أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور ( الحلقة الثانية ).

شارك عبر

https://rabee.net/?p=139

 

تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور

 

( الحلقة الثانية )

 

 

3- النص الثالث: من النصوص التي تدين أبا الحسن في ثنائه على أهل الضلال بأنهم من أهل السنة وبإعطائهم صكوك براءة من البدع:

 

“س: البعض من السلفيين في الملتقى طالب حزب الإصلاح بالخروج من المشترك هل تطالبهم بذلك ؟

 

جـ: “هذه وجهة نظر قديمة من السلفيين، يرون أن في حزب الإصلاح علماء ودعاة مصلحين – على خلاف معهم في بعض الجوانب- والحزب في الجملة له صبغة دينية وإن كان سياسيًّا سياسة عصرية، فيما الأحزاب الأخرى لم تجعل المسائل الدينية ضرورية في برامجها بخلاف حزب الإصلاح –حسب علمي- فكنا نرى أن بقاءهم خارج المشترك أحسن، وأبقى لصبغتهم الدينية على ما فيها من مؤاخذات، لكنهم يرون أن دخولهم حقق لهم مصالح في بقائهم وفي قوة شوكتهم إلى غير ذلك، ولكني أرى أنها تحالفات مؤقتة، وكلها مرتبطة ببقاء شخص معين، فإذا ذهب هذا الشخص ظهرت الفوارق([1])، وربما حصل ما لا يُحمد، ولكن عندما نقول: إن حزب الإصلاح له صبغة دينية؛ لا نعني بذلك أن الأحزاب الأخرى ليس لها صلة بالدين .. فإننا نرى أن أفراد الأحزاب الأخرى مسلمون، سواء كانوا في الحزب الاشتراكي أو البعثي أو غيرهما، لأنهم مسلمون أبناء مسلمين، ودخلوا هذه الأحزاب متأولين ظانين أن هذه البرامج لا تخالف الدين .. وليس في قناعتهم أنهم يحاربون الدين بذلك، نعم هناك في برامج الأحزاب هذه ما ينكره الدين إنكارًا صريحًا، لكن لا يجوز أبدًا تكفير أي مسلم بمجرد أنه ينتسب إلى حزب اشتراكي أو غيره، خاصة بعد أن تركوا الأقوال الغالية في الرب عز وجل والدين الحنيف، وغير ذلك، فإننا لا نطلق الأحكام على الأشخاص بموجب اللافتات، والأسماء والألقاب، ففرق بين الحكم العام والحكم على المعين، والحكم على القول والحكم على القائل، وأهل السنة أبعد الناس عن الغلو في التكفير إن كفّرهم بعض مخالفيهم”([2]) .

 

 

 

أقول:

 

موقفه من اندماج جماعة الإخوان المسلمين في هذه الأحزاب: الاشتراكيين والبعثيين والناصريين فيه تمييع وتلاعب، يبرأ منه الإسلام والمنهج السلفي وأهله.

 

هو وحزبه القطبي الخلفي يعدون أنفسهم سلفيين، وموقفهم الأول في الاستنكار الاستحساني على الإخوان المسلمين أصبح وجهة نظر قديمة، وأما الآن فقد أقروا الإخوان على هذا الاندماج المخزي.

 

ومع ذلك يرى أبو الحسن وحزبه أن في حزب الإصلاح الإخواني علماء ودعاة مصلحين، أي ومن إصلاحهم أنهم يقرون البدع والضلالات الشركية، ويقفون بالمرصاد لمن يحارب هذه الضلالات من السلفيين، وما موقفهم من هدم القبور ببعيد، وما موقفهم من الصوفية والروافض بغائب.

 

ولتوسيع اندماج الإخوان المسلمين في الأحزاب التي لم تجعل المسائل الدينية ضرورية في برامجها، وعلى رأس هذه المسائل توحيد الله أن الإخوان المسلمين يرون أن دخولهم حقق لهم مصالح في بقائهم وفي قوة شوكتهم.

 

ولا ندري ما هي هذه المصالح الإسلامية والقوة في شوكتهم التي اكتسبها الإسلام من الاندماج في هذه الأحزاب التي تحارب الإسلام ولا تدخله في برامجها.

 

وأخيراً يعطي صك براءة لهذه الأحزاب مما تحمله برامجهم ومبادؤهم من إلحاد وكفر، ويضفي عليهم صبغة الإسلام بأنهم مسلمون وأبناء مسلمين، فيشمل هذا الحكم أفرادهم وجماعاتهم، ويتكرم عليهم فينتحل لهم المعاذير والمبررات، ومنها أنهم دخلوا في الأحزاب متأولين ظانين أن هذه البرامج لا تخالف الدين، فهو مطلع على نوايا أفرادهم ونواياهم.

 

فعلى منهجه يسقط الأصل الإسلامي: الأخذ بالظاهر الذي قامت عليه الأدلة من الإسلام.

 

ومن ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

 

” إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ” ، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (6967)، ومسلم في “صحيحه” حديث (1713).

 

وقول عمر -رضي الله عنه-:

 

” إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ” ، أخرجه البخاري في “صحيحه” حديث (2641)، والبيهقي في “سننه” حديث (17302).

 

فأخذ المسلمون من هذين النصين وغيرهما أصلا عظيماً؛ ألا وهو الحكم على الناس بما يظهر منهم.

 

لكن لسماحة منهج أبي الحسن ومنهجه الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة والأمة كلها، يرى أن له الحق أن يخالف هذه النصوص، ويخالف أهل السنة في هذا الأصل وغيره؛ لأن هذه الأمور التي يخالف فيها أهل السنة وإن كانت من الأصول إلا أنها تصبح مسائل جزئية واجتهادية بمقاييسه الديماغوجية.

 

 

 

4- النص الرابع:

 

” س: يشكون منك لأنك توسع دائرة أهل السنة([3])؟

 

جـ: ليست السلفية ملكنا، وليس معنا ختم نختم به لمن أردنا إدخاله، ومن لم نختم له فهو على شفا جرف من النار، هل السلفية حكرٌ علينا؟ هل نحن مَن يمثل السلفية، ومن لم يكن معنا فليس بسلفي؟ هذا فهم فاسد، السلفية السواد الأعظم، أهل السنة هم السواد الأعظم، وكان ابن مسعود يقول: “عليكم بالسواد الأعظم”، فكيف نخرج هؤلاء جميعًا من أهل السنة بزعم أنهم ليسوا معنا ونحصر السنة في مدرسة أو مسجد شيخ ما، أو في جامعة أو طائفة؟ السلفية هي قواعد ومنهج قائم على اتباع الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة([4])، فمن كان كذلك فهو سلفي علمنا به أم لم نعلم به، عادانا أم صادقنا، يحضر لنا أو يحذر منا، السلفية منهج ورحمة واسعة على العباد وليست شقاء عليهم، فإذا قلنا فلان ليس بسلفي وظلمناه في ذلك فنحن بهذا نكون قد حكمنا بغير حكم الله ورسوله؛ لأن حكم الله ورسوله أنه من أهل السنة فكيف يشكوا الغلاة ممن يوسع ما وسعه الله ورسوله؟ العكس هو الواقع، وهم أولى بالذم لأنهم يضيقون ما وسعه الله ورسوله، والعيب إنما يكون على من وقع في ذلك لا على من وسّع ما وسّعه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم”([5]).

 

أقول:

 

1- أنا أجزم أنك لست سلفياً، ومنهجك وأصولك وحربك الفاجرة على أهل السنة، ومسالمتك الخانعة لطوائف الضلال، كل هذه شواهد واضحة أنك لست سلفياً، فلا تتحدث باسمها، ولا تلصق ترهاتك وأحكامك الباطلة بها، فهي بريئة منك.

 

2- قولك: ” السلفية السواد الأعظم، أهل السنة هم السواد الأعظم، وكان ابن مسعود يقول: “عليكم بالسواد الأعظم”.

 

أقول:

 

هذا القول ينطوي على مخالفة صريحة للنصوص النبوية، ويصادم ما عليه أئمة الإسلام من الإيمان بما دلّت عليه النصوص النبوية من تعيين طائفة واحدة بأنها على الحق، وأنها تمثل القلة والغربة.

