفيت.

وبهذه القواعد الباطلة يصول ويجول على المنهج السلفي وأهله، يحرم عليهم الأحكام، فليس لهم إلا الدعوة، أما الأحكام على أهل الضلال والتحذير منهم فلا، ويلحق الأنبياء والرسل ومنهجهم بمنهج أهل السنة، ويدندن كثيراً حول منهجه وأصوله وما يبنيه عليها من ضلالات وتحريفات لنصوص الكتاب والسنة.

ثم يؤكد ما سلف بقوله:

“وأصرح من هذا أن الوكالة على العباد ليست من شأن الدعاة قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ…) الآية (الأنعام:107).

وقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (الزمر:41).

بل أشد من هذا: أن رد الله تعالى أمر الوكالة لنفسه، فقال سبحانه: (إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (هود:12).

وقال سبحانه: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد:40)

أي: أن مرجع الحكم، ومآل الفصل يرجع إلى الله تعالى.

فالرسل والأنبياء والدعاة من بعدهم لم يوكلوا على الناس وإنما وكلوا على دعوة الناس، وفرق كبير بين الأمرين”.

 

فمن جرأة هذا الرجل أن يحكم حتى على الأنبياء والرسل قبل الدعاة ويحصر مهماتهم في الدعوة فقط، أما الأحكام على الكافرين والمنحرفين بما يستحقون فقد حرمها عليهم هذا البهلوان! فيا لها من جرأة و يا له من تطاول.

والذي يدين به كل مسلم أن رسل الله وأنبياءه أكرم الناس أخلاقًا وأشدهم صبرًا وأعلاهم حلمًا وحكمةً وأقواهم حجة، ثم إذا رأوا من أقوامهم استكبارًا وعنادًا وإصرارًا على كُفرهم وشركهم أصدروا الأحكام عليهم بما يستحقون، لِقُوة وَلائهم لله واحترامهم للحق، وبُغضهم للظلم والشرك بالله، وهم بهذا محمودون عند الله وعند المؤمنين، ينالون بصبرهم وحلمهم ثم بأحكامهم ومواقفهم أعلى المنازل وأعظم الجزاء عند الله.

وللدعاة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف أسوة بالرسل في الدعوة إلى الله بالحجة والبرهان والحكمة والموعظة الحسنة وفي الأحكام على أعداء الله وأهل الأهواء.

 

ثم أكد عدنان مرة أخرى ما قرره سلفًا مِن مُحاصرة الرسل والأنبياء وتحديد صلاحياتهم.

فقال:

“وحدود الدعوة لا يتجاوز البشارة والنذارة، وما تتضمن من بلاغ وتعليم، وقد حصرها سبحانه في هذا.

فقال تعالى مُحددًا مهمة الرسل في الدعوة: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:188).

وقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) (الإسراء:105/الفرقان:56).

ورغم صراحة هذه النصوص في تحديد مهمة الداعية، فقد نجد كثيراً من الدعاة يظنون أنهم مسؤلون عن البشر، إن لم يهتدوا، وعن محاسبتهم إن لم يستجيبوا، فراحوا يحكمون عليهم، وينفذون الحكم، رغم صراحة قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة:119).

إن الباحث في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لن يجد نصاً واحداً يأمر كل مسلم بالحكم على العباد، بل النصوص تترى تأمره بالدعوة، وتحذره من الحكم، وأنه لله وحده.

قال تعالى: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (البقرة:113)”.

 

أقول: أين وضعتَ الآيات الكثيرة الصريحة في أحكام الأنبياء على الكافرين من أقوامهم؟؟

هذا وقد رددتُ على هذا الكتاب في مقال طويل نقلتُ فيه هذه النصوص الكثيرة المصرِّحة بأحكام الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- على الكافرين من أقوامهم، ونقلتُ أمر الله لرسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بالحكم على الكافرين والنداء عليهم بالكفر، قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ).

ونقلتُ من السنة أحكام الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الضالين والمنحرفين، وسوف أنشر هذا المقال إن شاء الله في وقت لاحق.

 

وهذا ملحق فيه مناقشة للميثاق الذي وضعه عدنان للشعب السوري، بعيداً عن الإسلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد – فمن أوجب الواجبات على علماء الإسلام أن يُبيِّنوا للناس الدين الحق؛ دين الإسلام الذي قال الله فيه: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

هذا الدين الحق الكامل الذي رضيه الله لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا يرضى ديناً سواه.

