على كل حال أنصح نفسي وإخواني أولا بكتاب الله عز وجل، ففيه الهدى والنور، وهو أصل الإسلام، والسنة هي شرحه وبيانه، ثم دراسة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحيحين والسنن الأربع ومن المسانيد والجوامع وغيرها، أوصي طلاب العلم أن يدرسوا هذه السنن الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وأن يدرسوا يعني بعض الكتب من هذه الأمهات، ويركزوا عليها تركيزا خاصا، لأنها تتعلق بأصول الدين، مثل كتاب العلم من البخاري وكتاب الإيمان، فإن كتاب الإيمان هذا رواه البخاري ووضع فيه الأحاديث ليبين منهج أهل السنة والجماعة في باب الإيمان ويرد في تراجمه على المرجئة الذين يخالفون في هذا الأصل.
ويركز على كتاب الاعتصام وأخبار الآحاد وكتاب التوحيد من هذا الكتاب العظيم، لأن هذه تتعلق بأصول الدين، ومهمة جدا، يجب أن نتفقه فيها بعد التفقه في كتاب الله جل وعلا.
كذلك يركز على كتاب السنة من سنن أبي داود في آخر كتابه، لأن هذا أصل مهم جدا، ويلتقي مع البخاري في هذه الأمور التي أشرنا إليها، وينبه فيها على البدع، بدع الجهمية والخوارج وغيرهم، ويتميز أصل أهل السنة ومذهبهم عن المذاهب المنحرفة، هذه أصول في هذا الباب تدرس.
كذلك كتاب الاتباع لابن ماجه رحمه الله.
كذلك خلق أفعال العباد للبخاري -رحمه الله- يدرس، يعني به يعرف الإنسان أصول عظيمة من أصول أهل السنة والجماعة إنما يتعلق بقضايا القرآن والعقائد، الجهمية وغيرها أهل البدع والضلالات.
كذلك شرح السنة للبغوي الجزء الأول منه يؤكد عليه لأنه يركز على هذا الباب.
والسنة للخلال، والسنة للالكائي شرح أصول اعتقاد أهل السنة، والحجة للأصفهاني، والإبانة لابن بطة، وما شاكل ذلك.
ثم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، فإن فيها – ولله الحمد- البيان الشافي الكافي لأصول الدين وفروعه.
هذه أمور العلم فيها حي، تتلقى القرآن، تدرس العقيدة والمنهج والأصول والفروع كأنما تتلقاها من فيّ رسول الله عليه الصلاة والسلام، كتب السنة التي أشرنا إليها كأنك تتلقاها من في رسول الله عليه الصلاة والسلام، كذلك سائر الكتب التي أشرنا إليها كأنما تتلقاها من فيّ رسول الله ومن أفواه الصحابة ومن سار على نهجهم، وما نبغ ابن تيمية وتوسع وتمكن من بيان الحق إلا بعد أن درس هذه الكتب، فندرس هذه الكتب، وهذه الأبواب منها، بارك الله فيكم، ثم ندرس سائر السنن وننظر في كتب الفقه وكتب التفسير وكتب الحديث، كلها نافعة، لكن هذه يركز عليها بصفة خاصة، وخاصة في هذه [الأوقات] التي كثرت فيها الانحرافات في الأصول من أهل البدع الفكرية والسياسية – بارك الله فيكم – الصوفية والروافض وغيرهم، لهم نشاط في هذا العصر غريب جدا، والوسائل كثيرة جدا لنشر أفكارهم الفاسدة، فهذه البدع والخرافات والفتن لا يقمعها إلا العلم المأخوذ بجدارة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فقه سلفنا الصالح، والكتب التي أشرت إليها تتضمن ذلك، وأسأل الله أن يفقهنا وإياكم في دينه و“من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”.
[شريط بعنوان: إزالة الإلباس عما اشتبه في أذهان الناس]