 

يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً يَعْنِي الْأَهْوَاءَ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ”.

 

أخرجه أحمد في “مسنده” (28/134) حديث (16937)، ولحديث الفِرَق طرق كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة.

 

ويقول -صلى الله عليه وسلم-: ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”، أخرجه البخاري حديث (3640)، ومسلم حديث (1920).

 

فلم يقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يزال الجمهور الأعظم والسواد الأعظم على الحق.

 

وإنما قال : “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق”.

 

وقد دان أهل السنة والجماعة من محدثين وفقهاء وأئمتهم بما دلّ عليه هذان الحديثان وما في معناهما.

 

وواقع أهل السنة وواقع فِرَق الضلال يؤيد هذا، ويبطل دعاواك.

 

وقول الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه- لا حجة لك فيه، فقد قاله في عهد الصحابة الكرام الذين زكاهم الله -عزّ وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد أن قضى الله على الوثنية والضلال على أيديهم، فكانوا هم وتلاميذهم من التابعين لهم بإحسان هم السواد الأعظم حقيقة وواقعاً.

 

فلا حجة لك في قول ابن مسعود -رضي الله عنه-، فلا تُلَبِّس على الناس، وخاصة أهل السنة حقاً فإن لهم عقولاً وإدراكاً يميزون بهما بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب، وبين الاستدلال الصحيح وبين تحريف النصوص.

 

وإذن فأبو الحسن يخالف الأحاديث النبوية، وما يعتقده أهل السنة والتوحيد، ويخالف الواقع بقوله الذي يكرره: إن السلفية هي السواد الأعظم، وبدون مبالاة.

 

فنسأله إذا كان السواد الأعظم سلفيين، فسم لنا علماءهم ومدارسهم ومناهجهم وحكامهم وقضاتهم الذين يحكمون بشريعة الإسلام ويقيمون حدود الله كما هو الحال في عهد ابن مسعود والقرون المفضلة وكما هو الحال في بلاد الحرمين وحكامها؟

 

نسأل الله عزّ وجلّ- أن يُثبِّت حكامها على الحق والهدى، وأن يجنبهم بطانات السوء.

 

وأسأله مرة أخرى إذا كان السواد الأعظم سلفيين، فلماذا تنتشر ألوف المقابر المعبودة فلا يهدمونها كما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدمها؟، ولو كانوا هم السواد الأعظم لما وجدت هذه القبور المعبودة.

 

ولو وجد شيء منها لما بقي، لا سيما وأهل الباطل قلة ونزر يسير كما تقول.

 

وأسألك لماذا تنتشر المنكرات والنساء المتبرجات والبنوك الربويات والصحف والمجلات الفاسدات والمواقع الشيطانية والشبكات إذا كان السلفيون هم السواد الأعظم؟

 

لقد شوهت السلفية والسلفيين بأساليبك الغوغائية التي لا زمام لها ولا خطام.

 

2- واستنكارك حصر السنة في كذا وكذا، إلى قولك: ” أو طائفة”.

 

فيه مصادمة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي حصر الحق في طائفة، ومصادمة لأئمة الإسلام الذين حصروا السنة والحق في طائفة، إيماناً بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبناء على الواقع الذي يشهد ببعد الفِرَق عن السنة والحق، وبتمسك طائفة معينة وحيدة بهذا الحق، فدع المجازفات والمصادمات الواضحة. 

 

3- قولك: “السلفية منهج ورحمة واسعة على العباد وليست شقاء عليهم، فإذا قلنا فلان ليس بسلفي وظلمناه في ذلك فنحن بهذا نكون قد حكمنا بغير حكم الله ورسوله؛ لأن حكم الله ورسوله أنه من أهل السنة فكيف يشكوا الغلاة ممن يوسع ما وسعه الله ورسوله؟، العكس هو الواقع، وهم أولى بالذم لأنهم يضيقون ما وسعه الله ورسوله”.

 

أقول: نعم السلفية رحمة واسعة لمن التزمها واحترمها واحترم علماءها.

 

قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا)، [سورة فصلت:46].

 

فمن أساء بمخالفته لهذا المنهج، فقد جنى على نفسه، وأبعد نفسه عنه، فلا يلومن إلا نفسه، ومن الضلال البعيد فرضه على هذا المنهج الحق.

 

والسلفية ليست ملكك تدخل فيها من تشاء فتجعلها ساحة لكل من هبّ ودب من أهل الضلال.

 

ثم ترمي أهل السنة والحق بالغلو؛ لأنهم لا يسيرون على منهجك الباطل المخالف للنصوص ولمنهج السلف من السابقين واللاحقين، وترى أنهم أولى بالذم من فِرَق الضلال عبّاد القبور ودعاة حرية الأديان وأخوة الأديان إلى آخر الضلالات التي يُفَضِّل المأربي أهلَها على أهل السنة والتوحيد.

 

ومِنْ أبطل الباطل ومِنْ الحكم بغير ما أنزل الله أن تلبس أهل الباطل والضلال لباس التقوى وتجعل السلفية لعبة تلعب بها كما تشاء.

 

وما يخرج السلفيون أحداً من السلفية إلا إذا تنكر لها وأصبح خصماً لدوداً لأهلها، وخالف منهجها أو أصولها، وهذا هو عين العدل، ووضع الأمور في نصابها.

 

5- النص الخامس:

 

“س: كل الحركات الإسلامية على الساحة في نظر التيار الوهابي مخالفة ومبتدعة ومارقة، ما هذه الرؤية التي تحملونها على الآخرين؟ ولما ذا ترون في أنفسكم لوحدكم سفينة نوح؟

 

جـ: هذه فرية بلا مرية، بل إن أهل السنة – الذين تسمونهم أنتم: وهابية- هم أعدل الطوائف في الحُكم على المخالف، ولا يحكمون على معين بكفر، أو بدعة، أو فسوق، أو عصيان، إلا بعد استيفائه شروط هذا الحكم، وانتفاء جميع الموانع المانعة من إطلاق هذا الحكم عليه، فلو تخلّف شرط واحد، أو وُجد مانع واحد؛ لم يحكموا على الفاعل أو القائل، وإن حكموا على الفعل أو القول بما يليق شرعًا، ولو فرضنا أن عالمًا أخطأ في حكم صدر منه، أو طالب صغير أطلق حكمًا ما: فأين هذا من حكم الطوائف الأخرى بكفر أهل السنة، وأنهم أنجس من الكلاب والخنازير، أو الحكم بضلالهم، وابتداعهم، وعمالتهم، وخيانتهم([6])، …الخ، ثم أين هذه الطوائف، وهؤلاء الأفراد الذين حكمنا عليهم بما ورد في السؤال؟ سَمُّوا لنا الحاكم بذلك والمحكوم عليه حتى يعرف الناس صدق هذه الادعاءات من كذبها!!

 

ألسْنا نقول: إن جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ التي نعرفها جماعات من أهل السنة والجماعة، ومن خالف ذلك من أفرادهم، فيُحكم عليه بما يستحق؟ ألسنا نحكم على الصوفية بأنها فرقة مُصَنَّفة عند أئمة السنة بأنها من فرق السنة بالمعنى العام، وإنما تُنْكَر أفعالهم أو أفعال بعضهم المخالفة للدين، ولا يُحْكم على المعين إلا بالقيود السابقة؟ ألسْنا نتكلم على ضرر العلمانية والليبرالية، دون الطعن في إسلام أحد الدعاة إلى ذلك – فضلا عن الأتباع-؟ بل من هو الاشتراكي أو البعثي الذي كفَّرناه بعينه، وإن كنا نفنِّد المقالات ونحذَّر منها؟

 

وأما أننا نرى أنفسنا كسفينة نوح؛ فهو من القول المائل عن الصواب أيضًا، لأننا نفرق بين المنهج الذي ندعوا إليه، وبين الأفراد الذين ينتمون إلى هذا المنهج، فمنهج السنة منهج معصوم، لأنه المنهج الإسلامي قبل أن يدخله الدخيل([7])، ولأنه إجماع العلماء، والأمة لا تجتمع على ضلالة، أما نحن فأفراد غير معصومين، نصيب ونخطئ، ونعلم ونجهل، ولا يجوز تقليدنا، ولسنا ميزانًا ومعيارًا على الحق والخلْق: من كان منا فهو الناجي جزمًا، وإلا فهو الهالك بلا تردد!! بل لا نقطع لأنفسنا بالنجاة، إنما نرجوا للمحسن من المسلمين، ونخاف على المسيء منهم، ونعلم أن أهل السنة فِرَقٌ متعددة، فمنهجهم معصوم، وأفرادهم غير معصومين، والحق لا يفوت إجماعهم، وما فيهم من شر أو جهل أو ظلم فهو في غيرهم أكثر، وما عند غيرهم من خير، أو علم، أو عدل، أو فضل؛ فهو فيهم أكثر”([8]).