ومن رضي غيره من الأديان من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو فرعونية أو.. أو..، فهو من أعداء الله الكافرين والمشركين الضالين.

وقد ذمَّ الله المشركين واليهود والنصارى، وحكمَ بكفرهم، وتوعدهم أشد الوعيد بالخلود المؤبد في نار جهنم، ، ومن ذلك الذم والوعيد قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ).

هذا ومن أوابد عدنان أنه وضع ميثاقاً للثورة السورية مضاداً فيه للإسلام، ومنطلقاً من النحل الديمقراطية والليبرالية والقوانين الوضعية.

 

صدَّر عدنان هذا الميثاق الباطل بقول الله تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا).

فيا له من ضلال ويا لها من جرأة على الله.

إن استشهادك بهذه الآية الكريمة على ما تضمّنه هذا الميثاق الجاهلي لمن أشد أنواع التحريف لكلام الله.

فهذا الميثاق الذي أخذه الله على هؤلاء الأنبياء الكرام إنما هو للثبات على دين الله وأهمه التوحيد، وعلى الدعوة الجادة إلى توحيد الله وإخلاص الدين له، وليس إلى شيء مما يقرره عدنان ويدعو إليه.

وعلى المسلمين أن يلتزموا هذا الميثاق العظيم عقيدةً ودعوةً وعملاً.

 

ثم قال عدنان عرعور: “تهدف الثورة السورية إلى ما يمكن إجماله:

تحرير الشعب السوري مما أصابه من الظلم والعبودية ومصادرة الحريات وسلب الكرامة وما حل به من الكساد المالي والكساد الاقتصادي وخلق الفوضى والطائفية”.

أقول: أين الأهداف الإسلامية وفي طليعتها التوحيد والدعوة إليه، والدعوة إلى إعلاء كلمة الله ولتكون هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى؟

 

ثم قال عدنان: “أما تفصيلا في الإصلاح والبناء:

” إصلاح ما أفسد النظام وبناء مستقبل زاهر للشعب السوري العظيم”.

أي على غير الإسلام، فأين إصلاح ما أفسد النظام وغيره من التوحيد وإحلال الكفر والإلحاد مكانه؟ وأين إصلاح ما أفسده من التشريعات العادلة وغير ذلك من أسس الإسلام.

 

ثم قال: “النهضة الفكرية والتنمية الاقتصادية”.

أي غير الإسلامية، فأين النهضة الإسلامية أيها الرجل؟؟

 

ثم قال: ” العدالة وضمان حقوق الإنسان وبخاصة كرامته”.

أي على المنهج الديمقراطي والليبرالي، فيضمن لأهل الضلال حرياتهم في الأديان والعقائد والاتجاهات الضالة.

أما حقوق الله فلا ضمان لها.

 

ثم قال: “ضمان الحرية للجميع ، شعارنا في ذلك (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)”

أي على طريقة دعاة حرية وأخوة الأديان ومساواة الأديان، وهذا عين الإفساد فلا تزج بكلام الله الحق لتمشية الفساد والإفساد.

 

قال عدنان: ” إنشاء هيئة أو لجنة من كافة الأطراف المشاركة لتسلم السلطة”.

أقول: هذه اللجنة من كافة الأطراف، وهذا منه تقرير للديمقراطية والليبرالية والعلمانية وحرية التدين، تلك النحل التي تحارب الإسلام في عقائده ومناهجه وشعائره، وتحارب أحكامه العادلة، ولا مانع عنده أن يكونوا من النصيرية والنصرانية والإسماعيلية والبعثية وغيرهم.

 

قال عدنان: ” ضمان الحرية للجميع ، شعارنا في ذلك (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)”.

يريد ضمان حرية التدين بأي دين.

وإيراد هذه الآية في هذا السياق من افتراء الكذب على الله ودينه.

 

قال عدنان: ” قيام نظام شعـبي حر ودستوري مدني ليس بعسكري عبر انتخابات في ظل رقابة عربية ودولية”.

لم يقل عدنان: قيام نظام إسلامي وحكم إسلامي ودستور إسلامي يقوم على الكتاب والسنة، بل يُشرِّع قيام نظام شعبي يشترك فيه اليهودي والنصراني والشيوعي والنصيري والبعثي والإسماعيلي والصوفي القبوري وصوفية وحدة الوجود.

وقوله: “حر” ، يقصد الحرية التي ينادي بها الديمقراطيون والعلمانيون والليبراليون، أي حرية الأديان.

فعدنان يضمن هذه الحرية لكل هذه الأديان.

