أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

تقـديم لكتاب “زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً” للشيخ صلاح الدين مقبول أحمد.

شارك عبر

https://rabee.net/?p=165



بسم الله الرحمن الرحيم

 

تقـــديم

 

بقـــلم الدكتور ربيــع بن هادي المدخـــــــــــلي 


الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة الطيبة 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد: 

فإن الله ابتعث  محمداً صلى الله عليه وسلم- والبشرية كلها تتخبط في ظلمات حالكة مطبقة من الجهل والشرك والكفر والضلال والظلم، قال تعالى :((آلر. كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ))(ابراهيم:1)

– فقام بهذه الرسالة على أكمل وجهها، واستجاب له بعد جهاد ونضال خير أمة أخرجت للناس ممن اختارهم الله لحمل رسالة الإسلام والجهاد والتضحية بكل غال ونفيس في سبيل نشرها، والذود عن حياضها. 

فقاموا بكل ما يتطلبه الإسلام من التلقي الواعي لما جاء به هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن سنة مشرقة وضاءة شارحة ومبينة لأهداف القرآن ومقاصده ومبادئه ومثله. 

ثم بتبليغ هذين النورين – بعد تطبيقهما الكامل في حياتهم – إلى أمم الأرض وشعوبها بالدعوة الواضحة والبيان وبالسيف والسنان. 

فهدى الله تلك الأمم، وأخرجها من الظلمات إلى النور، واستضاءت بنور الإسلام وتفيأت ظلاله، بعد أن رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولاً، وأقبلت على تعاليم الإسلام وتوجيهاته من كتاب وسنة، تتبتل من غيرهما، حفظاً واعياً وتطبيقاً صادقاً في مجال العقيدة والعبادة والاقتصاد والحكم، فبلغوا بهذه الحياة على هذين المصدرين أوج العزة وقمة السعادة في الدنيا والآخرة، ونعموا بحياة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، من العدالة والأخوة والمحبة الصادقة في الله، والإيثار في جنب الله، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع أجناس الأمم التي انضوت تحت لواء الإسلام، لا فرق بين عربيهم وعجميهم، ولا بين أبيضهم وأسودهم وأحمرهم. 

فأثارت هذه الحياة الهنيئة الراضية مكامن الحسد والبغضاء والغيظ على هذه الأمم التي أصبحت أمة واحدة كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد. 

فشرع أولئك الحاقدون من سلالات اليهود والمجوس، يحيكون المكائد والدسائس، ويرسمون الخطط لزلزلة هذا البنيان المحكم وتحطيم أركانه. 

فزرعوا ألغام الفرقة في صفوف المسلمين أولاً: بالدسائس والمكائد السياسية مما أدى إلى الإطاحة بالخليفة الراشد المظلوم، ذي النورين: عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ وبقتل علي ابن عم رسول الله الخليفة الرابع الراشد، ثم بالتالي أدى إلى تصدع صفوف المسلمين واختلافهم. 

وثانياً: بعد نجاح أولئك الزنادقة في تمزيق صفوف المسلمين سياسياً، شرعوا في تأكيد تلك الفرقة وترسيخها ببث العقائد الفاسدة من يهودية ومجوسية ونصرانية ووثنية، ثم شرعوا يؤيدون تلك العقائد والاتجاهات الضالة بانتحال الكذب على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم- وافتراء الأحاديث. فاستيقظت الأمة الإسلامية لما يحاك لها من الدسائس والمكائد، فوحدوا صفوفهم بعد تنازل السيد النبيل الحسن بن علي بن أبي طالب وسبط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- وابن فاطمة البتول لحقن دماء المسلمين ولاجتماع كلمتهم لأخيه معاوية بن أبي سفيان. فانتظم أمر المسلمين، وتوحدت صفوفهم سياسياً، فصدق في ذلك قول الرسول الكريم:(( إن ابني هذا سيّد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) صحيح البخاري .

فواصل بذلك خلفاء بني أمية وبني العباس توسيع دائرة الإسلام في الشرق والغرب والشمال والجنوب، حتى امتدت رقعة الإسلام إلى المحيط الأطلسي غرباً، وإلى الصين شرقاً. 

وكانت الأيدي الحاقدة تحرك بعض الشراذم والفلول على الأمة الإسلامية بين الحين والآخر، فيتصدى لهم جند الإسلام فيقضي عليها في مهدها، هذا على المستوى السياسي. 

