أقوال العلماء في جماعة التبليغ   موقف الإسلام من عيسى ـ عليه السلام   توضيح   دفع أكذوبة المجالس السرية   تقديم الشيخ ربيع لكتاب: سُلوان السَّلَفِي عند كَيدِ الخَلَفي   حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين   الرد على الدكتور عباس شومان   تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به   منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام   نصيحة للسلفيين في الجزائر بالاجتماع وعدم الافتراق   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )   دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )   لا يا شيخ الأزهر، يجب عليك أن تسلك مسلك العلماء في إدانة ابن عربي في تصريحاته بوحدة الوجود ( الحلقة الثانية )   مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الأولى )   الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض   كلام أئمة الإسلام حول أحاديث الشفاعة التي لايرفع الخوارج الحدادية بها رأساً.   تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين   استهداف الروافض الحوثيين مكة المكرمة بصاروخ باليستي إنما هو امتداد لأعمال أسلافهم القرامطة الباطنية   بيان بطلان دعاوى أهل مؤتمر الشيشان   تصريحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتواتر أحاديث الشفاعة وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان   وضوح البرهان يدمغ مخالفات عادل آل حمدان – الحلقة الأولى   أحاديث الشفاعة محكمة وليست من المتشابه كما يقول ذلك الخوارج الجدد؛ فيجب التسليم بها واعتقاد ما دلت عليه.   نصيحة للمسلمين عمومًا والسلفيين خاصة، في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية.   أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون   توجيه العلامة ربيع المدخلي، لبعض الشباب في المغرب العربي الذين ينكرون بعض بدع المقابر، ويترتب على ذلك مشاكل كبيرة   التكلف في قراءة القرآن أنكره أئمة السلف رحمهم الله   دحض أباطيل عبد الحميد الجهني التي أوردها في كتابه المسمى زورًا بالرد العلمي – الحلقة الخامسة   العقيدة الباطنية عند أئمة الرفض وانطلاقهم منها في تفسير كتاب الله ( نسخة مزيدة )

تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور (الحلقة الرابعة).

شارك عبر

https://rabee.net/?p=144

 

مخالفات أبي الحسن للسلف في مسائل عظيمة وبعضها إجماعية


الحلقة الرابعة


من مقال “تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور”

 

 

13- قال أبو الحسن في (ص6):

 

“ما ذكره حول كتابي “السراج الوهاج” قد رددت عليه مفصلاً في “قطْع اللجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج” وقد بيّنتُ فيه انحراف الشيخ ربيع عن منهج الأئمة في النقد([1])، والخلافات الدعوية، فلا حاجة للإعادة، وليراجعه من شاء في “الدفاع عن أهل الاتباع” (1/3-266)”.

 

 

 

أقول: ذكر في هذا المقطع ثلاثة كتب من مؤلفاته المليئة بالظلم والخيانات والانحرافات، وسأعطي لمحات عن هذه المؤلفات.

 

الأول- كتابه “السراج”، وهذا الكتاب هو أول كتاب حارب فيه المنهج السلفي وأصوله بطريقة ماكرة، يدس بها السموم في العسل.

 

ومع إدراكي لمكره وكيده وأهدافه ناقشتُه في عشرات المسائل تضمنها هذا الكتاب بغاية من اللطف والاحترام لعله يتذكر أو يخشى، فلم يستفد إلا من نزر يسير من هذه المناقشات وعلى مضض.

 

ومع استهدافه المؤكد لمنهج السلف يدّعي كذباً أنه نقض فيه أصول ربيع.

 

فقد وُجِه إليه سؤال من أحد أنصاره، ونصه: 

 

“لماذا لم تتكلم من قبل أن تحصل هذه الفتنة وتبين الأصول الفاسدة عند الشيخ ربيع وعند هؤلاء “.

 

فأجاب أبو الحسن: ” أما الشيخ ربيع فأصوله هذه منقوضة في السراج من عام 1418هـ .

 

وهو نفسه في انتقاده يقول أنا أدري أنه يقصدني بهذا ، أنا أدري أنه يعنيني ، أنا أدري أنه يقصدني بهذا الكلام، وضعت كتاب السراج الوهاج نحو سبعين ومأتي فقرة وفيها مناقشة لأفكار الشيخ ربيع كجانب الإفراط وأفكار الجماعات الأخرى كجانب التفريط”.

 

 

 

وأقول: إن هذا لمن أكذب الكذب، فالسامع لهذا الكلام يفهم منه أنه ما ألّف هذا الكتاب وهو مكون من نحو سبعين ومائتي فقرة إلا لنقض أصول ربيع التي تمثل جانب الإفراط([2]) وأفكار الجماعات التي تمثل جانب التفريط.

 

واستدل لتأكيد هذا القصد إلى نقض أصول ربيع بما نسبه إليَّ كذباً أني أقول: 

 

“أنا أدري أنه يقصدني بهذا ، أنا أدري أنه يعنيني ، أنا أدري أنه يقصدني بهذا الكلام”.

 

يقول هذا الكلام ليقنع القارئ أن ربيعاً أدرك أن هذا الكتاب إنما أُلِّف لنقض أصوله، والواقع أنه ما ألّف هذا الكتاب إلا لنقض أصول السلف ومعارضاتهم.

 

وأنا لم أقل هذا إلا في موضع واحد، تعليقاً على الفقرة (202) من كتابه، ونصها: 

 

“وأرى أن إطلاق القول على أحد من أهل السنة-وإن كثر خطؤه-بأنه أضر على الإسلام من اليهود والنصارى، قولٌ يَضر أكثر مما ينفع”([3]).

 

فعلّقتُ على هذه الفقرة حين مناقشاتي اللطيفة لانحرافاته، بقولي:

 

“أرى أنه لا داعي لهذه الفقرة، وهذا القول قاله عدد من أئمة العلم منهم فيما أذكر أبو الفضل الهمداني وابن عقيل وابن الجوزي وعبد الغني المقدسي وابن تيمية والشوكاني وبينوا ذلك، والذي قاله في هذا العصر إنما قاله انطلاقاً من الواقع المر لم يقله في أحد من أهل السنة إنما قاله في طائفة اجتمع فيها الروافض وغلاة الصوفية وغلاة أهل البدع من الخوارج وغيرهم فأنعشوا هذه البدع وأهلها واستفحل شرهم وانتشر في طول الأرض وعرضها”([4]).

 

فلم يحذف هذا الكلام، بل أبقاه وأضاف إليه كلاماً جديداً فيه اعترافه بأن أهل السنة يطلقونه على الوضّاعين من العبّاد، لكنه انتهى فيه إلى التحذير من إطلاقه.

 

وأهل السنة المعاصرون لا يطلقونه إلا في غلاة أهل الضلال.

 

وقصدي الآن تكذيبه في قوله: إنه نقض أصول ربيع من عام 1418هـ.

 

والواقع إنما قصد به حرب أصول أهل السنة لا نقض أصول ربيع كما يفتري، لأن ربيعاً لا يسير إلا على أصول السلف ومنهجهم الحق العادل.

 

ويؤكد هذا اعترافه الجديد بأن أهل السنة كانوا يطلقونه على الوضّاعين من العبّاد.

 

ولعله كان يعرف هذا من قبل تأليفه لكتاب “السراج”، لكنه قصد بالاعتراض عليه الاعتراض على أهل السنة السابقين بالدرجة الأولى، ثم الاعتراض على المعاصرين الذين ينتقدون الإخوان المسلمين المجمع الواسع الذي يسع الروافض وغلاة الصوفية والخوارج، بل ودعاة وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان.

 

 

 

وعلّقتُ على الفقرة (156) ومنها قوله:

 

“ولا أجيز لنفسي ولا لغيري([5]) أن يمتحنوا أحداً من المسلمين بِحُبّ أو بُغْض شخص أو طائفة أو مقالة مطلقاً، فمن وافقهم عليها أحبوه وقرّبوه، ومن خالفهم فيها أبغضوه وهجروه، إلا إذا كان هذا الشخص عَلَماً من أعلام السنة، وطبق ذِكْرُه الأرض، فلنا أن نقول: من أبغض فلاناً فاتهمه على الإسلام، كما قالوا في حماد بن سلمة وغيره…إلخ”. 