قال عدنان: “مبادئ هذه الثورة:

1- اعتماد دستور سنة 1950 الذي أنشأه الشعب السوري مبدئيا حتى يتم تعديله والتصويت عليه من قبل الشعب وإلغاء القوانين والمراسيم العسكرية التي وضعها هذا النظام والتي ألحقت الضرر بهذا الشعب العظيم”.

أقول: هذه هي الديمقراطية؛ حكم الشعب بالشعب، فهلا دعوت الشعب السوري إلى اعتماد كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في عقائدهم وعباداتهم ودعوتهم إلى اعتماد حاكمية الله بدلاً من حاكمية البشر؛ سوريين كانوا، أو غيرهم.

 

وقال عدنان: ” سورية دولة واحدة ترابها لا يتجزأ ووحدة شعبها لا يساوم عليه من أجل أي سبب كان أو دافع”.

أقول: هل هذا الحديث عن وحدة الشعب السوري بهذه اللهجة من منطلق إسلامي ودعوة لهذا الشعب أن يقيم وحدته على كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، أو هو من منطلق آخر مصادم للإسلام؟

 

قال عدنان: ” إنشاء محكمة دستورية لفض النـزاعات العظمى في الدولة وقضايا الدستور وتطبيقه وتكون قراراتها ملزمة يخضع لأحكامها الجميع وليس لرئيس الجمهورية ولا لغيره سلطة عليها”.

 

أقول: هل الإسلام عندك لا يصلح لفض النـزاعات، وليس أهلاً لذلك؟ لقد أنساك الهوى والهوس السياسي الديمقراطي الدعوة إلى الإسلام وتطبيقه وتحكيمه في القضايا الكبرى والصغرى، كما قال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).

وانظر إليه يلزم الجميع ويخضعهم للقوانين الجاهلية، ولا يلزمهم ولا يخضعهم لأحكام الإسلام.

 

قال عدنان: ” تحقيق العدالة للجميع وبخاصة بين الطوائف والأطياف وبين القوميات وبين الرجال والنساء”.

أقول: حسب سياق كلامك وسباقه أفهم أنك لا تريد العدالة الإسلامية، وإنما تريد العدالة المنبثقة عن الديمقراطية وعن الدستور الذي لا يخضع للإسلام ولا يحكمه.

 

قال عدنان: ” نبذ الطائفية بكل أشكالها وإقامة العدل بين أطياف المجتمع دون تمييز بينهم”.

 

أقول: هذه ديمقراطية واضحة، تلك الديمقراطية التي تقوم على حرية الدين ومساواة وأخوة الأديان، ولا تسمح للمسلم أن يتميز عن غيره .

هل تريد أن تساوي بين المسلمين والمجرمين، والله تبارك وتعالى قد باين وفرق بينهما فقال: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ)، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).

فالله سبحانه وتعالى يميز بين الحق والباطل، والطيب والخبيث.

وبين المسلم وغيره، وبين الصالح والطالح، وأنت تدعو إلى المساواة المطلقة بين كل الطوائف ونبذ الطائفية حتى الطائفة القائمة على الإسلام، الذي لا يرضى الله ديناً سواه ويفرض تميزه وأهله.

فهذه المساواة لا يدعو إليها إلا الديمقراطيون والليبراليون ومن سار على نهجهم.

 

قال عدنان: ” يتعاون ويتكافل الشعب السوري بعضه مع بعض على الحق والخير لبناء هذا البلد دون النظر إلى دين أو مذهب أو قومية وبخاصة في حال الكوارث والمصائب والظروف العصيبة التي يتعرض لها بلدنا الحبيب”.

 

أقول: هل كل الشعب السوري وخاصة النصارى والنصيرية والإسماعيلية والروافض يعرفون الحق ويعترفون به ويحترمون أهله حتى تشرع لهم هذا التشريع؟

إن هذه الطوائف الضالة ترى الحق والخير ما هم عليه من الضلال، ويتعاونون عليه، ما عدا الطائفة التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً ؛ عقيدةً ومنهجاً وأحكاماً، فدع التلبيس والخلط بين الحق والباطل، وبين الضلال والهدى.

 

قال عدنان: ” أن يعيش الشعب السوري في جو من التسامح والخير فلكل دينه ولكل عقيدته ولكل مذهبه ولكل رأيه ولكل قوميته”.

 

أقول: هذه دعوة صارخة إلى حرية الأديان والتدين وأخوة الأديان والمساواة بين الضلال والهدى وإسقاط الولاء والبراء الذي أكده الإسلام والمسلمون.

