الغي والضلال يجمعان جميع السيئات.
.فإلى جميع المسلمين هذا الكلام الرائع لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – الذي يتكلم فيه عن خطورة الحسد وعن خطورة الغي والضلال وأنهما يجمعان السيئات جميعًا، فعلينَا جميعًا مراقبة الله والاجتهاد في تصحيح عقائدنا وتطهير قلوبنا من الحسد والكبر والبغي وسائر أنواع المعاصي لاسيما الكبائر .
وهاكم كلام هذا الإمام .
قال رحمه الله في رسالة التوبة ص(228- 236 ) من جامع الرسائل لابن تيمية -رحمه الله- :
(وقد أمر الله عباده المؤمنين أن يَدْعُوه في كل صلاة بقوله (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) سورة الفاتحة (6-7) ولهذا نَزَّهَ الله نَبِيَّه عن هذين فقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)) سورة النجم (1-4) فالضال الذي لا يعلم الحق بل يظن أنه على الحق وهو جاهل به كما عليه النصارى قال تعالى : ( وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) سورة المائدة (77).
والغاوي الذي يتبع هواه وشهواته مع علمه بأن ذلك خلاف الحق كما عليه اليهود قال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)) سورة الأعراف (146)، وقال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) الآية سورة الأعراف (175-176).
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن”، فإن الغي والضلال يجمع جميع سيئات بني آدم فإن الإنسان كما قال تعالى: (وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) سورة الأحزاب 72، فبظلمه يكون غاويًا وبجهله يكون ضالاً، وكثيرًا ما يجمع بين الأمرين فيكون ضالاً في شيء غاويًا في شيء آخر إذ هو ظلوم جهول، ويعاقب على كل من الذنبين بالآخر كما قال: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) سورة البقرة (10) وكما قال: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) سورة الصف (5).
اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.