 

فعلقتُ عليها بقولي:

 

“أقول رحمك الله أبا الحسن: استثنيت من الأشخاص ولم تستثن من المقالات ولا من الطوائف.

 

فكان يجب أن تستثني طائفة أهل الحق أهل الحديث الطائفة المنصورة تقول فمن يبغض مقالة سلفنا الصالح: (( ومن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر )) وتقول قريباً على الأقل من قول الإمام أحمد بن حنبل في ابن أبي قتيلة الشاتم لأهل الحديث: (( زنديق زنديق زنديق )) قال ابن تيمية: لأنه عرف مغزاه.

 

وما المانع من اتهام من يطعن في أعلام السنة في هذا العصر كما كان سلفنا يتهمون من يطعن في حماد بن سلمة وحماد بن زيد والأوزاعي وأمثالهم، ما المانع والعلة واحدة.

 

فإذا كان الأولون يتهمون لأنهم يطعنون في هؤلاء الأعلام من أجل أنّهم متمسكون بالسنة.

 

فما المانع من إلحاق ورثتهم بهم، بل هؤلاء الخلوف أحق بالاتهام؛ لأنهم سلكوا كل الطرق الشيطانية واستخدموا كل ما يستطيعونه من وسائل النشر والإذاعة والإشاعة في تشويه أهل السنة وأعلامهم، ثم إن هؤلاء الخلوف هم الذين جعلوا مقالاتهم الفاسدة وشيوخهم المنحرفين مواضع امتحان واختبار لأهل السنة، وعلى مقالاتهم الفاسدة وشيوخهم المنحرفين يوالون ويعادون.

 

أرجو صياغة هذه الفقرة على مقتضى ما كان عليه أسلافنا واعتبار هذا الميزان ميزاناً صحيحاً؛ لأنه منبثق من الشرع وصالح لكل زمان، فالسنة اليوم هي السنة بالأمس والولاء والبراء عليها وعلى طائفتها وأعلامها موجباته قائمة ثابتة لا تتغير حتى يتغيروا هم ويفارقونها، وحينئذ يستحقون ما قيل فيهم، وأرى أن تكتفي بما قلته في الفقرة ( 145)”([6]).

 

ثم بعد فتنته الهوجاء علّقتُ بقولي في الحاشية: 

 

“فهمت في ذلك الوقت أنه يقاوم من يدافع عن ربيع ومقبل وأمثالهما من دعاة المنهج السلفي الذابين عنه والقامعين لأهل الأهواء، فلم أصارحه بذلك بل تلطفت معه كما ترى”.

 

وأقول الآن: إنه قصد بهذا الكلام إسقاط علماء السنة المعاصرين والاعتراض على أصل السلف الثابت بالكتاب والسنة؛ لأنه لم يؤلف كتابه إلا للطعن في أصولهم وردها.

 

3- وقلت تعليقاً على الفقرة (205)، ومنها قوله: 

 

“فلا يُشنَّع على أهل الحق في ذلك، لكن يجب أن يكون التجريح من أهل العلم والحلم والتجرد لرب العالمين، لا لكل من دَبَّ ودَرَج، فإن أَعْراض المسلمين حُفْرة من حفر النار وقف عليها الحُكَّام والمحدِّثون، ومن قال في مسلم ما ليس فيه، كُلِّف أن يأتي بالمخرج يوم القيامة مما قال”.

 

فقلتُ معلقاً عليه آنذاك:

 

“لا داعي لقولكم: ( لا لكل من دب ودرج… ) الخ؛ لأن أهل الأهواء لا يعترفون بعلم وحلم وحكمة وتجرد من قامت بهم هذه الصفات ويعتبرونَهم ظلمة وممن درج ودب ويعتبرونهم منتهكين لأعراض المسلمين أي أهل البدع.

 

ثم إذا كان طلاب العلم من أهل السنة قد تلقوا النقد الصحيح من العلماء الناصحين فحذروا من أهل البدع فلا ضير عليهم”([7]).

 

ثم علقتُ بعد إشعاله للفتن بقولي:

 

“كنت أدرك أنه يقصد بهذا أهل السنة ولكني كنت في ملاحظاتي هذه أتلطف به، كما ترى في هذه المذكرة كلها”.

 

فيرى القارئ أني لم أقل: “يقصدني”، وإنما قلتُ: يقصد أهل السنة.

 

ويرى أني لم أقل: “يقصدني” إلا في موضع واحد، وتبين للقارئ أنه إنما يقصد سلف الأمة ومنهجهم قبل ربيع.

 

والذي يقرأ كتابه وهو يعرف منهج السلف وأصولهم، ويعرف مكر أبي الحسن ومكايده يدرك أنه ما ألَّفَ كتابه إلا لحرب هذا المنهج وأصوله وأهله.

 

وما ذكره من عقائد السلف في كتابه ما هو إلا للتغطية على هذا المكر الكُبّار.

 

وسأقدم للقارئ الكريم ثمان مسائل عظيمة تدل على أن أبا الحسن إنما يعارض السلف الصالح ومنهجهم لا ربيعاً، وأنه فيها من أشد المميعين المتلاعبين المخالفين لمنهج السلف الصالح وإجماعات علمائه.

 

 

 

المسألة الأولى- عدم تكفيره من يقول بعقيدة التناسخ وما شاكلها.

 

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في “الصارم المسلول” (ص586) أثناء حديثه عن الروافض: 

 

“فصل في تفصيل القول فيهم.

 

أما من اقترن بسبه دعوى أن علياً إله، أو أنه كان هو النبي و إنما غلط جبرئيل في الرسالة؛ فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره. 

 

وكذلك مَنْ زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات و كتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تُسْقِط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية، ومنهم التناسخية، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم”. 

 

فاطلعَ أبو الحسن على كلام شيخ الإسلام هذا في هؤلاء الزنادقة، فتهربَ من نقله، فلم ينقله بنصه ولا بمعناه، فعلام يدل هذا التصرف المريب عند كل ذي فطنة أريب؟؟

 

ثم قال -رحمه الله-: “وأما مَنْ سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم -مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، و نحو ذلك -فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلامُ مَنْ لم يكفرهم من أهل العلم”. 

 

أقول: وهذا يشير أن هناك من كفّر هذا النوع.

 

ثم قال -رحمه الله-: “وأما مَنْ لَعَنَ وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد”. 

 

أقول: وهذا يدل أن هناك من كفّر هذا النوع.

 

ثم قال -رحمه الله-: “وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل مَنْ يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نَقَلة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران : 110 ]، وخيرها هو القرْنُ الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مَثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنَّف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، و ما جاء فيه من الإثم والعقاب. 

 

وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك، و إنما ذكرنا هذه المسائل لأنها من تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها”.

 

فيرى القارئ أن شيخ الإسلام جعل التناسخية من القرامطة والباطنية، وأنهم لا خلاف في كفرهم.

 

فما هو حكم أبي الحسن فيهم في “السراج الوهاج” في مذكرته الأساسية الفقرة (134)؟

 

قال: “وأعتقد أن القول بتناسخ الأرواح خرافة وضلالة، وفساد في العقيدة”.

 

ألا تراه خالف الإجماع على تكفيرهم لأنهم من الباطنية؟

 

لماذا؟ لأنه لا يبالي بمخالفة الإجماع، وألا تراه تهرّبَ من تكفير من يؤله علياً وتكفير من زعم أن القرآن نقصت منه آيات وكُتِمَتْ أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، لماذا يفعل كل هذا فيخالف هذه الإجماعات ولا يستطيع حتى حكايتها؟ لماذا كل هذا يا أولي الألباب؟

 

الجواب: لأنه لطيف رفيق بهذه الأصناف، ويرى تكفيرهم غلواً ولو أجمعت الأمة على كفرها([8]).