ومهما تكن عند امرئ من خليقةوإن خالها تخفى على الناس تعلم

 

ثم قال عدنان: ” يحق لكل دين أو مذهب أو معتقد أو رأي أن يبين رأيه وأن يحاور في مذهبه”.

 

أقول: هذه دعوة إلى حرية الأديان وأخوة الأديان.

ومن يكن الغراب له دليلاًيمر به على جيف الكلاب

 

قال عدنان: ” التجرد للثورة ، يجب على الجميع تجاوز الخلافات الحزبية والخلفيات الاجتماعية والتباين في الرؤى والارتفاع عن المطامع الحزبية والطائفية من أجل تحقيق أهداف الثورة”.

 

أقول: تعني هذه الفقرة التجرد للثورة لا لله، ولِأَنْ ينسى المسلمون دينهم وينسجموا مع كل أهل النحل من أجل تحقيق أهداف الثورة وأهداف عدنان، لا من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية.

 

قال عدنان: ” وإننا إذ نتقدم بهذا المشروع الإصلاحي وهذا الميثاق الثوري للتحرر من هذا النظام الطاغي وإصلاح ما أفسده ، ولتحقيق الحرية والعدالة والتنمية والكرامة فإننا نستمد قوتنا من الله العلي الجبار”.

 

يتقدم عدنان بميثاق ثوري لا إسلامي، فأين الميثاق الغليظ الذي أخذه الله على النبيين كما في الآية التي صدّرَ بها ميثاقه، فهل هذه الآية تعني تحقيق الأهداف الديمقراطية والليبرالية التي تسيطر على عقله؟

ويقصد عدنان بالحرية والعدالة ما تدعو إليه الماسونية، وما يدعو إليه العلمانيون والليبراليون.

 

قال عدنان: “ونناشد بخطابنا هذا:

أولاً : الشعب السوري الأبي بكل أطيافه وانتماءاته أن يستشعر بكل ما لديه من الإمكانيات الجبارة والقدرات الكامنة التي تمنحنا مزيدا من الصبر والصمود ومزيدا من العطاء ومزيدا من التضحية حتى يسقط النظام”.

 

أقول: كل هذه الإمكانيات الجبارة والقدرات والعطاء والتضحيات يريدها عدنان لغير الله.

ولا صبر لأجل الله ولا رجاء للنصر من الله، بل الاعتماد على الإمكانيات الجبارة والقدرات.

ثم إن الخطاب والنفخ إنما يوجهه إلى شعب أعزل يواجه عدواً جباراً لا يرحم، ويمتلك الإمكانيات الجبارة والإمكانيات المدمرة يقابلها أناس عُزَّل يذبحهم هذا الجبار ذبح النعاج والدجاج، وعدنان يعرف كل هذا، ومع هذا يغرر بهؤلاء الضعفاء العُزَّل.

 

 

قال عدنان: ” ثانياً: نناشد المؤتمرين على مختلف أطيافهم أن نكون على قدر المسؤولية المناطة بأعناقنا وأن ننطلق من مصلحة شعبنا لا من منطلقات حزبية أو عنصرية أو طائفية لتحقيق مصالح شخصية أو جماعية”.

 

أقول: أين مصلحة الإسلام وإعلاؤه على النحل والحزبيات؟

 

قال عدنان: ” ثالثاً: نناشد قوى العدل والحرية والكرامة في كل أقطار المعمورة أن يكونوا عونا للشعب السوري في ثورته حتى يحقق ما حققوا وينال ما نالوا من الكرامة والحرية والعدالة المشروعة”.

 

أقول: يناشد القوى كلها بما فيها قوى الظلم والكفر والاستعباد الذين أضفى عليهم قوى العدل والحرية والكرامة لينصروا الشعب السوري لينالوا ما ناله أعداء الإسلام من الكرامة والحرية والعدالة المشروعة، يعني التي شرعها أعداء الإسلام انطلاقا من الديمقراطية والليبرالية التي تحررهم من الدين، ثم تكون النتيجة استعباد قوى هذه الحرية والعدل المزيفين للشعب السوري.

