هذا يسألني عن كتاب والله أعلم ما هو قصده, هل يقصد أن يستفيد وإلاّ قصده الفتنة؟ الله أعلم لأنّ بعض الأسئلة كذا.
أنا أقول لك سواء قصدت هذا أو ذاك: كتاب ” القطبية ” كتاب نافع؛ كتاب نقل أقوال هؤلاء بأمانة وبين ما فيها من الخلل, فعلى هؤلاء المنتقدين أن يتوبوا إلى الله وأن يخضعوا للحقّ و أن يتركوا الغطرسة والكبرياء, وعلى من يشجعونهم على المضي في الباطل أن يتقوا الله في أنفسهم.
هذا انتقد بحقّ إذا كان عنده أخطاء يبينوها بالأدلة, لا مانع, أما فقط يهوشون على الكتاب هكذا, يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهان في كتب سيد قطب و لا يجدون من يذبّ عنهم ! ويذب عن هؤلاء ! هؤلاء أفضل من الصحابة ؟! هلاّ هذا الغضب كان لأصحاب محمد, تغضبون لمن انتقدوا بحقّ ولا تغضبون لمن افتري عليهم من أفضل الأمم بعد الأنبياء, هذا دليل واضح كاف لإدانة هؤلاء بالضياع.
عليهم أن يتوبوا إلى الله وأن ينصروا الحقّ وأن يأطروا إخوانهم على الحقّ أطرا أن يقولوا: نحن قرأنا هذا الكتاب فوجدنا الكاتب صادقا فيما كتب فعليكم أن ترجعوا لأنكم الآن تقودون شباب الأمة, تقودونهم إلى الهاوية, تقودونهم إلى الباطل, فهذا الذي يجب – بارك الله فيكم -.
و كم له من نظراء “مدارك النظر” فيه نصائح فيه بيان على من انتقدوا فيه أن يرجعوا إلى الحقّ؛ ليسوا أنبياء, ليسوا معصومين, ليس واجبا على الأمة أن تخضع لهم وتمشي في ركابهم, هذه أمة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فإن لم يوجد فيها أمثال هؤلاء صاحب ( القطبية ) وصاحب ( مدارك النظر ) ويقول لأهل الباطل هذا باطل فاتركوه, فمعناه أنّ الأمة قد انتهت ولكن لا تنتهي إن شاء الله هذه الأمة ولا تنتهي هذه الطائفة, فهذا شرف لهم والله أن يعلنوا الحقّ ويدينوا أهل الباطل بالباطل.
و ليكن كل مسلم هكذا يتحلى بهذه الأخلاق الفاضلة؛ ذبّ عن سنة رسول الله, ذبّ عن منهج الإسلام الحقّ, ردّ الباطل وقمعه وقمع أهله, هذا الذي يجب.
أما الإرهاب الفكري يعني كتاب يقول كلمة الحقّ ويصدع بالحقّ وتثار حوله الضجّة والتحذير والترهيب والإرهاب فنعوذ بالله, هذا يدلّ على أنّ الأمة – إلا من سلم الله – انحدرت إلى حضيض الحضيض, معناه أنّها لا تريد الحقّ, معناه أنّها تعبد الأشخاص فقط, ما هم أصحاب مبادئ ولا أصحاب مناهج سليمة, أسلموا عقولهم للشيطان
. [فتاوى في العقيدة والمنهج الحلقة الثانية]