 

فالخرافة والضلالة والفساد في العقيدة تطلق على أهل البدع الخفيفة أو الغليظة، ولا يقول أحد: إن إطلاق هذه الألفاظ فيه تكفير.

 

لكن الرجل مولع بخلاف أهل السنة، ولو أجمعوا وشاركهم غيرهم كما في هذه المسائل، ومولع بالدفاع عن أهل الباطل والتهوين من ضلالهم مضادة لمنهج السلف.

 

ويرى القارئ أن خلافه هذا ليس مع ربيع كما يدَّعي.

 

 

 

 

 

المسألة الثانية- حكم من سب عائشة –رضي الله عنها-.

 

قال شيخ الإسلام في “الصارم المسلول” (ص565-567):

 

“فأما من سب أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال القاضي أبو يعلى : مَنْ قذف عائشة بما برأها الله منه كَفَر بلا خلاف، و قد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم”.

 

وذكر شيخ الإسلام حكم من يسب غير عائشة من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن في ذلك قولين في تكفيره، ورجح القول بتكفيره، وحكى ذلك عن ابن عباس.

 

ثم قال: “وذلك لأن هذا فيه عار وغَضَاضة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، وقد تقدم التنبيه على ذلك فيما مضى عند الكلام على قوله : (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الآية، والأمر فيه ظاهر”.

 

يرى القارئ لهذا الكلام إجماع الأمة على تكفير من قذف عائشة -رضي الله عنها-، وأبو الحسن يخالف هذا الإجماع.

 

قال أبو الحسن في “السراج الوهاج” في الفقرة (115) بعد الكلام على من يطعن في الصحابة:

 

“وأقبح هؤلاء من يسب أو يتهم عائشة -رضي الله عنها- التي برأها الله في القرآن، ومن قدح في عائشة لزمه أن يقدح في رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لأن الله يقول: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون) [النور:26]، فقبح الله البدع”.

 

قارن بين كلام شيخ الإسلام الذي نقل فيه الإجماع على تكفير من قذف عائشة -رضي الله عنها-، وبين كلام أبي الحسن لترى جرأته على مخالفات الإجماع.

 

لقد تورّع في الحكم على من يقذف عائشة -رضي الله عنها-، ومن شدة عطفه على هؤلاء الكفار أنه لم يحكم عليهم بما أجمع عليه المؤمنون، وتلجلج وتلعثم حتى من إطلاق التبديع عليهم، فقال: “فقبح الله البدع”، ولم يقل: المبتدعة، فهل هذا الرجل يحارب ربيعاً وما يسميه منهج ربيع، أو هو يحارب ويخالف منهج السلف وأحكامهم، ولو كانت من الإجماعات.

 

 

 

المسألة الثالثة- حكمه على من سبَّ الصحابة أو كفّرهم.

 

قال أبو الحسن في “السراج الوهاج” في الفقرة (115):

 

“وأعتقد أن من طعن في الصحابة أو سبهم، فهو من أهل الزيغ والضلال، وأن قلبه مظلمٌ، ولازم قوله القبيح القدحُ في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي كان يحبهم ويُدْنِيهم، فلو كانوا كما يقول هذا المفترى، وأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم بهم-وهم بهذا العدد الكثير-فكيف يكون نبياً يُوحى إليه ولا يعلم حال جلسائه-،وقد أعلمه الله عز وجل بكل ما يحتاج إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو تحتاج إليه أمته-،وإن كان يعلم ذلك ومع ذلك يُقرِّبُهم فحاشاه من ذلك، فانظر كيف يصل قول أهل البدع بهم([9]) إلى القدح في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم-علموا ذلك أم جهلوا-وأقبح هؤلاء من يسب أو يتهم عائشة رضي الله عنها التي برأها الله في القرآن، ومن قدح في عائشة لزمه أن يقدح في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن الله يقول(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون) [النور:26]، فقبح الله البدع، فمن سب الصحابة وصرّح بكفرهم أو أكثرهم، فهو راد للقرآن الذي يُعَدِّلُهم، فتقام عليه الحجة، فإن تاب وإلا يُكَفَّر لرده القرآن،-بعد النظر في الشروط والموانع- وإن سبهم بما يقتضي فسقهم، ففي تكفيره نزاع، وإن رماهم بما لا يقدح في دينهم بالجبن والبخل يُعزّر بما يؤدبه ويردعه، وانظر”الصارم المسلول” لشيخ الإسلام”. 

 

 

 

أقول: يرى القارئ أحكام أبي الحسن على من يطعن في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو يكفرهم أو أكثرهم.

 

فيرى أنه راد للقرآن الذي يعدلهم.

 

وأنه يلزم من تكفيرهم القدح في رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، أي سب رسول الله والطعن فيه، ثم بعد هذا يرى أنهم أهل بدع.

 

أقول: وقد قام الإجماع أن ساب الرسول -صلى الله عليه وسلم- كافر يجب قتله.

 

والراد للقرآن كافر، يعني أنه مكذب بالقرآن، ومن كفر بحرف من القرآن فهو كافر، فكيف بمن يرد القرآن.

 

ثم بعد هذا نكص على عقبيه، فاشترط الشروط الثقال التي لم يقم بشيء منها؛ ألا وهي قوله لا بد من إقامة الحجة عليه، وبعد النظر في الشروط والموانع، ثم أحال على كتاب “الصارم المسلول” لشيخ الإسلام؛ ليشعر القارئ أنه موافق لشيخ الإسلام في هذه الأحكام وأنه على منهج السلف، بينما هو قد خالف شيخ الإسلام في نقله الإجماع على تكفير من يقذف عائشة، وفي الحكم على القائلين بتناسخ الأرواح، وفي جزمه الواضح بتكفير من يُكفِّر أو يُفسِّق أكثر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسوقه الأدلة على تكفيرهم، وأن كفرهم هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

 

 

 

قال شيخ الإسلام –رحمه الله- في “الصارم المسلول” (ص586-587) بعد الكلام السابق عنه:

 

” وأما مَنْ سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم -مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، و نحو ذلك -فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلامُ مَنْ لم يكفرهم من أهل العلم. 

 

وأما مَنْ لَعَنَ وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. 

 

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل مَنْ يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين([10])، فإن مضمون هذه المقالة أن نَقَلة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران : 110 ]، وخيرها هو القرْنُ الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق([11])، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مَثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنَّف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، و ما جاء فيه من الإثم والعقاب”.

 

يرى القارئ ما قاله شيخ الإسلام من الأحكام على الروافض.

 

ومنها تكفير من زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفراً قليلاً، أو أنهم فسقوا عامتهم، وأنه لا ريب في كفره.

 

واستدل على هذا الحكم بقوله:

 

1- “لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم”، وكفر من شك في كفره، ثم قال: “فإن كفره متعين”.

 

2- أن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق.

 

3- وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفاراً أو فساقاً.

 

4- ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم.

 

5- وأن سابق هذه الأمة هم شرارها.

 

6- قوله: ” وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام”.

 

أقول: وقد علمتَ الإجماع على كفر من يقذف عائشة، ومستند هذا الإجماع أن من يقذفها مكذب للقرآن.

 

وحجة شيخ الإسلام ومستنده في تكفير من يكفر الصحابة هو مستند هذا الإجماع.

 

بينما أبو الحسن مخالف لشيخ الإسلام ولغيره من أصناف فقهاء ومحدثي الإسلام.

 

فإن قال قائل: إن شيخ الإسلام يشترط إقامة الحجة على من وقع في الكفر.

 

قلنا: نعم، هو يشترط ذلك، لكنه لا يشترط هذا الشرط في الزنادقة، ومنهم زنادقة الصوفية؛ كابن عربي وأمثاله، وكزنادقة الرافضة، ومنهم الباطنية، ومنهم القائلون بتناسخ الأرواح، ومنهم المكفرون لأصحاب رسول الله ومُفسقوهم.