 

وفي النهاية يرى القارئ الكريم الذي يعرف الحق ويحترمه أن عدنان قد كشف بنفسه عن حقيقة عقيدته ومنهجه، وأنهما في واد وعقيدة منهج السلف في واد آخر أو ميادين أخرى، وأنه من أشد الناس جرأة على الصدع بالباطل، بل والضلالات الكبرى، التي يريد أن يقيم عليها دولة وينادي بها، ويستعلي ويستعلن بها دون خوف من الله ودون مبالاة بمواقف وانتقادات علماء الإسلام والغيورين عليه، فلسان حاله يقول: 

خلا لكِ الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئتِ أن تنقري

أما الشعب السوري وغالبه مسلمون فنسأل الله أن يجعل لهم فرجاً ومخرجاً، وأن يذل ويسقط النظام الباطني النصيري.

وأن يهيئ لهذا الشعب وغيره علماء صادقين مخلصين يُبيِّنون لهم الإسلام الحق عقيدةً ومنهجاً وسياسة وجهاداً صحيحاً، يقصد به إعلاء كلمة الله، ويرتكز على القوتين الإيمانية والمادية .

وأن يجنبهم شر علماء السوء ودعاة السوء، إن ربي لسميع الدعاء .

هذا وليعلم القارئ أني قد تركت التعليقات على عدد من الفقرات لوضوحها. 

 

ماذا يعني الميثاق الوطني في نظر العلامة الألباني؟

قال الألباني –رحمه الله- في شريط مسموع ضمن سلسلة الهدى والنور برقم (440) وهو يتحدث عن تحريم الدخول في البرلمانات السياسية:

 

“ونحن الآن هنا نعيش في مشكلة ما يُسمَّى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم، أو لعلَّكم ابتُليتم أيضاً بما ابتُلينا نحن به ؟.

فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكلِّ الأديان والأحزاب الكافرة التي تُعارض الإسلامَ، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذٍ ستقوم معارك كلامية وجدليَّة في البرلمان، وتؤخَذ القضيَّةُ بالتصويت، وحينئذٍ الذي صوتُه أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلاً!”.

 

أقول: يرى العلامة الألباني –رحمه الله-: أن معنى الميثاق الوطني إنما هو:

1- الاعتراف بكل الأديان.

2- والاعتراف بالأحزاب الكافرة التي تعارض الإسلام.

3- والاعتراف بوجودها في البرلمان.

وهذا من تفسير من آتاه الله علماً وفقهاً ونصحاً لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين.

مع أنه قد لا يوجد نص في هذا الميثاق على هذه الاعترافات.

فهذا حكم هذا الإمام الناصح على من يعترف بالميثاق الوطني.

قل لي بربك كيف لو رأى الألباني الميثاق الوطني الذي صاغه عدنان فماذا سيقول؟

وماذا سيقول في المراوغين والمكابرين، بل والمادحين لرسالة تضمنت وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان بعبارات وأساليب لا تخفى على أولي الصدق والنصح وصدق الإيمان؟

ونقول لهؤلاء المكابرين والمراوغين: لست بالخب ولا الخب يخدعني.

فالسلفيون الصادقون لا يمكن أن ينخدعوا -بإذن الله- بهذه المراوغات والمكابرات والسفسطات. 

 

انظر إلى هذا العالم الفطن نفاذ البصيرة كيف يحكم على من يتعلق بالميثاق الوطني بأنهم يعترفون بكل الأديان والأحزاب الكافرة المعارضة للإسلام والاعتراف بوجود هذه الأديان في البرلمان قمة الحكم على الناس والسيادة عليهم .

فكيف بمن يصوغ الميثاق الوطني ويدعو إليه؟

وقارن بين هذا الموقف النبيل وبين موقف من يدافع عن وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان ومحبة أهل الأديان وغيرها من الضلالات واحكم بين الفريقين أيهما ينطلق من الإسلام والتوحيد ومنهج السلف الصالح؟ وأيهما ينطلق من الضلال والهوى ومن منهج الخلف الزائغين؟

اللهم إنا نسألك الثبات على الإسلام عقيدة ومنهجاً وسياسة وأخلاقاً، إنك سميع الدعاء.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

19/5/1433هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – كلامه هنا غير مفهوم.

 

[2] – أي على اختلافهم.

 

[3] – كذا.

 

[4] – وإذا نزل عيسى -عليه السلام- من السماء في آخر الزمان، فإنما يحكم بشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

[5] – كذا.

 

[6] – لعله “متفرقين”.

 

[7] – كذا.

 

[8] – يرى القرطبي أن هذه الآية تتناول أهل الأهواء من الروافض والخوارج وغيرهم.

 

[9] – كذا.

الرابط: https://rabee.net/?p=155

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2