أما على المستوى الاجتماعي والعقائدي فكان أولئك الحاقدون، ومن تأثر بهم، من الفرق الضالة المخذولة المهزومة، تواصل وتمضي في ضلالها، وتؤيد تلك الانحرافات بما تختلقه من الكذب والزور على رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم- حتى وصلت أحاديثهم المكذوبة إلى ألوف مؤلفة، فتصدى لهم الجهابذة من نقاد أئمة الحديث، ففنّدوا كذبهم، وكشفوا عوارهم، فلم يتركوا كاذباً، ولا أحاديث مكذوبة إلا وجعلوها تحت المجاهر، وسلطوا عليها الأضواء الإسلامية، بل امتد نشاط هؤلاء العباقرة إلى وضع قواعد متينة يعرف بها الصحيح من السقيم ولو كان غير كذب وألفوا في ذلك المؤلفات. 

ووضعوا قواعد للجرح والتعديل، تميز الراوي العدل الضابط من الضعيف والمجروح، وألفوا في ذلك المؤلفات، فبلغوا بهذه الأعمال الجليلة في الحفاظ على سنة رسول الله وآثار الصحابة، درجة لا نظير لها في تاريخ الإنسانية. وأضافوا إلى ذلك: التأليف في العلل والموضوعات، وقبلها : التأليف في الصحيح والحسن، فأصبح بذلك أمر السنة واضحاً كالشمس، لا يلتبس فيه الصحيح بالضعيف، فضلاً عن الموضوع والمختلق، مما حدى بأحد أئمة الحديث ـ وهو أبو حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفي سنة 354) ـ إلى أن يقول :((ولو لم يكن الإسناد، وطلب هذه الطائفة له لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين ما ظهر في سائر الأمم، وذلك أنه لم تكن أمة لنبي قط حفظت عليه الدين عن التبديل ما حفظت هذه الأمة، حتى لا يتهيأ (أن يزاد في سنة من سنن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم- ألف ولا واو، كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن) فحفظت هذه الطائفة السنن على المسلمين، وكثرت عنايتهم بأمر الدين، ولولا هم لقال من شاء بما شاء)). 

ثم إلى جانب هؤلاء طوائف زائغة، تبنت عقائد وأفكاراً باطلة. ثم وجدوا أنفسهم وعقائدهم في مواجهة نصوص الكتاب والسنة، فلجأوا إلى التحريف والتأويل لنصوص الكتاب والمتواتر من السنة، حتى تتفق هذه النصوص في زعمهم، مع معتقداتهم الباطلة، ولجأوا إلى وضع قواعد تدفع في نحور السنن أحياناً، وتلوي أعناقها أحياناً، إلى حيث توافق أهواءها واتجاهاتها الضالة الباطلة. 

فمن تلك القواعد قولهم: أخبار الآحاد لا يحتج بها في باب العقيدة ((فكم أساءت هذه القولة الباطلة إلى الإسلام، وكم أهانت من حديث عظيم من أحاديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم- واستخفت به، وامتدت هذه القاعدة إلى جحود وإنكار قضايا عقدية تبلغ أدلتها حد التواتر، بل بعضها تطابق في الدلالة عليه الكتاب والسنة، مثل أحاديث نزول عيسى، وخروج الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، وأحاديث المهدي وغيرها، مما يؤدي إنكاره إلى هدم عقيدة الإسلام من أساسها)). ومن تلكم القواعد الضالة: 

 

(( كل ما لم يوافق العقل، وكل ما لم يوافق الذوق من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم- يجب رده)). ويجعلون من جهلهم بالكتاب والسنة، ومن عقولهم القاصرة وأذواقهم الفاسدة موازين لأخذ ما شاءوا وردّ ما شاءوا من أقوال أفضل الرسل، وأعقل العقلاء، الذي ((لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)). وكادت هاتان الطائفتان أن تنقرضا، ولكن عز على أعداء الإسلام أن تخبو نار الفتنة، وأن تضع الحرب الموجهة ضد الإسلام أوزارها. 