 

وأشار إلى هذا بقوله –رحمه الله-: “ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم”.

 

أضف إلى ذلك قوله -رحمه الله-: ” وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام”.

 

وهذا أصل عند أهل السنة حاسم، فمن كذب بمعلوم من الدين بالضرورة لا عذر له في الإسلام.

 

أما من يقع في الكفر لوجود شبهات أحاطت به، وهو بعيد عن الزندقة، فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.

 

والشاهد من هذا الكلام في هذه المسألة أن المأربي يخالف إجماعات المسلمين، ويخالف شيخ الإسلام ومن معه، والحق الواضح الجلي معهم، والأدلة والبراهين والأصول معهم.

 

 

 

 

 

المسألة الرابعة- مخالفة أبي الحسن لإجماع السلف على بغض أهل البدع.

 

قال أبو الحسن في الفقرة (76) من “السراج”:

 

“وأعتقد أن المسلم يُوالَى ويُعَادَى، ويُحَبُّ ويُبْغَضُ، ويُوصَل ويُهْجَرُ، على حسب مافيه من خير وشر، وسُنَّة وبدعة، وعلى حسب حرصه على الخير وتحريه له، أو اتباعه لهواه وظلمه لأهل الحق، مع مراعاة المفاسد والمصالح”([12]).

 

فقلتُ معلقاً على هذه الفقرة:

 

“لقد نقل البغوي – رحمه الله – في مقدمة شرح السنة (ص227) اتفاق الصحابة فمن بعدهم على معاداة أهل البدع وهجرهم وكذلك الإمام الصابوني وغيرهما نقلوا الإجماع على هذا.

 

وإن كان الذي قلته قد قاله بعض الأئمة الذين نحبهم ونجلهم ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد لا سيما إذا خالف من ذكرهم البغوي وغيره.

 

ولا سيما وقد اتخذ أهل الباطل أهل منهج الموازنات مثل هذا الكلام منطلقاً لحرب منهج السلف وللذب عن البدع وأهلها.

 

وقد نقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد أنه قال في يزيد بن معاوية – ولا شك أنه مسلم ظالم لنفسه ومن فضائله غزوة القسطنطينية المشهورة – قال فيه الإمام أحمد: (( لا نسبه ولا نحبه )) أورد ابن تيمية هذا القول محتجاً به مقراً له.

 

وقال الذهبي – رحمه الله – في عبيد الله بن زياد فاتح بيكند وغيرها: (( وكان جميل الصورة قبيح السريرة )) [ السير 3/545 ].

 

وقال في آخر ترجمته:(( قلت الشيعي لا يطيب له عيشه حتى يلعن هذا أو دونه ونحن نبغضهم في الله ولا نلعنهم وأمرهم إلى الله )) [ السير 3/549 ].

 

فهذا هو منهج أهل السنة وهذا الذي يقطع به أهل السنة ألسنة أهل الموازنات الباطلة، فأرجو إغلاق هذا الباب في وجوههم“([13]). 

 

فلم يستفد أبو الحسن من هذا الكلام، ولم يغير رأيه، بل أصرَّ على مخالفة هذا الإجماع.

 

 

 

المسألة الخامسة- مخالفته لأهل السنة في هجران أهل البدع والتحذير منهم.

 

حيث قال في “السراج” في الفقرة (160):

 

“وأرى التعاون مع الناس كلهم على البر والتقوى، كما هو معلوم من قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [سورة المائدة:2]، ولقول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: “شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي-وأنا غلام-فما أحب أن لي حُمْر النعم وأني أنكثه”، كما في”الصحيحة”(1900)، ولكن شرط ذلك أن دعوة أهل السنة لا تتضرر بذلك ضرراً أكبر من هذا الخير، لا في الحال ولا في المآل، والعمدة في تحديد ذلك على كلام أهل العلم والحلم”.

 

أقول: 

 

1- إن هذا الكلام ليدور حول قاعدة الإخوان المسلمين: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”.

 

2- إنك ترى التعاون مع الناس كلهم دون أي استثناء للكفار على اختلاف مللهم.

 

والآية إنما خصصت التعاون على البر والتقوى بالمؤمنين أهل البر والتقوى.

 

والتقوى هي اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.

 

والسلف الكرام لم يفهموا من هذه الآية ولا علموا منها أنها تحث على التعاون على البر والتقوى مع الناس كلهم.

 

وكذلك لم يفهموا من هذا الحديث التعاون مع الناس كلهم.

 

3- بل أخذوا بتحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- من جلساء السوء، وأن جليس السوء كنافخ الكير، وأن الجليس الصالح وهو البار التقي كبائع المسك إما أن تبتاع منه، وإما أن يحذيك، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة.

 

وأخذوا بتحذير النبي – صلى الله عليه وسلم- من أهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه من القرآن، كما في الحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: ” تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ”.

 

وخالفت إجماع الصحابة على بغض وهجران أهل البدع كما روى ذلك الإمام البغوي وغيره ولا يبعد أنك تعارض هذا الإجماع عمداً، كما هي عادتك. 

 

 

 

المسألة السادسة- تعلقه بحمل المجمل على المفصل.

 

حيث كان يدافع به عن قول سيد قطب بوحدة الوجود متابعة لعبد الله عزام الإخواني القطبي.

 

ثم لما أخذت الحجج بخناقه خصص حمل المجمل على المفصل بأهل السنة، وأهل السنة عنده الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ، بل السواد الأعظم عنده سلفيون.

 

وهو في تعلقه بهذا الأصل الفاسد:

 

1- يعارض منهج أهل السنة في وجوب إنكار المنكر وإدانة أهل البدع ببدعهم.

 

2- ويعارض قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ” الدين النصيحة”.

 

3- ويعارض مشروعية جرح من يستحق الجرح من الرواة سواء كانوا من أهل السنة أو أهل البدع، وتطبيقاً منهم لهذا المنهج امتلأت كتب الجرح الخاص وكتب الجرح والتعديل بجرح من يستحق الجرح، وتبديع من يستحق التبديع.

 

وكذلك كتب العقائد وهي كثيرة امتلأت بنقد أهل البدع وجرحهم.

 

ولو كان حمل المجمل على المفصل مشروعاً وأصلاً من أصول الإسلام لما وجد الجرح والتعديل ولما وجدت كتب في الجرح والتعديل وكتب في الجرح الخاص.

 

4- ويعارض ما نقله الشوكاني من الإجماع. 

 

حيث قال -رحمه الله- في كتابه “الصوارم الحداد” (ص76-77):

 

” وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم”.

 

وحمل المجمل على المفصل من أنواع التأويل الباطل، الذي يدخل في هذا الإجماع دخولاً أولياً. 

 

قال ابن دقيق العيد في الكلام على اعتراف الكاذب على رسول الله بكذبه:

 

“لكنْ لا يُقطع بذلك؛ لاحتمال أن يكون كَذَبَ في ذلك الإقرار”.

 

قال الذهبي متعقباً هذا الكلام: 

 

“هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو افْتَتَحْنا باب التجويز والاحتمال البعيد؛ لوقَعْنا في الوسوسة والسفسطة”([14]).

 

فعلى المسلمين أن يحترموا دين الله وأن ينـزهوه من الأصول الباطلة.

 

ومن يحترم منهج السلف وأصولهم وتطبيقاتهم لنصوص القرآن والسنة وتطبيقاتهم لهذا المنهج فعليه أن يسلك مسلكهم في التزام نصوص الكتاب والسنة والتزام هذا المنهج العظيم.

 

5- ليدرك المسلم الواعي أن هذا الأصل وأصل الموازنات ما أُنشآ إلا لمواجهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولمواجهة منهج السلف في الجرح والتعديل وأصوله، وإنما أُنشآ لحماية أهل البدع والذب عنهم، كما أنشأ أهل الأهواء -ومنهم أبو الحسن- أصولاً كثيرة لمواجهة منهج السلف في الجرح والتعديل والنصح للإسلام والمسلمين، ويقصدون بهذه الأصول الذب عن أهل البدع والطعن في أهل السنة ورميهم بالغلو والشذوذ.