 

أقول:

هذه النصوص الخمسة التي نقلتُها بحروفها من كلامك ومن موقعك هي وغيرها تدينك بأنك صاحب الأكاذيب والخيانات ومن أشد الناس شهادات بالزور لطوائف الضلال، فليعرف الجميع هذه المخازي، وليعرفوا فساد منهجك وخطورته على الإسلام، وخاصة المخدوعين بتلبيساتك وترهاتك.

 

ثم أقول:

 

1- إن السائل سألك عن الحركات الإسلامية، وأن الوهابيين على زعمه يرون هذه الحركات مخالفة ومبتدعة ومارقة.

 

ولو كُنْتَ سلفياً صادقاً شجاعاً، لقلتَ: نعم، نحن نرى أن هذه الفِرَق مخالفة ومبتدعة؛ لأنها خرجت عن المنهج الحق، وأن واقعهم يشهد بذلك، ولبَيّنتَ ذلك بالأدلة، وأن هناك فرقة ناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة، كما في الحديث، وأن هناك طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ولا ينطبق هذا الوصف إلا على السلفيين الذين ترميهم فِرَق الضلال بأنهم وهابية، لم تصرح بهذا لأنك على منهج سياسي متلاعب، ولستَ على منهج السلف.

 

إن علماء المنهج السلفي السابقين واللاحقين لمعيار وميزان على الحق والخَلْق، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ..) [سورة البقرة:143]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “…أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ”، أخرجه البخاري حديث (1367)، ومسلم حديث (949).

 

قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- في “إعلام الموقعين” (1/8-9):

 

” ولما كانت الدعوة إلى الله والتبليغ عن رسوله شعار حزبه المفلحين، وأتباعه من العالمين، كما قال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)، وكان التبليغ عنه من عين تبليغ ألفاظه وما جاء به وتبليغ معانيه كان العلماء من أمته منحصرين في قسمين: أحدهما حفاظ الحديث وجهابذته، والقادة الذين هم أئمة الأنام وزوامل الإسلام، الذين حفظوا على الأئمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير مواردَه ومناهله، حتى ورَد مَنْ سبقت له من الله الحسنى تلك المناهلَ صافية من الأدناس لم تَشُبْها الآراء تغييراً، ووردوا فيها عيناً يَشربُ بها عباد الله يفجرونها تفجيرا، وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل في خطبته المشهورة في كتابه في الرد على الزنادقة والجهمية: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحْيُونَ بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهلَ العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هَدَوْه، فما أحْسَنَ أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عِنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويَخْدَعون جُهَّال الناس بما يُشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين”.

 

 

 

تأمل كلام الإمامين أحمد وابن القيم، وقارن بينه وبين كلام أبي الفتن الذي يفرق فيه بين المنهج السلفي وأهله.

 

 

 

وقال ابن القيم في “إعلام الموقعين” (ص9-10) :

 

“فصل المنـزلة العظمى لفقهاء الإسلام

 

القسم الثاني فقهاء الإسلام، ومن دارت الفُتْيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خُصُّوا باستنباط الأحكام، وعُنُوا بضبط قواعد الحلال والحرام؛ فهم في الأرض بمنـزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)، قال عبد الله بن عباس في إحدى الروايتين عنه وجابرُ بن عبد الله والحسنُ البصري وأبو العالية وعطاء بن أبي رباح والضحاك ومجاهد في إحدى الروايتين عنه: أولو الأمر هم العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وقال أبو هريرة وابن عباس في الرواية الأخرى وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل: هم الأمراء، وهو الرواية الثانية عن أحمد”.

 

 

 

انظر إلى قول هذا الإمام: ” فهم في الأرض بمنـزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب…الخ “.

 

وقارن بينه وبين قول هذا التائه:

 

“ولسنا ميزانًا ومعيارًا على الحق والخلْق: من كان منا فهو الناجي جزمًا، وإلا فهو الهالك بلا تردد!!”.

 

أما هو وأمثاله، فليس ميزاناً ولا معياراً على الحق؛ لأنهم على الباطل والضلال.

 

ومن تلاعبه قوله الباطل: ” ونعلم أن أهل السنة فِرَقٌ متعددة”.

 

هذا القول الأثيم المخالف للنصوص النبوية ولما عليه أهل الحق من أئمة الإسلام من أن أهل الحق طائفة واحدة.

 

ثم أسأله:

 

من فَرّق بين المنهج السلفي وأهله؟، هل فَرّق بينهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو الصحابة والتابعون أو من بعدهم من أئمة الإسلام؟

 

ما يُفرِّق بين هذا المنهج وأهله إلا أهل الضلال؛ ليسقطوا الثقة بهذه الطائفة التي شهد لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم – أنها لا تزال على الحق، والحق هو المنهج الذي يريد أهل الضلال التفريق بينه وبين أهله للغاية التي أشرتُ إليها.

 

ألا يرى العاقل المنصف أن أبا الحسن بهذا التفريق يخالف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشهادته لهذه الطائفة، كما شهد عدد عظيم من أئمة الإسلام بأن هذه الطائفة هي أهل الحديث.

 

فأنت وأمثالك تريدون إسقاط الثقة بأهل الحديث والسنة.

 

وتدخلون الناس في متاهات وشكوك في الحق وأهله.

 

ويأبى الله ذلك ثم أهل الحق الذين يعلمون أنهم على الحق ويدعون الناس إليه بكل ثقة وجزم، وليسوا في ريبهم يترددون كما هو حال أبي الحسن وحزبه. 

 

 

 

2- قولك: ” فأين هذا من حكم الطوائف الأخرى بكفر أهل السنة، وأنهم أنجس من الكلاب والخنازير، أو الحكم بضلالهم، وابتداعهم، وعمالتهم، وخيانتهم، …الخ”.

 

أقول:

 

أبو الحسن يعلم بهذا الطعن والتكفير الظالم من الذين يصفون السلفيين بهذه الأوصاف الخبيثة، ويعلنون ذلك، ومع ذلك يتهرب ويتلاعب من مواجهة هذه الطوائف، ومنهم التكفيريون والخوارج والأحباش وعبّاد القبور ودعاة وحدة الأديان وحرية الأديان..الخ، وغيرهم من أهل الضلال، يتهرب من مواجهتهم بما يستحقون نصحاً للمسلمين، وتحذيراً لهم من ضلالهم وبياناً للحق المبين، على طريقة السلف الناصحين من السابقين واللاحقين.

 

والذي لا تسمح له نفسه ومنهجه بالحكم عليهم بما يستحقون إنما هو أبو الحسن الجبان تجاه هذه الطوائف، بل هو على العكس يشهد لهذه الطوائف بأنهم من أهل السنة وأن السواد الأعظم سلفيون، (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [سورة الزخرف:19].

 

3- قولك: ” ثم أين هذه الطوائف، وهؤلاء الأفراد الذين حكمنا عليهم بما ورد في السؤال؟ سَمُّوا لنا الحاكم بذلك والمحكوم عليه حتى يعرف الناس صدق هذه الادعاءات من كذبها!!”.

 

أقول: كل السلفيين يحكمون على أهل الضلال بما يستحقون، وعلى رأسهم العلماء الكبار، فلو سموهم لك يظهر للناس أنك أنت الكذاب.