فهب أعداء الإسلام، من يهود وماسونيين ومستشرقين ومستعمرين، لإيقاظ هذه الفتنة من سباتها، أو نبشها من قبورها المندثرة، ثم بثها في الشرق والغرب، وفي صفوف أبناء الأمة الإسلامية، خصوصاً المثقفين والجامعيين. وانضم إلى صفوف هؤلاء الأعداء سفهاء وأغبياء من أبناء جلدتنا، ومن يتكلم بلغتنا، فكان هجومهم على السنة أشد وأعنف، وكانوا أشد خطراً على الإسلام من أعداء الإسلام المكشوفين الواضحين. 

ولكن الله الذي تعهد بحفظ دينه بقوله: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  )) الحجر:9من هؤلاء جميعاً: من أعداء الإسلام الواضحين، وأعداء السنن المندسين في صفوف الإسلام، واللابثين وراءه بالمرصاد. فكما جند لحماية السنة المطهرة في السابق جنوداً من أئمة الحديث والسنة المخلصين، فدحرت جيوش الباطل وجنود إبليس في السابق، فكذلك جند في اللاحق، وفي هذا العصر بالذات، من يتصدى لهؤلاء المتربصين بالسنن النبوية والعقائد الإسلامية ممن يدحرهم ويردهم على أعقابهم خاسئين ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون)) الصافات: 171 ـ 173

فلقد هبّ حماة الإسلام في السابق واللاحق، يدافعون عن سنن المصطفى، ويهاجمون خصومها، حتى تعلو كلمة الحق، ويزهق الباطل: 

((وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً)) الإسراء:81

ففي السابق، كان علماء الحديث والسنة ـ وعلى رأسهم الشافعي (ت204هـ) وأحمد بن حنبل (ت241)، وابن قتيبة (ت276هـ)، ثم ابن تيمية (ت728هـ)، وابن القيم (ت751هـ) ـ جنوداً بواسل في دحر هذه الشراذم الضالة. 

وفي العصر الحاضر هبّ لدحرهم علماء السنة الفضلاء: مثل الأستاذ محمد عبدالرزاق حمزة، والشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي، وعلامة الشام ومحدثها الشيخ ناصر الدين الألباني، فنفع الله بجهودهم شباب الأمة الإسلامية، فتسلموا راية السنة النبوية يطبقونها في حياتهم، ويذودون عن حياضها. 

ومن هؤلاء الشباب المتمسكين بالسنة، الغيورين عليها: الأستاذ صلاح الدين مقبول أحمد، أحد خريجي كلية الحديث بالجامعة الإسلامية، والعاملين الآن في حقل الدعوة الإسلامية، تدريساً وتأليفاً وتحقيقاً ـ بارك الله في حياته، وكثّر في شباب الأمة الإسلامية من أمثاله ـ فألف في الرد على الطائفة الثانية هذا الكتاب القيم بين يدي القارئ، قديمها وحديثها، وأسهم في دحر باطلها، ودحض شبهاتها، بما وفق له من الحجج والبراهين، بما نقله عن المجاهدين المناضلين، وفقه الله لمتابعة السير في هذا المضمار، ونفع بجهوده الأمة الإسلامية، خصوصاً شبابها حتى تميز بين الحق والباطل وتعرف الغث من السمين، فإنه لا يصلح لحمل رسالة الإسلام، والدعوة إليها، والجهاد في سبيلها إلا هذه النوعية الواعية. 

أما حاطبوا الليل، والذي يخلطون بين الغث والسمين، ويتبعون كل ناعق، بغير برهان ولا دليل (ولو كان على غير منهج الكتاب والسنة في عقيدته وعبادته وفكره، ولو شدد الحملات، وسدد الضربات إلى سالكي هذا المنهج) فهؤلاء بحاجة ماسة إلى الدعوة والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة ومنها: كتابة مثل هذه البحوث التي تعالج أمراضهم وتنبه عقولهم. 

نسأل الله مخلصين أن يهيأ الله لهم الدعاة الجادين المخلصين وأن يعيدهم إلى حظيرة الحق، ثم حمله إلى الناس بعد فهمه ووعيه دعوةً وجهاداً

إن ((ربي لسميع الدعاء)) وصلى الله على نبينا: محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.

                                   المدينة الطيبة                              

ذو الحجة 1405 هـ 
ربيع بن هادي المدخلي
رئيس شعبة السنة في الدراسات العليا
بالجامعة الإسلامية بالمدينة الطيبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً

للشيخ: صلاح الدين مقبول أحمد

(ص: 9-15) .

 
 

الرابط: https://rabee.net/?p=165

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2