 

تلكم الأحكام التي تتناول السلف الصالح في الدرجة الأولى.

 

ومن تلكم الأصول الهدامة “المنهج الواسع الأفيح”.

 

و”نُصحح ولا نُجرح”، و”إذا حكمت حُوكمت”.

 

وهذه الأصول ما أحدثها إلا أهل الفتن في هذا العصر، ولم تخطر على بال أعتى أهل الضلال منذ حدثت البدع حتى جاء أهل الفتن والشغب المحاربون للحق ولمنهج السلف، فاخترعوا هذه الأصول وغيرها للأهداف التي ذكرناها سلفاً.

 

المسألة السابعة- مخالفته للعلماء في مساواة المسلم في حال الصحة بين الخوف والرجاء.

 

حيث قال في “السراج” في الفقرة (27):

 

“وما دام ذا أملٍ في الدنيا فليغلِّب جانب الرجاء وحسن الظن بالله عز وجل”.

 

فعلقتُ عليه آنذاك بقولي: ” في هذا نظر إنما يكون هذا عند الاحتضار والإشراف على مغادرة الدنيا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى )) [ مسلم (7160)، وانظر شرح النووي لمسلم (17/209-210)]”([15]).

 

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى” ( انظر شرح النووي لصحيح مسلم (17/209-210)”.

 

والآن أنقل ما قاله النووي وما نقله عن العلماء في شرح هذا الحديث.

 

قال -رحمه الله- : “قوله -صلى الله عليه و سلم- : “لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن”، وفي رواية “إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى”، قال العلماء: هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة. وقد سبق في الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى: “أنا عند ظن عبدي بي”، قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفاً راجياً ويكونان سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له، ويؤيده الحديث المذكور بعده يبعث كل عبد على ما مات عليه ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه يبعث على الحالة التي مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم”. 

 

فهذه مخالفة من أبي الحسن للأحاديث النبوية، ولما قرره أهل العلم.

 

 

 

المسألة الثامنة- قرر أبو الحسن في الفقرة (28) من “السراج” حكم من سب الله أو رسوله تقريراً جيدا.

 

ثم أردف هذا التقرير باستثناء حالة الغضب الشديد، فإنه عنده لا يكفر في هذه الحالة.

 

وقد نقل شيخ الإسلام الإجماع على كفر وقتل من يسب الله أو يسب رسول الله أو غيره من الأنبياء، وساق الأدلة الكثيرة التي تدل على صحة هذا الإجماع. 

 

ولم يستثن حالة الغضب، ولا نقل هذا الاستثناء عن أحد من السلف، وأنكر قول من اشترط الاستحلال، وقرر أن هذا القول مخالف للإجماع، وأنه قول غلط، ولا يعد من مسائل الاجتهاد في الاختلاف.

 

وردَّ هذا القول من وجوه:

 

منها، وهو الوجه الرابع- أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل فيجب أن لا يكفر.

 

ولا سيما إذا قال أنا اعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظاً وسفهاً أو عبثاً ولعباً، كما قال المنافقون (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) ، انظر “الصارم المسلول” ( ص516-517).

 

فلم يستثن شيخ الإسلام من سَبَّ رسولَ الله في حال الغضب، بل عدّه كافراً.

 

فالفتوى بأن ساب الله في حال الغضب الشديد لا يكفر ذريعة إلى سبه سبحانه وتعالى وإلى انتشار هذا كما هو الواقع في بعض البلدان.

 

فما قرره أبو الحسن مخالف للإجماع ولشيخ الإسلام بصفة خاصة؛ لأنه مولع بهذه المخالفات حتى للإجماعات. 

 

فهذه المسائل الثمان مما خالف أبو الحسن فيها منهج السلف وإجماعاتهم، فأين مخالفاته لربيع؟

 

وله مخالفات منهجية أخرى وإطلاقات تأصيلية فجة، يستفيد منها أهل البدع، أرشدته إلى تقييدها في ملاحظاتي على كتاب “السراج”.

 

ولا تنسَ مخالفاته الأخيرة التي ناقشتُها في هذه الحلقات الأربع هذه الأيام.

 

 

 

وبهذه المناسبة أضيف مخالفة منه خطيرة لأهل السنة، وعلى رأسهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ومنهم أهل الحديث، ومن سار على نهجهم في أن أخبار الآحاد التي حفتها القرائن والتي تلقتها الأمة بالقبول أنها تفيد العلم اليقيني بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالها.

 

لقد خالف أبو الحسن في كتابه “إتحاف النبيل” الصحابة فمن بعدهم ممن ذكرناهم، ووافق المعتزلة والخوارج والروافض ومن سلك مسلكهم بجهل أو هوى.

 

فقال في إجابته على سؤال عن المتواتر وشروطه، وهل يفيد العلم الضروري أو النظري، فأجابهم بأن المتواتر يفيد العلم الضروري باتفاق العلماء. 

 

ثم قال: ” وتتمة للفائدة ومن باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وقد سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته ” أخرجه أبو داود (83) والنسائي (59) وغيرهما.

 

أتكلم على خبر الواحد أو خبر الآحاد([16]) :

 

فخبر الآحاد هو ماعدا التواتر أو هو ما لم يدخل في حد التواتر، لأن القسمة ثنائية عند الجمهور, خلافاً لمن جهل القسمة ثلاثية فجعل المستفيض واسطة بين المتواتر والآحاد 1هـ من المذكرة للشنقيطي (ص 102).

 

وخبر الواحد إنما يفيد غلبة الظن ولا نستطيع أن نقطع بصحة نسبته إلى قائله([17]) , بل نرجح ذلك وليس من باب العمل بالظن المذموم أو الشك أو القول على الله عز وجل بغير علم كما في قوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، ثم ساق عدداً من الشبه منها :

 

الشبهة الأولى : 

 

قال أبو الحسن : ” ومن الأدلة أن خبر الواحد لا يفيد اليقين، حديث أم سلمة في الصحيحين : ” إنكم تختصمون إليّ وإنما أنا بشر ولعل أحدكم ألحن بالحجة من أخيه، فأقضي له، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، إنما أقطع له قطعة من نار ” 

 

وفي خبر المتلاعنين “(( الله يعلم أن أحدكما لكاذب فهل فيكما من تائب ” متفق عليه)) الإتحاف (ص22).

 

أقول: ليس في الحديثين ما يدل على أن أخبار الرسول الصادق المصدوق المعصوم تحتمل الكذب والوهم من قريب ولا بعيد سواء ما سمع منه مباشرة وما نقل عنه بالأسانيد الصحيحة وتلقته الأمة بالقبول تصديقاً به وعملاً بموجبه. 

 

وإنما يدل الحديث الأول على أن أحد المتخاصمين في أمر من الأمور قد يكون ظالماً لخصمه فيغلبه بقوة منطقه. 

 

وأما المتلاعنان فأمرهما واضح.

 

ولا تقاس أخبار الرسول المعصوم على هاتين الحالتين وما شابههما من أخبار البشر ودعاواهم في الخصومة. 

 

ومن العجب أن ابن حزم -رحمه الله- رد بهذين الحديثين على شبهةٍ مِنْ شُبَهِ من يقولون إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم ، فجاء أبو الحسن بعكس هذا الاحتجاج”.

 

ثم ساق أبو الحسن خمس عشرة شبهة نصرة للباطل وأهله، وإرجافاً على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى من يتلقى أخبار الآحاد المذكورة سلفاً بالقبول ويقطع بصحتها، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالها، بعيداً عن الظنون والأوهام التي أرجف بها أبو الحسن على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما لم يسبق إليه من أهل الأهواء.