 

4-قولك: ” ألسْنا نقول: إن جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ التي نعرفها جماعات من أهل السنة والجماعة، ومن خالف ذلك من أفرادهم، فيُحكم عليه بما يستحق؟ ألسنا نحكم على الصوفية بأنها فرقة مُصَنَّفة عند أئمة السنة بأنها من فرق السنة بالمعنى العام، وإنما تُنْكَر أفعالهم أو أفعال بعضهم المخالفة للدين، ولا يُحْكم على المعين إلا بالقيود السابقة؟”.

 

أقول: أبو الحسن وحده هو الذي يحكم للإخوان المسلمين وجماعة التبليغ بأنهم من أهل السنة، مراغماً ومخالفاً لكبار أهل السنة الذين يحكمون بالحق، ولا يتلاعبون في أحكامهم مثل أبي الحسن فيجعلون أصلهم أهل سنة، وبعض أفرادهم يحكم عليه بما يستحق.

 

ثم يتوعد من يخالفهم بأنه سيحكم عليه بما يستحق، لأنهم هم أهل الحق عنده، فيا لها من مهازل.

 

ويخالف أهل السنة الذين يحكمون على الصوفية التي تتجاوز عشرات الطرق في العالم بأنهم أهل ضلال؛ لأن في عقائدهم ومناهجهم الحلول ووحدة الوجود والشركيات، ومن رؤوس طرقهم التيجانية والمرغنية والشاذلية والقادرية والبرهامية وغيرها، وهم يمثلون السواد الأعظم في مصر والسودان ودول المغرب العربي ودول إفريقيا، ولا تنس الطرق الصوفية في بلاد الشام، ولا تنس أن في مصر قرابة ألفين قبر معبود، ولها صناديق نذور تجبى فيها الأموال الطائلة لزعماء الصوفية، ولا تنس الطرق البليروية في الهند وباكستان وبنجلاديش، الذين يمثلون ثمانين في المائة من المسلمين ذلك الإسلام المظلوم، ولا تنس الطرق النقشبندية والسهروردية والقادرية والجشتية التي تنتشر أيضاً في الهند وباكستان وبنجلاديش، وهذه الطرق الضالة هي التي تنشر عبادة القبور وتشيد المباني عليها، حتى تجاوزت القباب والبنايات على القبور الألوف في العالم الإسلامي، وهم يستغيثون بالموتى، ويعتقدون في الأولياء أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، إلى غير ذلك من الضلالات ومنها محاربة التوحيد وأهله والطعون الشنيعة فيهم.

 

فلماذا يعد أبو الحسن هذه الفِرَق من أهل السنة بهذا الأسلوب الخائن الماكر الغادر بالمنهج السلفي، ويسدل الستار على هذه المخازي الكبرى، فيحكم لهم ظلماً وبغياً ومشاقة للحق وأهله بأنهم من أهل السنة، بل السواد الأعظم عنده سلفيون؟

 

5- قولك: ” ألسْنا نتكلم على ضرر العلمانية والليبرالية، دون الطعن في إسلام أحد الدعاة إلى ذلك – فضلا عن الأتباع-؟ بل من هو الاشتراكي أو البعثي الذي كفَّرناه بعينه، وإن كنا نفنِّد المقالات ونحذَّر منها؟”.

 

أقول: انظر إليه كيف يتحدث عن العلمانيين والليبراليين، ويتبجح أنه هو ومن على طريقته لم يطعنوا في إسلام دعاتهم ولا أتباعهم، ولم ينس البعثيين والاشتراكيين، فيعطي الجميع صك براءة من الكفر أي أنهم مسلمون، ولا يحكم عليهم حتى بالبدعة، ولعله يدخلهم في السواد الأعظم، وهذا السواد الأعظم عنده سلفيون.

 

وهكذا لا يطعن في إسلام أحد من العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين والبعثيين، حتى دعاتهم لا يطعن في إسلام أحد منهم لشدة ورعه، أما السلفيون فلا يستحقون شيئاً من احترامه وعطفه، فلذا تراه يكيل لهم التهم والطعون القاتلة، ولم يتورع من حكمه على أقوالهم بأنها أولى بالزندقة والمروق، والحكم عليهم بأنهم أولى بالذم، وهذا طعن شديد في إسلامهم، وكم له من الطعون فيهم التي تخدش إسلامهم.

 

ويريد السلفيون أن يروا مؤلفات أبي الحسن التي فند فيها مقالات أهل البدع ومقالات الليبراليين والبعثيين والعلمانيين والاشتراكيين.

 

نريد أن نراها بشغف، فليعجل بإبرازها.

 

 

 

كلمة موجزة عن الأحزاب المناوئة للإسلام ومبادئها

 

 

 

لمحة عن الليبرالية:

 

لقد عرفها أصحاب “الموسوعة الميسرة” (ص1145-1146)، فقالوا:

الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي، ففي الميدان السياسي وعلى النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله حتى ولو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل.

وفي إطارها الفلسفي تعتمد الفلسفة النفعية والعقلانية لتحقيق أهدافها.

وعلى النطاق الجماعي: هي النظام السياسي المبني على أساس فصل الدين عن الدولة، وعلى أساس التعددية الأيديولوجية، والتنظيمية الحزبية والنقابية، من خلال النظام البرلماني الديمقراطي بسلطاته الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية للحفاظ عليها، وفي كفل حرية الأفراد بما في ذلك حرية المعتقد، إلا أن الليبراليين في الغالب يتصرفون ضد الحرية لارتباط الليبرالية بالاستعمار، وما يتضمن ذلك من استغلال واستعباد للشعوب المستعمرة.

والليبرالية الاقتصادية: تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية، التي تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الاقتصادي، الذي ينمو بشكل طبيعي نحو تلبية أقصى احتياجاته بأقل ما يمكن من النفقات، على أن تحقيق الحرية الاقتصادية يحقق النظام الطبيعي، وفي ذلك تدعو الليبرالية الاقتصادية إلى عدم تدخل الدولة في النظام الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن، ومن أشهر من نادى بالليبرالية آدم سميث ومالتوس وريكاردو وجون ستيورات مل. 

 

فخلاصة هذا المذهب:

 

أنه مذهب رأسمالي.

 

أ- يؤمن بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي، فلا يؤمن بالاقتصاد الإسلامي، فهو يبيح الربا والقمار، وكل ما يتعارض مع الاقتصاد الإسلامي المقرر في الكتاب والسنة، وما قرره فقهاء الأمة، وهذه الحرية المطلقة في إطارها الفلسفي تعتمد الفلسفة النفعية والعقلانية لتحقيق أهدافها، ولا تعتمد في هذا الميدان الإسلام ولا شيئاً منه؛ لأن أهلها لا علاقة لهم بالإسلام؛ لأن منبع عقيدتهم من المدرسة الطبيعية…الخ، فأهون ما عندهم المذهب الميكافيلي: الغاية تبرر الوسيلة.

 

ب- وفي الميدان الاجتماعي سياستها مبنية على فصل الدين عن الدولة، أي أنهم لا يؤمنون بحاكمية الله وتشريعاته في أي مجال.

 

جـ- ويؤمن بالديمقراطية وحرية المعتقد أي حرية التدين ومن أشهر أئمة هذه النحلة المغرقة في الكفر آدم سميث ومالتوس وريكاردو وجون ستيورات مل، هؤلاء أئمتهم، فلا علاقة لهم بالإسلام ولا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا بالخلفاء الراشدين ولا بأئمة الإسلام.

 

ومع كل هذا يرى القارئ أن أبا الحسن يتورع عن الطعن في إسلامهم، بل يتورع عن الطعن في إسلام دعاتهم.

 

 

 

“نموذج عن دين حزب البعث:

 

أولاً- هم لا يعتزون إلا بالعروبة (القومية) التي لا يفرقون فيها بين المسلم واليهودي والنصراني والشيوعي، ولا يدخلون المسلمين من غير العرب في حسابهم؛ بل يقدمون اليهودي العربي والنصراني العربي والشيوعي العربي على المسلم من غير العرب.

 

فيقول شاعرهم:

 

هبوني عيداً يجعل العرْب أمة وسيروا بجثماني على دين برهم

 

سلام على كفر يوحِّد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم

 

ويقول شاعر آخر:

 

آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ماله ثاني

 

ويؤمنون بالديمقراطية التي تناهض الإسلام في نظامه السياسي ونظامه الاجتماعي، وحلت محله في عدد من بلدان الإسلام، فالحكم والتشريع لها لا لله رب العالمين في دين هؤلاء.