 

وقد رددتُ أباطيله وشبهه كلها في مقال لي سميته “موقف أبي الحسن من أخبار الآحاد”، انظره في “مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/131-168)، ومما قلته في طليعة هذا الرد:

 

“فمن المآخذ الإجمالية عليه: 

 

أولاً : أنه ذكر الحجج أو الشبه على الأصـح لمن يقول بأن خبر الواحد يفيد الظن من الطوائف المذكورة آنفاً ولم يذكر حجج أهل الحديث ومن وافقهم من الذين يقولون إن خبر الواحد العدل الضابط المتلقى بالقبول تصديقاً به وعملاً بموجبه يفيد العلم ويوجب العمل.

 

ثانياً : لقد وقف على قول ابن حزم: إن خبر الواحد بشروطه السابقة يفيد العلم ويوجب العمل، واطلع على أدلته وحججه الكثيرة والقوية.

 

ثم نقل عن ابن حزم أنه قال : ” إن خبر الواحد يوجب العمل” وأهمل قوله بأنه يفيد العلم كما أهمل حججه القوية، وهذه خيانة كبيرة في أمر عظيم، ولا أستبعد أنه اطلع على قول ابن تيمية بأن خبر الآحاد يفيد العلم وحججه على ذلك.

 

وهذا غش منه وتلبيس على طلاب العلم، بل وخيانة كبيرة في أمر عظيم، فقد يعتقدون صحة هذا القول الباطل الذي بين بطلانه بالحجج القوية كل من ابن تيمية وابن حزم وابن القيم، مثل قول ابن حزم خلال حديثه عن خبر الآحاد وأنه يفيد العلم حيث قال : ” فصح بهذا إجماع الأمة على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- وأيضاً فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- ” (الإحكام لابن حزم ص 102). 

 

ومما قاله ابن حزم أيضاً في (ص109):

 

“قال علي: “وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في إيراد البراهين على أن خبر الواحد العدل المتصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أحكام الشريعة يوجب العلم ، ولا يجوز فيه البتة الكذب ولا الوهم” ، ثم ساق الأدلة على ذلك.

 

وذكر نحو هذا في غير موضع، كما في (ص110، 112) من “الإحكام في أصول الأحكام”.

 

ولشيخ الإسلام كلام قوي في أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة تصديقاً به وعملاً بموجبه أفاد العلم اليقيني، انظر “الصواعق المرسلة” للإمام ابن القيم (2/273-274)، والنكت للحافظ ابن حجر على كتاب ابن الصلاح (1/374-377) حيث نقل شيئاً من كلام شيخ الإسلام في إفادة أخبار الآحاد العلم.

 

وكذلك قول ابن القيم رحمه الله حيث قال : ” بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها وتصديقها والجزم بمقتضاها وإثبات الصفات بها “، إلى أن قال: “فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج”.

 

ووجه ابن القيم وابن حزم لأهل هذا القول الباطل من الإلزامات القوية والطعن الشديد ما يلزم أبا الحسن ويتوجه إليه. 

 

وكم لأبي الحسن من الأصول الباطلة والمخالفات البغيضة لمنهج السلف؛ الأمور التي تدل على أنه غير راض بمنهج السلف ولا مقتنع به، بل هو متستر به ليتمكن من ضربه أخذاً بقاعدة “اضرب الإسلام بسيف الإسلام”.

 

والحمد لله الذي هيأ له من يكشف عواره ويهتك أستاره بالحجج والبراهين الساطعة.

 

ثالثاً : وجه أبو الحسن إلى أهـل السنة إلزامات ظنها حججاً دامغة وظنها نصراً لباطله وباطل سلفه سوف يراها القارئ الفطن. 

 

رابعاً : يرى القارئ أن السؤال الموجه إلى أبي الحسن كان عن المتواتر وعن شروطه… إلخ، فكان ينبغي أن يكتفي بالإجابة عن هذا السؤال ولكن لحاجة في نفسه قفز إلى الحديث عن خبر الآحاد، ليتحدث عنه على طريقة أهل الأهواء زاعماً أنه قصد إتمام الفائدة للسائل، وما يدري أنه أضر بالسائل وبغيره فليته سكت فإن في سكوته هنا السلامة لنفسه ولغيره.

 

ونقول له: إذا كنت أنت وسلفك لا تقطعون بصحة نسبة أحاديث الآحاد الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول تصديقاً بها وعملاً بموجبها فإن جميع الصحابة والتابعين وأهل الحديث قاطبة وجماهير المسلمين يقطعون ويجزمون بصحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمرين:

 

الأول : أنه -صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى قال تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى). 

 

الثاني : استناد إلى قول الله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

 

ولا سيما أحاديث الصحيحين التي تلقتها الأمة بالقبول والحفاوة والاحترام والتقدير”.

 

فتبيّن بهذه الأمثلة لبعض مخالفات هذا الرجل أنه مستهدِف للسلف ومنهجهم تحت ستار الحرب على ربيع وإخوانه.

 

فالرجل مولع بالمخالفات الخطيرة للسلف الصالح ومنهجهم وما عندهم من أصول صحيحة وإجماعات عظيمة، وهذا من أوضح الدلالات على ما ينطوي عليه الرجل من الضلال، وما يكنه في نفسه من الضيق بهذا المنهج وأهله ويبرز ما ينطوي عليه من عداء المنهج السلفي في صورة الرد على ربيع وإخوانه من حاملي لواء السنة والتوحيد والسائرين بحق على منهج السلف، أولئك الذين يحاربهم هذا الحقود بضراوة، ويصفهم بالغلاة والشذاذ والمقلدين وبأشد من هذه الأوصاف.

 

وهو من أشد الناس غلواً في الباطل وأهله، ومن أشد الناس في التبعية لأهل الضلال ومن أشد الناس شذوذاً عن الحق. 

 

ثانياً- أقول: أما كتابه المسمى بـِ”قطْع اللجاج” فإنه من شر أنواع اللجاج، ولا زال يتقلب في ميادين اللجاج.

 

وقد نكلت بهذا اللجاج في كتاب سميته “التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل”، وكان هذا الكتاب منكلاً فعلاً به وبأباطيله.

 

ومن موضوعات هذا التنكيل:

 

1- بيَّنتُ في مقدمته أكاذيب المأربي وتلبيساته وفساد أصوله التي اخترعها لحرب المنهج السلفي.

 

2- ناقشته في قوله بأن أخبار الآحاد تفيد الظن، الذي خالف فيه إجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من أهل الهدى، وسلك فيه مسلك المعتزلة والقدرية والجهمية والرافضة ومن تابعهم، ومن غشه في هذا الأمر الجليل أنه ساق خمس عشرة شبهة ينصر بها أهل الباطل، ولم يسق حجة واحدة لأهل السنة من حججهم الكثيرة من كتاب الله ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وأزيد القارئ أنه خان في نقله عن ابن حزم الذي بيَّن بقوة الأدلة من الكتاب والسنة على أن خبر الآحاد المتلقى بالقبول يفيد العلم والعمل ونقله إجماع الأمة كلها على ذلك، ومن كلامه بعد نقل الأدلة قوله: 

 

“فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

وأيضاً فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-, يجري على ذلك كل فرقة في علمها, كأهل السنة والخوارج والقدرية, حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ, فخالفوا الإجماع في ذلك”([18]).

 

فماذا صنع أبو الحسن؟ 

 

لقد أخفى في نقله الخائن الأدلة التي ساقها ابن حزم على أن أخبار الآحاد الصحيحة تفيد العلم، وأخفى نقله للإجماع على ذلك، ونقل عنه أن أخبار الآحاد توجب العمل.

 

وهذا العمل القبيح وحده من أبي الفتن يسقطه على أم رأسه، ويدخله في سجلات الخونة الذين لا تُقبل أقوالهم ولا شهاداتهم، وكم له من الخيانات. 

 

3- في تلونه في قضية تكفير وتفسيق الروافض للصحابة الكرام – رضوان الله عليهم-، وفي تلاعبه بكلام شيخ الإسلام في تكفير من يكفر الصحابة أو يفسقهم. 

 

4- ناقشته في تلاعبه في الحكم على من يقول بعقيدة التناسخ الإلحادية.

 

5- ناقشته في نفي منقبة التجديد عن الإمام أحمد وفي مسائل أخرى.

 

وهذه الأمور لا يقع فيها إلا ضال جنَّد نفسه وجنَّده غيره للحرب الشديدة على أصول السلف الصالح ومنهجهم. 

 

ثالثاً- أما كتابه المسمى بـِ”الدفاع عن أهل الاتباع” إنما هو دفاع عن أهل الضلال والابتداع، وقد شحنه بالظلم والفجور والخيانات، ومن مخازيه الإلزامات الفاجرة بالتكفير بمجرد ذكر الضلالات وعزوها إلى أهلها بنصوصها وحروفها بدقة وأمانة.

 

ومنها بتره للنصوص خلال الدفاع عن أهل الضلال والابتداع بما فيهم دعاة وحدة الأديان وأخوة وحرية الأديان.

 

وقد بيَّنتُ هذه المخازي التي يرتكبها هذا الرجل المسفسط العريق في السفسطة والأساليب الديماغوجية في كتابي الذي سميته “أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان”.

 

ولو كان حراً شريفاً أبيّاً ما تبجح بهذا الكتاب المخزي، ولا بغيره من كتبه ومقالاته المليئة بالخيانات والغوغائيات والسفسطات. 

 

 

 

14- قال أبو الحسن في (ص6):

 

” ويخْلُص الشيخ المدخلي في نهاية كلامه بأن من خالفه إنما أثار الفتنة بعد موت المشايخ الكبار، مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، والعلامة المحقق الشيخ ابن عثيمين، ومحدِّث العصر العلامة الألباني – رحمهم الله جميعًا- وكأنَّه أسعد بكلام هؤلاء الأئمة وغيرهم من الأحياء والأموات([19])، والشيخ ربيع نفسه قد غمز في هؤلاء الأئمة الكبار في حياتهم، وفي طلابهم، وفيمن تتلمذ على أيديهم، بل نفى السلفية عن منتسبي جامعة الإمام([20]) محمد بن سعود باستثناء اثنين أو ثلاثة، وجُلّهم تلاميذ هؤلاء الأئمة أو طلاب طلابهم، فلماذا هذا الانتحال الباطل؟ ثم إن تأليفي للسراج الوهاج سنة 1418هـ كان في حياة هؤلاء الأئمة، بل أثنى عليه بعضهم، وفي هذا الكتاب ما يأتي على غلو الشيخ ربيع وتمييع غيره من الأساس، فكيف يدَّعي أنني ما تكلمتُ بما تكلّمت به إلا بعد موت العلماء الكبار؟!! فدع عنك يا هذا الدعاوى والانتحال، وانزل في الميدان بالحجج والبراهين، لا بادعاء أن فلانًا يزكيك، والآخر يؤيدك، ففوق كل ذي علم عليم، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد يعرف المفضول ما غاب عن الفاضل، وكم ترك الأول للآخر”.

 

أقول: نعم، وهذا التأريخ والواقع يشهدان أن فتنتكم ما ظهرت واشتدت إلا بعد موت الأئمة الثلاثة.

 

وقد صرّحتَ أنت بعد موتهم أن زمن الخوف قد مضى.

 

وهذه مؤلفاتكم وأشرطتكم بتواريخ صدورها تشهد بذلك، والسلفيون الصادقون وهم شهداء الله في أرضه يشهدون بهذا.

 

وقولكم إني أغمز في المشايخ كذب من أكاذيبكم الكثيرة، بل أنا أحترمهم وأحبهم وأجلهم، وأثني عليهم الثناء العاطر في دروسي ومقالاتي ومؤلفاتي وجلساتي الخاصة والعامة.

 

والسلفيون يشهدون بهذا، وهذا مني أمر لا أحصيه، ولم أطعن في طلابهم المخلصين الثابتين على الحق، وإنما أنتقد من يلبس السلفية وهو من أمثالك.

 

وما أحد فقدهم مثلي، فقد كانوا سداً منيعاً في وجه أمثالكم من المتربصين المنتظرين موتهم ليثبوا بفتنهم وبغيهم على السلفية والسلفيين.

 

والواقع والتأريخ يشهدان بذلك، والسلفيون بعد الله يشهدون بذلك، وأمركم واضح جلي، من يحاول أن يغطيه فإنما هو مثل من يحاول أن يغطي السماء بمنخل كما في المثل.

 

ومن يحارب المنهج السلفي وعلماءه وطلابه لا يصدق أبداً في دعواه أنه سلفي وأنه يحترم كبار العلماء.

 

وكتابك “السراج” لم تعلن فيه الحرب على المنهج السلفي، وإنما تسترت به في حياتهم، وبالغت في إخفاء ضلالك وسمومك فيه.

 

وقولك: ” وفي هذا الكتاب ما يأتي على غلو الشيخ ربيع وتمييع غيره من الأساس”.

 

أقول: لم تذكر في كتابك نصاً واحداً تحارب فيه الشيخ ربيعاً، وإنما تحارب فيه منهج السلف وأئمتهم الذين هم في منهجك وبموازينك غلاة، فهم ومنهجهم الهدف الكبير.

 

ولم أرَ في كتابك نقداً للتمييع ولا للمميعين؛ لأنه لا يوجد مميع مثلك ومثل حزبك، كيف لا، وأنت فيه تتورع عن تكفير الباطنيين والزنادقة ومن يُكفِّر الصحابة، ومن يقذف عائشة، كيف وأنت من قبل تأليف الكتاب إلى الآن وأنت تدافع عن أهل وحدة الوجود وعن دعاة حرية الأديان وعن الجماعات الضالة الغارقة في الضلال، كيف وأنت الآن تشهد للشيوعيين (الاشتراكيين) والبعثيين والليبراليين بأنهم مسلمون، ولا تجيز تكفير أحد من دعاتهم ولا من أفرادهم ولا من جماعاتهم.

 

 

 

15- قال أبو الحسن في (ص6): 

 

“استدل الشيخ ربيع على أننا نكيد للمنهج السلفي منذ وقت بالصلح الذي كتبته بين الشباب في بريطانيا سنة 1420هـ وفيه ربْط الشباب بالشيخ علي الحلبي والشيخ سليم الهلالي، وعدّ ذلك من وضع الحواجز والسدود بين الشباب وعلمائهم، ثم نقل نصَّ الصلح الذي كتبته وأصلحتُ به بين الشباب في بريطانيا”.

 

أقول: إن هذا الصلح الذي تولى كِبره أبو الحسن والذي ربط الشباب فيه بعلي الحلبي ومن معه لا شك أنه مكيدة ومكر كُبّار بالسلفية والسلفيين.

 

ودليل واضح على حزبية القوم وتحزيب الشباب وتكتيلهم حولهم.

 

ومحاولة ماكرة للفصل بين الشباب وعلماء المنهج السلفي.

 

يؤكد أن كتابة هذا الصلح الفاجر كان مكيدة ضد المنهج السلفي وعلمائه ما يأتي:

 

1- تكرار هذا الربط بالحلبي ومن معه مرتين متتابعتين في أمريكا.

 

2- تكراره في فرنسا.

 

3- تكراره في الأردن في الدورة التي شارك فيها السلفيون العراقيون قبل حوالي سنتين.

 

هذا الذي عرفناه، وما تخفونه لعله أكثر وأشد.

 

4- تأكيد هذه المكيدة باستمرار فتنكم، تلك الفتن المتتابعة الحلقات من بعد هذه المكيدة الأولى والأم.

 

5- إعلان أبي الفتن المناداة بالفرقة وتأكيده من جميع أطراف هذا الحزب الأثيم.

 

6- إسقاط علماء المنهج السلفي خلال هذه الفتن، وهم عدد كبير، لا يجرؤ على إسقاطهم الأعداء الألداء للمنهج السلفي.