 

ويؤمنون بالاشتراكية الماركسية المناهضة للاقتصاد الإسلامي بإلغاء ركن من أركان الإسلام ألا وهو الزكاة، ويجب عندهم ومن العدل تأميم الثروات بعد كبت ومصادرة الحريات.

 

وهاك أيها القارئ المسلم دستورهم ومبادئ حزبهم الأساسية منقولاً من موقع حزب البعث العربي الاشتراكي مع تعليقات عليها موجزة:

 

قالوا: “المبدأ الأول: وحدة الأمة العربية وحريتها.

 

العرب أمة واحدة لها حقها الطبيعي في أن تحيا في دولة واحدة وأن تكون حرة([9]) في توجيه مقدراتها.. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:

 

1- الوطن العربي وحدة سياسية اقتصادية لا تتجزأ ولا يمكن لأي قطر من الأقطار العربية أن يستكمل شروط حياته منعزلاً عن الآخر.

 

2- الأمة العربية وحدة ثقافية، وجميع الفوارق القائمة بين أبنائها عرضية زائفة([10]) تزول جميعها بيقظة الوجدان العربي.

 

3- الوطن العربي للعرب ، ولهم وحدهم حق التصرف بشؤونه وثرواته وتوجيه مقدراته([11]).

 

 

 

المبدأ الثاني: شخصية الأمة العربية.

 

الأمة العربية تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة([12])، وتتسم بخصب الحيوية والإبداع، وقابلية التجدد والانبعاث، ويتناسب انبعاثها دوماً مع نمو حرية الفرد ومدى الانسجام بين تطوره وبين المصلحة القومية([13]) .. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:

 

1- حرية الكلام والاجتماع والاعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لأي سلطة أن تنتقصها.

 

2- قيمة المواطنين تقدر – بعد منحهم فرصاً متكافئة([14]) – حسب العمل الذي يقومون به في سبيل تقدم الأمة العربية وازدهارها دون النظر إلى أي اعتبار آخر.

 

المبدأ الثالث: رسالة الأمة العربية

 

الأمة العربية ذات رسالة خالدة تظهر بأشكال متجددة متكاملة في مراحل التاريخ([15]) وترمي إلى تجديد القيم الإنسانية وحفز التقدم البشري وتنمية الانسجام والتعاون بين الأمم .. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر أن:

 

1- الاستعمار وكل ما يمت إليه عمل إجرامي يكافحه العرب بجميع الوسائل الممكنة وهم يسعون ضمن إمكاناتهم المادية والمعنوية إلى مساعدة جميع الشعوب المناضلة في سبيل حريتها.

 

2- الإنسانية مجموع متضامن في مصلحته، مشترك في قيمه وحضارته، فالعرب يتغذون من الحضارة العالمية ويغذونها ويمدون يد الإخاء إلى الأمم الأخرى ويتعاونون([16]) معها على إيجاد نظم عادلة تضمن لجميع الشعوب الرفاهية والسلام، والسمو في الخلق والروح.

 

 

 

سياسة الحزب الداخلية

 

 

 

1- نظام الحكم في الجمهورية اليمنية هو نظام ديمقراطي([17]) تعددي، والسلطة التنفيذية مسئولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة.

 

2- الرابطة الوطنية والقومية والدينية هي الرابطة الوحيدة القائمة في الجمهورية اليمنية والتي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة الوطن والأمة، وتكافح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والعرقية([18]).

 

3- نظام الإدارة في الجمهورية اليمنية نظام لا مركزي.

  

4- يعمل الحزب على تعميم الروح الشعبية (حكم الشعب)([19]) وجعلها حقيقة حية في الحياة الفردية، ويسعى إلى وضع دستور للدولة يكفل للمواطنين العرب المساواة المطلقة أمام القانون والتعبير بملء الحرية عن إرادتهم، واختيار ممثليهم اختياراً صادقاً ويهيئ لهم بذلك حياة حرة وكريمة في إطار الدستور والقانون.

 

5- يوضع بملء الحرية تشريع موحد للدولة العربية منسجم مع روح العصر الحاضر وعلى ضوء تجارب الأمة العربية في ماضيها([20]).

 

6- السلطة القضائية مصونة ومستقلة عن أية سلطة أخرى وهي تتمتع بحصانة مطلقة”.

 

إشادة حزب البعث الاشتراكي ببعض زعماء الشيوعية([21])

 

قال ممثلو حزب البعث في رسالتهم: “

1- نزعة التحرر والنضال تجمع سورية وفنـزويلا|:

تجمع بين سورية وفنـزويلا قواسم تحررية ونضالية مشتركة كثيرة عبر تاريخهما السياسي، وبقد ما يشكّل السيد الرئيس بشار الأسد اليوم عنوان الحركة القومية المتحررة القادرة على التفاعل مع التغييرات الفكرية والعلمية ومواكبة الحداثة في الوطن العربي، فإن الرئيس هوغو شافيز حفيد الثورة البوليفارية والقائد الكبير على مستوى أمريكا اللاتينية، يعدّ عنوان الحركة التحررية وما تمثله من تجديد للمشروع اليساري([22]) في أمريكا اللاتينية، وذلك لجهة الانطلاق من التراث الثقافي والحضاري([23]) للأمم والشعوب نحو مقاومة الاحتلال والهيمنة، وبناء العدالة والسلام.

 

وقد أجرى السيد الرئيس بشار الأسد مباحثات مثمرة مع الرئيس هوغو شافيز رئيس جمهورية فنـزويلا البوليفارية، خلال زيارته الناجحة للجمهورية العربية السورية في الفترة ما بين 3-4 أيلول 2009.

 

 

2- “والرئيس شافيز قائد كبير على مستوى أمريكا اللاتينية والعالم، تستند سياسته إلى فكر سياسي عميق يعتبر تحقيق السلام والأمن في العالم مدخلاً حقيقياً تستحقه الشعوب لبناء مستقبلها وحماية استقرارها وتطورها. ويقدّم حفيد الثورة البوليفارية نموذجاً راقياً في العلاقات الدولية، فقد أخذت السياسة الخارجية الفنـزويلية منحى آخر منذ وصوله للحكم، وقيادة ثورته التي حققها بسلام وحرية وضمن إطار دستوري، من خلال إصلاحات عدة ومتنوعة، سياسية واقتصادية واجتماعية، انعكست إيجاباً على الشعب الفنـزويلي، وأحدثت تبدلاً حقيقياً في الأوضاع في فنـزويلا، ومن خلال السعي إلى عالم يمكن من خلاله مواجهة الهيمنة الأمريكية. وليس خافياً أنّ أمريكا اللاتينية باتت لاعباً أساسياً على الساحة الدولية التي رسمت خريطتها ثورة هوغو شافيز الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، منذ تولّيه السلطة في 2 شباط 1999م”([24]).

 

 

 

3- الحزب الاشتراكي الفنـزويلي الموحّد

 

يعدّ الحزب الاشتراكي الفنـزويلي الموحّد الوريث الشرعي لحزب الحركة الجمهورية الخامسة التي تأسست عام 1998م، وهي امتداد للحركة السرية التي أنشأها الرئيس هوغو شافيز وزملاؤه العسكريون بعد خروجهم من السجن عام 1994 وعرفت باسم الحركة الثورية، وقد أسس شافيز هذه الحركة بمناسبة مرور 200عام على ولادة المحرر سيمون بوليفار وكانت مسؤولة عن الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس شافيز من السجن، حيث أجرى العديد من اللقاءات والتقى الشيوعي القديم لويس ميكيلينا، وهو مناضل نقابي([25]) منذ أربعينات القرن الماضي. وأجرى معه اتفاقاً لتأسيس حزب الجمهورية الخامسة التي تعني تاريخ المحرر بوليفار والتوجه لخلق جمهورية جديدة تعيد الحياة لفنـزويلا.

 

وقد رفعت حركة الجمهورية الخامسة منذ إعلانها شعار الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. ويصفها المراقبون بأنها حزب ذو توجهات يسارية، وإن لم يعلنها ظاهراً. وتميز هذا الحزب بأنه تجمّع مكوّن من خليط من السياسيين والعسكريين، استفاد منه شافيز في تكوين قاعدته الانتخابية للوصول إلى رئاسة الجمهورية، وأهم حدث سجّلته حركة الجمهورية الخامسة أنها أقصت في انتخابات 1999 الحزبين اللذين ظلا مهيمنين على الساحة السياسية الفنـزويلية، وهما الحركة الديمقراطية الاجتماعية والحزب الديمقراطي المسيحي. وقد أصبح هوغو شافيز زعيم (حركة الجمهورية الخامسة) رئيساً لفنـزويلا منذ ذلك التاريخ. وقد ضمّت حركة الجمهورية الخامسة عدداً من اليساريين الراديكاليين وبعض القوميين وعناصر من مناصري الاتجاه العسكري المتشدّد. وتجري خلفها جماهير كثيرة يجمعها الاستياء الذي عمّ فنـزويلا -الدولة الغنية- بعد ما تجاوزت فيها نسبة الفقراء 80% .كما تحالفت الحركة في الوقت نفسه مع بعض الأحزاب الفنـزويلية الصغيرة لتقطع الطريق أمام الأحزاب التقليدية التي كانت تعدّ أكبر منافس لها.

 

في عام2006 أعلن الرئيس شافيز التمهيد لقيام الحزب الاشتراكي([26]) الفنـزويلي الموحّد، وفي عام 2008 عقد الحزب مؤتمره وانتخب هيئاته، وفاز الرئيس هوغو شافيز برئاسة الحزب الاشتراكي الفنـزويلي الموحّد”. 

 

أقول:

انظر كيف يشيدون بالشيوعيين والشيوعية، ولا يشيدون بالإسلام ولا برسول الإسلام ولا بالصحابة الكرام وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ولا بعلماء الإسلام ولا بالمصلحين المجددين، ويشيدون بتجديد شافيز الشيوعي.

 

فقل لي بربك كيف يستجيز الإخوان المسلمون التحالف مع هذا الحزب والأحزاب الأخرى لا تقل عنه سوءاً، ويشكلون مع هذه الأحزاب جبهة واحدة للتعاون على الزلازل والفتن ، ويقر ذلك الإمام المأربي المصري أبو الحسن، وإن شئت فقل أبو الفتن، وألفت أنظار من يشهدون له بالسلفية ويحاربون السلفيين من أجله ، فهل أعمالهم ومواقفهم تنطلق من سلفية مثل سلفية أبي الحسن؟

 

نموذج عن الحزب الاشتراكي:

 

هو حزب ضال يؤمن بالاشتراكية العلمية، وهي مذهب اقتصادي وسياسي، نادى به ماركس في القرن التاسع عشر الميلادي …، وقد بنى ماركس نظريته هذه بناءاً على قوانين سماها بالحتمية التي لا قبل للأفراد بمعارضتها أو الوقوف في سبيلها، “انظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة” (2/967-968).

 

ومؤسسها ماركس اليهودي الملحد.

 

نموذج عن الناصريين:

 

هم أصحاب حركة قومية يسارية علمانية.

 

• الفكر الماركسي المادي أحد روافد فكرها الذي تلبسه الثوب القومي.

 

• الناصرية أبعدت الدين من كل مبادئها وممارساتها، ومن هنا جاء وصفها بالعلمانية أو اللادينية، انظر “الموسوعة الميسرة” (1/492).

 

 

 

الديمقراطية: ديمقراطية نيابية: أحد مظاهر النظم الديمقراطية التي يمارس فيها الشعب مظاهر السيادة بواسطة مجلس منتخب من نواب من الشعب -راجع البرلمان([27])-، وفيها يحتفظ الشعب بحق التدخل المباشر لممارسة بعض مظاهر السيادة عن طريق وسائل مختلفة أهمها:

 

1- حق الاقتراع الشعبي: بأن يقوم عدد من أفراد الشعب بوضع مشروع للقانون مجملاً أو مفصلاً، ثم يناقشه المجلس النيابي ويصوت عليه([28]).

 

2- حق الاستفتاء الشعبي: بأن يعرض القانون بعد إقرار البرلمان له على الشعب ليقول كلمته فيه.

 

3- حق الاعتراض الشعبي: وهو حق لعدد من الناخبين يحدده الدستور للاعتراض في خلال مدة معينة من صدوره، ويترتب على ذلك عرضه على الشعب في استفتاء عام، فإن وافق عليه نُفذ وإلا بطل، وبه تأخذ معظم الدساتير المعاصرة([29]).

 

ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تلغي سيادة الخالق – سبحانه وتعالى- وحقه في التشريع المطلق وفي توجيه الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول: ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، ويقول تعالى: (إن الحكم إلا لله)، “الموسوعة الميسرة” (2/1066).

 

أقول:

والحق الذي لا يمتري فيه مسلم أن الحكم لله وحده في العقائد والعبادات والمناهج والسياسة والاقتصاد …الخ، لا شريك له في شيء من ذلك، وهذه المناهج التي يعتنقها الأحزاب وخاصة الموجودة في المشترك وهي علمانية قد فصلت بين الدين والدولة، وأسندت حق الأحكام والتشريعات إلى الشعب؛ يمارس الشعب حاكميته التي أعطته الديمقراطية من خلال مجالسه النيابية بحيث تستطيع هذه المجالس أن تحلل ما تشاء وتحرم ما تشاء.

 

أما الإسلام فيعتقد أهله المخلصون المتمسكون به أن حق التشريع لله وحده، وليس للأمة ولا لعلمائها ولا لأفرادها حق التشريع والتحريم والتحليل في شيء، هذا ما يدين به كل مسلم ثابت على دينه، وهذا الذي دلّ عليه كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-“([30]).

 

 

 

8- قال أبو الحسن في (ص3):

 

“ولو سلمنا أن أحدًا خالف الشيخ المدخلي في حكمه على شخص ما وفي جزئية ما من كلام له، أيكون بهذا ممن يُثني على هذه الجزئية المختلف في الحكم عليها؟ فضلاً عن بقية كلام هذا الرجل، فضلاً عن بقية أصول هذا المذهب الباطل؟ فضلاً عن أصول بقية المذاهب الأخرى الضالة؟ أهذا كلام من يعرف ما يخرج من رأسه؟! وإن كان الشيخ ربيع يعني بذلك غيري فليذكر كلامه بنصه، وليوثقه بالطرق العلمية، ثم يجعل لغيره فرصة النظر في هذا الكلام أيضًا، ثم يقرر: هل يوافقه على اتهامه أم لا، هكذا عرفنا المنهج العلمي المنصف، وإلا فما فائدة درجة الأستاذية التي بلغها هذا (الأستاذ!!) وهو لا يقيم لمنهجيتها وزنًا، فينسب إلى الرجل كلامًا دون توثيق له عنه، وإن وثَّقه؛ فبدون فقه لمعناه، وإن فقهه؛ فبدون معرفة لأسباب قبوله أو رده، وإن ردّه؛ فبدون معرفة لمنزلة هذا الرد، وقدْر هذا الخطأ، وإن عرف؛ فبدون مراعاة لما يؤول إليه الرد من مصالح ومفاسد!! أهكذا تكون الأستاذية التي يفاخر هذا الأستاذ ببلوغ درجتها؟ فنعوذ بالله من الهوى الذي يُعمي ويُصم، ويؤول بالمرء إلى الانسلاخ من الرتب السنية بعد بلوغها”.

 

 

 

أقول:

 

أ- أنت لا تخالفني في جزئيات، بل تخالفني في أصول وفي ضلالات كبرى، يُكفِّر بها السلف الصالح، وأنا لا أزيد على نقلها، بدون أحكام، وأنت تخطف من كلامي كلمات، وتخفي تلك الطامات، ولما ترى ابتعادي عن الأحكام بالتكفير تلزمني بالتكفير، فهل هذه الأعمال خلاف في جزئية أيها المضلل؟

 

ب- نعم الشيخ ربيع يعرف بعمق ما يخرج من رأسه، وجاد في التمسك بالكتاب والسنة، وجاد في اتباع السلف في نصرة الحق والذب عنه.