 

7- تأكيد هذا الإسقاط بإعلان المأربي قوله -مستهيناً بالعلماء-: “ما عندنا بابوات ولا ملالي” ، تأسياً بثوار أوربا، وإقرار هذا الحزب الأثيم لهذا الإعلان وما يهدف إليه.

 

8- رمي العلماء الذين ينصرون الحق ويردون أباطيل هذا الحزب بأنهم مقلدون، والإعلاء من شأن الجهلة المرتزقة من أتباع هذا الحزب الأثيم مبالغة في إهانة العلماء.

 

9- اختراع الأصول الفاسدة لنصرة أهل البدع وحمايتهم وحماية بدعهم، والشهادة لهم بأنهم من أهل السنة.

 

ومن تلك الأصول “المنهج الواسع الأفيح الذي يسع الأمة كلها”، ومنهم الروافض المكفرون لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- والباطنية والتناسخية الذين لا يحتمل منهج أبي الحسن تكفيرهم مخالفاً لمنهج أهل السنة وإجماع أهله على تكفير من يقذف عائشة أم المؤمنين المبرأة من السماء وإجماعهم على تكفير فرق الباطنية ، فيتهرب من نقل هذه الإجماعات، وحزبه الأثيم لا يستنكر هذه الطوام من أبي الفتن.

 

هذه الأعمال التي يخجل منها غلاة أهل البدع تدين هذا الحزب بالمكر والمكايد الخطيرة ضد المنهج السلفي وأهله وعلمائه.

 

وتدين أبا الفتن الذي ينكر هذا الكيد وما تلاه وبنى عليه من مكايد وفتن، ويبرز نفسه وحزبه في صورة المصلحين ومن أئمة السلفيين، بل هم السلفيون اليوم وحدهم، وأقوال السلفيين عنده أولى بالزندقة والمروق كما صرّح بذلك في هذا المقال.

 

 

 

16- قال أبو الحسن في (ص7): 

 

” قبل قراءة فقرات الصلح على الطرفين وتوقيعهما على ذلك، اتصلتُ بالشيخ ربيع، وقرأتُ ذلك عليه –فيما أذكر فإن هذا الأمر منذ اثني عشر عامًا- عبر الهاتف، وأقرّه، ودعا لي بدعوات كثيرة، وأذْكر – والعلم عند الله تعالى- أنه طلب مني إضافة اسمه إلى الشيخين الحلبي والهلالي، فأخبرته بما سبق في رقم (أ) فسكت، فلو كنتُ صاحب مكيدة؛ فلماذا لم أربطهم بنفسي مباشرة؟ ولماذا لم أدخل غير ربيع ممن هم اليوم مخالفون له، وهم أكثر علمًا ونفعًا منه؟ ولماذا لم أذكر شيخنا الألباني – رحمه الله- وقد كان آنذاك حيًّا، قد زرته في المستشفى قبل إلى ذهابي بريطانيا، وفي بيته بعد عودتي من هناك؟”.

 

 

 

أقول:

 

1- قوله عن هذا الصلح: إن الشيخ ربيع أقرّه ودعا لي بدعوات كثيرة .

 

أقول: إني لم أقِر هذا الصلح، بل استنكرتُ ما فيه؛ من ربط الشباب المختلفين بالحلبي ومن معه.

 

وأخبرني الشباب السلفي فيما بعد بأن المأربي كذب عليهم، وادَّعى أني وافقت على هذا الصلح، ولم يذكر لهم استنكاري لعمله الغادر، والرجل كذوب ومن أهل الخيانة والغدر والتلبيس.

 

وما ذكره من أنني طلبت إضافة اسمي إلى اسم الحلبي ومن معه هذا من أكاذيبه، إذ كيف استنكر هذا الصلح الباطل ثم أطلب أن يلحق اسمي لأكون ذنباً للحلبي ومن معه من الساعين في تفريق الشباب وإسقاط علماء المنهج السلفي .

 

وقوله: ” فلو كنتُ صاحب مكيدة؛ فلماذا لم أربطهم بنفسي مباشرة؟”.

 

أقول: هذا العمل من إمعانك في المكر، فالسلفيون الصادقون لم يرضوا صلحك الغاشم من الأساس، ولو تسترت بغيرك، فكيف يرضونك مرجعاً لهم، وهم قد أدركوا مكرك وكيدك.

 

قوله: “ولماذا لم أدخل غير ربيع ممن هم اليوم مخالفون له، وهم أكثر علمًا ونفعًا منه؟”.

 

أقول: من هم العلماء الذين يخالفوني اليوم، وهم أكثر نفعا وعلماً، وفي أي شيء يخالفوني؟

 

أهم الإخوان المسلمون والقطبيون؟ أم هم المقلدون لأبي الحسن وأمثاله من الذين لا يميزون بين الحق والباطل، ولا بين البر والفاجر؟

 

ولم تذكر الألباني لأنك رأيت عليه علامات الموت؛ الأمر الذي تنتظره بشغف أنت وحزبك.

 

 

 

 

 

كتبه 

 

ربيع بن هادي عمير المدخلي

 

29/11/1432هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحواشي:

[1] – إن المنحرف عن منهج السلف في النقد وغيره لأبو الحسن، وبرأ الله ربيعاً من هذا الافتراء.

 

[2] – الإفراط عند أبي الحسن هو مجرد نقد البدع الكبرى، ويرى هذا النقد تكفيراً وإفراطاً.

 

[3] – حذف هذا الكلام من الكتاب المطبوع، لكنه موجود في النسخة التي في موقعه، وهذا يدل على تلاعبه.

 

[4] – “مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/273).

 

[5] – انظر هذا الأسلوب المتعالي: “ولا أجيز لنفسي ولا لغيري أن يمتحنوا أحداً…الخ”، فهو يحلل ويحرم بهواه.

 

[6] – “مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/269).

 

[7] – “مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/274).

 

[8] – يرى القارئ أنه قد اندرج تحت المسألة الأولى مسائل مجمع عليها، فلينتبه لذلك.

 

[9] – انظر إليه كيف يصف هؤلاء الذين يرى أنهم يقدحون في رسول الله بأنهم أهل بدع، والإجماع قائم على أن من يقدح في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كافر.

 

[10] – هذا غلو شديد من شيخ الإسلام عند أبي الفتن، لكنه لا يواجه مثل شيخ الإسلام حتى لا ينكشف أمره.

 

[11] – فكيف بمن تجتمع فيه هذه الأقوال؟

 

[12] – وهذا الاعتقاد منه ناشئ عن قوله بمنهج الموازنات، وقد تلاعب في هذا الكلام، فقد كان موجوداً في النسخة التي أرسلها إليَّ وناقشتُها، ثم لم أجده في النسخة المتداولة الآن، ومع ذلك فهو موجود في النسخة الموجودة الآن في موقعه، فلماذا هذا التلاعب؟ ألا يدل هذا على أنه يعتقده، وأن حذفه له من مناوراته المعروفة؟

 

[13] – “مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/258).

 

[14] – “الموقظة” (ص37).

 

[15] – “مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع” (13/256).

 

[16] – وهذه حيلة منه ومكر للتوصل إلى مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

 

[17] – انظر إلى هذا الكلام الخطير المُشكِك في صحة نسبة أحاديث الآحاد الصحيحة المحتفة بالقرائن إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، واحذر من إنكاره لهذه الطامة ومخادعته لك وللقراء.

 

[18] – كتاب “الإحكام” (ص102).

 

[19] – الذي أدين الله به أني على منهج السلف الصالح، وأن أبا الحسن من أبعد الناس عن هذا المنهج، بل هو حرب عليه، وحربه عليه شديدة جداً.

 

[20] – لا أنفي السلفية إلا عن من تنكَّر للسلفية من الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ، وتأكدتُ من هذا التنكر . وتلاميذ هؤلاء المشايخ الملتزمون بمنهج السلف نحبهم ونكرمهم ونفديهم بأنفسنا، فلا تكذب علينا، ولا تُلبِّس على الناس.

الرابط: https://rabee.net/?p=144

thumbnail-4
thumbnail-3
thumbnail-2