 

وأنت على العكس؛ لأنك مجند للدفاع عن الباطل وعن أهله، فأعمى الله قلبك، فترى الحق باطلاً والباطل حقاً.

 

وترى المتمسكين بالحق جهالاً، لا يفهمون ولا يعقلون.

 

ولك أسلاف كثر من فرق الضلال يطعنون في الحق ويردونه، ويطعنون في أهله ويشوهونهم، ولم يسلم من هذا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ولا الصحابة الكرام ولا أئمة الإسلام.

 

ومن أصولك الباطلة المنهج الواسع الأفيح الذي تنطلق منه إلى الدفاع عن من يطعن في بعض الأنبياء ويطعن في كثير من الصحابة الأصفياء، فلا يستغرب منك الطعن في ربيع وإخوانه بما لم تسبق إليه.

 

والذي أدين الله به ومن منهجي أني أنقل كلام من انتقده، وأعلم بحمد الله حق العلم ما ينطوي عليه من الضلال، فأُبيِّن هذا الضلال.

 

أما أني لا أفقه ما في كلام من انتقده إلى آخر افتراءات أبي الحسن وسفسطاته، فمن التشويه الذي لا يعجز عنه أحد من أهل الضلال، الذين من أسلافهم في التشويه أعداء الأنبياء الذين يرمون الوحي المنـزل عليهم من رب العالمين بأنه سحر وبأنه من أساطير الأولين.

 

 

 

9- قال أبو الحسن في (ص3-4):

 

” والعجب بعد أن قال ما قال ذهب يتلو قول الله عز وجل: [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] {الحج:30} وقوله سبحانه: [وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] {النساء:112} وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أحمد وأبي داود: “… ومن خاصم في باطل وهو يعلم؛ لم يَزَلْ في سخط الله حتى ينـزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه؛ حُبِس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال” وغير ذلك من أحاديث في صفات المنافقين، فهل لا يوجد مؤمن له حرمة إلا ربيع المدخلي وأذنابه؟ أليس الذين ترمونهم يا هذا بالفظائع والقبائح مؤمنين أيضًا؟ هل أنتم لا تذكرون هذه الأدلة إلا إذا رد عليكم أحد، وكشف باطلكم ولو بالحق، عندها تعرفون حرمة المؤمن، وما لا يجوز أن يقال فيه؟ أما كتاباتكم التي تحمل الصفحة الواحدة فيها – أحيانًا- أكثر من خمسين سبّة وطعنة من الزندقة فما دونها([31])، كل هذا يجوز لكم، لأنه جرح وتعديل، وأنتم أئمته في هذا العصر!! والعجب أن جرحكم ليس مبنيًّا على الاجتهاد في نظركم، فكأنه وحْيٌ يوحى!!”.

 

أقول:

إن استشهادي بالآيتين المذكورتين والحديث النبوي حق، وأنا على طريقة السلف في الاستشهاد بالآيات النازلة في المشركين على أهل البدع والأهواء، والأحاديث التي فيها علامات المنافقين، ولكنك تجهل منهج السلف أو تتجاهله اتباعاً لهواك.

 

وأنت وحزبك تخاصمون في الباطل، وتقولون في المؤمنين ما ليس فيهم، وهذا أمر واضح ملموس لكل ذي عقل وفقه ومنهج صحيح.

 

ورميك لعلماء المنهج السلفي وأنصاره بأنهم أذناب ربيع من أقبح الخصومة بالباطل، ومن أخبث الرمي للمؤمنين بما ليس فيهم.

 

ولو كنتَ سلفياً لأوقفتك هذه الآيات والحديث عند حدك، ولرجعت عن ظلمك وبغيك وطعونك الظالمة في أهل الحق.

 

وهات لنا مؤمناً بريئاً ثابتاً على الحق وبعيداً عن الضلال رميناه بالفظائع والقبائح؟، أليس قولك هذا من رمي المؤمنين بما ليس فيهم؟؟

 

وأنا لم أكفر من أنتقدهم، وإنما أريد ردعهم عن ظلمهم وقولهم بالزور، لعلهم يذّكرون ويتوبون.

 

ولسنا على الباطل كما تفتري علينا، وأنت وأمثالك ممن يؤيدون الضلالات الكبرى والأباطيل، وتسمون الحق باطلاً، ومقالاتكم -ومنها مقالك هذا الذي أناقشه- مليئة بالأباطيل.

 

10– قال أبو الفتن في (ص4):

 

” ثم وصف مخالفيه باكتساب الآثام العظيمة، وتفريق السلفيين، وأنهم يقذفون بذلك الأبرياء الحريصين على جمع الكلمة بكل مستطاع، والداعين للأمة جميعًا إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، والمحاربين للتحزب والتفرق والذين ذمّ الله أهلهما …..الخ

 

أقول:

هذا الكلام حق عند من يحترم الحق.

 

أليس الذب عن أهل وحدة الوجود والدفاع عن أهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان وعظائم أخرى، ووضع الأصول الباطلة والطعن في السلفيين ورميهم بالغثائية والغلو والشذوذ، وأنهم أذناب لفلان، أي في الباطل، والجد في تمزيقهم وتفريقهم، والاستماتة في حربهم على امتداد سنوات بالمؤلفات والأشرطة الكثيرة والمقالات في الشبكات؛ الأمر الذي لم يلحقهم فيه غلاة أهل البدع، أليست هذه الأمور بالآثام العظيمة؟، بلى، إلا عند غلاة أهل الأهواء.

 

وقوله: ” فالذي يقول لمخالفه: إن لم تتابعني على قولي سأسقطك وأُسقط فلانًا وفلانًا”.

 

أقول:

إنّ هذا لمن أكذب الكذب، يردده أهل الفجور، ثم يهملون دعوتي الجادة المستمرة في مؤلفاتي ودروسي ومحاضراتي إلى الاعتصام بالكتاب والسنة والابتعاد عن التفرق والفرقة، وعملي الدائب في التأليف بين أهل السنة والحق، إن من يجحد هذا لمن أظلم الظالمين ومن أشد الملبسين.

 

وقوله: ” والذي يقول: اهجروا فلانًا، واهجروا من لم يهجره، وهكذا، أو اهجروا من لم يبدعه، أو من توقف في تبديعه..الخ”.

 

أقول:

هذا أيضاً من الإفك وقول الزور، ثم لو صدر مني هذا، فإنه من منهج السلف، وأذكرك أنك على ضلالك وبغيك أنت الذي بدأتني بالهجر، ومن ينكر عليك هذا الهجران تقول له: هل ربيع هو الكعبة؟، ثم تابعك حزبك.

 

وإن خدنك المغراوي هو الذي بدأني بالهجر، وأمر من يتبعه في مكة من أهل المغرب بهجري، وفعلاً هجروني وهجروا السلفيين، وأثاروا الفتن العمياء في بلاد الحرمين وغيرها.

 

فمن هو الذي بدأ بالهجر الذي تتباكى منه؟

 

ألا يرى العاقل أنكم تستحقون الهجر الشرعي العادل.

 

ومع هذا لم يبدأكم به ربيع، انتظاراً منه لعودتكم إلى الجادة والاستقامة على المنهج الصحيح، ولكنكم لم تفعلوا ذلك مع الأسف، وتماديتم في الفتن.

 

إجماع السلف على هجر أهل البدع

 

قال الإمام البغوي –رحمه الله- في “شرح السنة” (1/226-227) بعد أن ساق حديث كعب ابن مالك –رضي الله عنه-:

 

“وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ، وعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم” .

 

وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه “عقيدة السلف وأصحاب الحديث” (ص107-108) يصف أهل السنة والحديث:

 

“ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين .

 

ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ، ويَرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضَرَّت وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرَّت ، وفيه أنزل الله عز وجل قوله : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) [سورة الأنعام ، الآية : 68 ]” .

 

وقال –رحمه الله- في أواخر رسالته في “اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث” (ص114):

 

“وهذه الجمل التي أَثْبَتُّهَا في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضاً، بل أجمعوا عليها كلها، ولم يثبت عن أحد منهم ما يضادها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم”.

 

وكلام أفراد السلف وأئمتهم في هجر أهل البدع والتحذير منهم كثير، وخاصة في كتب العقائد.

 

فأهل البدع والضلال ضد هذا المنهج الذي أجمع عليه السلف الصالح، ومن أشد المحاربين لهذا المنهج أبو الحسن وحزبه؛ لأن السلف في واد، وهم في واد سحيق في البعد عنهم.

 

 

 

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

11/11/1432هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – هذا اعتراف ضمني من أبي الحسن أن الفوارق بين الإخوان والأحزاب العلمانية قد اختفت، ومن يضمن عودة هذه الفوارق؟

 

[2] – راجع حوار مع أبي الحسن في صحيفة “الناس”، وهو موجود في موقعه.

 

[3] – هذا الصحفي يدرك هو وأهل هذه الشكوى توسيع أبي الفتن لدائرة السلفية لكل من هبَّ ودبَّ من خصوم السنة، ألا يدرك هذا أهل السنة من باب أولى؟

 

[4] – وهل السواد الأعظم متمسكون بهذه القواعد وبالمنهج القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلف الأمة في عقائدهم وعباداتهم وسائر شؤون حياتهم؟!!، شهادة أبي الحسن تقتضي هذا، (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [سورة الزخرف:19].

 

[5] – جزء من ” لقاء صحيفة البلاغ مع أبي الحسن”، وموجود في موقعه.

 

[6] – انظر، فمع معرفة أبي الحسن بأن هذه الطوائف تحكم على السلفيين بالكفر، وأنهم أنجس من الكلاب والخنازير..الخ، يحكم لهم بأنهم من أهل السنة، بل والسواد الأعظم عنده سلفيون ولا يصفهم بظلم ولا غلو ولا ببدعة، ويرمي أهل السنة السلفيين بأنهم غلاة وظالمون و..و..، ويرى أنه سلفي، ومن أهل العدل.

 

[7] – أنت وأمثالك الدخلاء الذين شوهوا هذا المنهج وأهله صداً عن سبيل الله وبغياً عليه وعلى أهله.

 

[8] – جزء من “لقاء مع أبي الحسن حول الأوضاع الراهنة على الساحتين: العربية واليمنية” ، وهو موجود في موقعه.

 

[9] – أي لا قيود عليها من الإسلام والعرب أمة واحدة لا فرق بين مسلم ويهودي ونصراني وشيوعي.

 

[10] – ومنها الإسلام في عقيدة حزب البعث والناصريين.

 

[11] – وحتى الإسلام لا يجوز أن يتدخل في شؤون الأمة العربية في دين هذا الحزب وأمثاله من الأحزاب القومية الاشتراكية العلمانية.

 

[12] – لا فرق بين العهود الجاهلية والإسلام، ولعلهم لا يقصدون الإسلام فإنه عندهم رجعية، فإن جاملوه أو جاملوا أهله فإنما ذلك لأن منشأه عروبة محمد -صلى الله عليه وسلم- لا لأن الإسلام وحي أوحاه الله إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

[13] – انتبه لاعتزازهم بالقومية العربية التي يدينون بها بدل الإسلام، ويفخر بها قياداتهم وشعراؤهم كما تقدم.

 

[14] – إنما يعطون الفرص لأعضاء حزبهم، والعمل الذي يرفع عندهم هو العمل لخدمة الحزب ومبادئه.

 

[15] – ما هي هذه الأشكال المتجددة المتكاملة؟ وما هي هذه القيم؟، فقبل الإسلام كان العرب أهل جهل وضلال وشرك، يعبدون الأحجار والأشجار، وأهل فقر مدقع ، فيقتل أحدهم ولده خشية الفقر، ويأكلون الجيف، وفوضى وهمجية لا حدود لها، يقتل بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضا، ويستعبدهم الفرس والأحباش والرومان، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالإسلام فأنعشهم به وأنقذهم من كل تلك المخازي والمهالك، وانتشلهم ورفعهم من حضيضها، فأعلى الله شأنهم على الأمم كلها، وصيرهم أمة واحدة، وأظهر دينهم الإسلام على كل الأديان، ومكَّنهم الله في الأرض، فكانوا سادة الدنيا وقادتها وأساتذتها، وانتشر العدل والأمان على أيديهم في شتى بقاع الأرض، فملأوها عدلاً بعد أن امتلأت ظلماً وجوراً، فماذا قدّم ميشيل عفلق والحكومات التي قامت على مبادئه؟ ما قدّمت إلا الظلم والإلحاد وانتهاب ثروات الأمة والكبت والقتل والدمار وتضييع أراضيهم وممتلكاتهم، وإلى جانب هذا يقولون: أهلاً وسهلاً بجهنم.

 

[16] – أي أنهم يؤمنون بأخوة الأديان، ويريدون إيجاد نظم عادلة، أما الإسلام دين الله فهم وسيدهم ميشيل عفلق لا يؤمنون به ومستعدون أن يقبلوا النظم الشيوعية واليهودية والنصرانية.

 

[17] – أين الإسلام ونظامه وقد جربت أنظمة حزب البعث في شكل دول تجاوزوا حدود أعتى الدكتاتوريات مع حربها للإسلام من بين الأديان.

 

[18] – وعلى رأسها الإسلام الحق فهم يكافحونه بجد.

 

[19] – يريدون حكم الشعب بالشعب لا بحكم الله، وهذا المنهج والشعار عند كل الأحزاب العلمانية التي قامت على مبادئ وشعارات وضعها لهم ملاحدة اليهود والنصارى لمحو الإسلام وإذلال أهله وعلى رأسهم العرب، والواقع أن الشعوب التي يخدعونها بهذه الشعارات لا نصيب لهم منها إلا الذل والخوف والجوع، والحكم والثروات إنما هي لهذه الأحزاب.

 

[20]- أي بملء الحرية من الإسلام، وينسجم هذا التشريع مع روح العصر الحاضر على ضوء التجارب العصرية الاشتراكية الشيوعية وغيرها إلا الإسلام فإنه قد مضى وانقضى، فهو لا يمثل إلا الرجعية عند الديمقراطيين الاشتراكيين التقدميين، والحقيقة أن هؤلاء هم الرجعيون الذين يعتزون بالعهود الجاهلية قبل الإسلام.

 

 

 

[21] – من كلام طويل، انظر رسالة البعث، العدد (33).

 

[22] – حزب البعث يدعو إلى التجديد وهو يعني التجديد من هذا النوع اليساري.

 

[23]- إذا دعا إلى التراث الثقافي والحضاري للأمم والشعوب فإنما يريد هذا النوع الذي قام به وجدده الرئيس الشيوعي هوغو شافيز المبجّل لدى حزب البعث الاشتراكي.

 

 

 

[24] – انظر إلى هذا التمجيد لشافيز الشيوعي والإشادة بفكره الشيوعي وسياسته الشيوعية وأنها نموذج راق في العلاقات الدولية.

 

 

 

[25] – إشادة بهذا الشيوعي النضالي، فعلام يدل هذا؟

 

[26] – أي الشيوعي. ومن دستور ومبادئ حزب البعث الاشتراكي تعرف هل يدينون بالإسلام الذي شهد لهم به أبو الحسن أو هم يدينون بدين آخر.

 

 

 

[27] – انظر “الموسوعة الميسرة” (2/996-997).

 

[28] – أرأيت لو كانوا راضين بحاكمية الله العادلة الثابتة بكتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم أيحتاجون إلى قانون مجمل ومفصل ومستورد من اليهود والنصارى؟

 

[29] – إذا قاموا بالاقتراع الشعبي والاستفتاء الشعبي لإقرار هذا القانون أو عدم إقراره فما مصيرهم إذا لم يقروه؟ يحتمل أن يجيئوا بقانون أسوأ منه، ثم لا يعرجون على القرآن ولا على السنة ولا على فقه الأمة.

 

[30] – منتزع من كتابي “براءة الشريعة الإسلامية من ضلالات أبي الحسن الديمقراطية والمنهجية” (ص166-174).

 

[31] – هذا من أكاذيب هذا الطعّان بالظلم والعدوان، فليأتنا بالصفحات ذوات الخمسينات من الطعن والرمي بالزندقة.

الرابط: https://rabee.net/?p=139

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2